يشيخ النسر ويبقى على عنفوانه ووقار حتى لو خار جناحاه

single

ابو عائدة!! حبيبنا، من الآن سنتحدث عنك واليك بصفة الغائب لا مجال هنا للبكاء فنحن هنا امام القضية الفلسطينية بكامل ابهتها وعجزنا بكامل عدالتها وظلمهم وعلى حافة مفاصلها الهامة.
كنا معك حيث انت في عدة مواقع والسجن واحد منها. علمتنا كما الكثيرين لكن تميزك الواضح كان بالرؤية الانسانية للسياسة والنضال، حملت كل اعتزاز الانسان بقومه وثقافته وموقفه دون الوقوع في منزلق التعصب القومي ولا حتى ما دونه من العصبيات، هذا التميز اعطاك ما قدمته للرفاق اليهود والسويسريين والاكراد والعرب وحتى التشيليين مع اختلاف مواقع ومنابت شخصياتهم، وبهذا الموقف الاممي تفوق علينا وعلمتنا اياه وسنبقى نحمل الرسالة والطريق ما دمنا على الوفاء.
اما في الثقافة فكنت نقدا من صوان العربية كلمات القصيدة بحب وحماس وبذات الحماسة نتحدث عن الفيجن والزعتر وعمر المختار وخلود بطلة الاولمبياد فالنبات والانسان من ذات الارض والسماء.
رفيقنا الكبير يا ايوب فلسطين ونسرها ان يومنا هذا يستنفر كل الغضب والالم والمعاناة الجماعية للفلسطينيين اينما كانوا ففي وداعك هذا لن تستطيع بكرك الحبيبة عائدة الحضور مع جورجيت ونضال لأنها في دمشق واخوك القادم من بعيد من استراليا للمشاركة مع الاخوة والاخوات من اهل الجذر الفلسطيني في حيفا، وما هي قصة الفلسطيني الا التشرد القسري بفعل الاحتلال الاسرائيلي ومسيرة الصمود والبقاء والحرية الآتية.
يا رفيق!!
لم نتمكن من لفك بالعلم السوري الى جانب الفلسطيني لتقصير فينا ولكن ليس نكرانا للجميل وليس اهمالا اتمنى ان يكون عجزنا نابعا عن ضعف ذاتي مؤقت فينا وليس جحودا ولا عقوقا تجاه رواد حركتنا المقاومة للظلم والاحتلال كل ظلم وكل احتلال. انت من جمعت بيديك وجهدك غمر سنابل للنضال، من اليهود والعرب بوجه الصهيونية والاحتلال كأجمل باقة وطريق اممي وقلت وفعلت بان هذا سبيل الخلاص الوحيد لهزيمة المشروع الصهيوني وانت محق بالتمام.
لن نبكي حزنا بل نعاهد جازمين على الاستمرار في نهجك الذي سبقت الى دروبه. كم كنت وفيا للرفاق وسباقا للتواصل رغم ساقيك المبتورتين فكنت تصر ان يدوي صوتك من صوت الشعب رغم الصعوبات وحتى في اواخر ايامك حافظت على كبرياء النسور. هذا الحضور اليوم على تنوعه ونوعيته عند سفح الكرمل وشاطئ المتوسط لنقول لك نحن على دربك فهذا هو خيارنا الوحيد نحن وطن لا تسوده الصهيونية والاحتلال والعنصرية والقتل والتهجير وكلها توائم.
من يواجهنا من قطعان الاحتلال والفاشية لن يستطيع ابقاء خياراته سائدة فلهذه البلاد ملايين اللاجئين والمهجرين وشلال الدم الموصول منذ الطنطورة الى غزة مرورا بكل المواقع والمجازر، هذا الكفاح المتواصل سوف ينتصر بالنهاية فالظلم لن يدوم وكذا الظالمون. ها انت ترقد هادئا في تراب فلسطين لا تخجل من ماضيك ابدا وتحكمنا بالتفاؤل في غدنا وفيما فعلت هو جمال الحياة كل الحياة وقيمتها حتى الموت هكذا له جماله ووقاره الخاص جدا للمناضلين امثالك.

 


(الجولان المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الربيع العربي ووهم ديموقراطيّة إسرائيل

featured

سلام بالتقسيط

featured

على كرسيّ الاعتراف

featured

معادلة المعرِّي هي الأنبل!

featured

ثرواتنا القومية

featured

خفايا الارض: مغارة المنوات/ الخزنة

featured

يحبّون الفلوجة دون أهلها

featured

شفاعمرو والتبولة.. وكتاب " جينيس"