الإجهاز على ثرواتنا القومية مشروعٌ قومي إسرائيلي أو بالأحرى صهيوني حاضر وجاهز في عقول الرسميين وغير الرسميين المهيمنين والمستوطنين المنفلتين في ربوع بلاد العسل الذي أمسى علقمًا قاتلا ونارًا تأكل الحجر والبشر!
من خلال الحصار في الأرض الفلسطينية يقبض اليمين الحاقد والعنصري على أعناقنا لنلفظ أنفاسنا.. هذا الحصار الخانق انجاز لمشروع ظالم يجهز على حق الفلسطيني في الحياة.
أسلحة الحاقدين بات استعمالها جليًّا في الليل والنهار.. في كل نهار نسمع هدير طائراتهم يهدر دماء أبنائنا.. في كل ليل نشهد حرقًا لأطفالنا ومقدساتنا.. في كل نهار يهدمون ويبنون.. يهدمون بيوتنا ويقتلعوننا لنبقى مشردين ملتحفين الإملاق والعراء، وبالمقابل نجد كارهينا يبنون بيوت دفء لقطعانهم من مستوطنين وعتاة احتلال!
إن أنس لا أنس أشرطة القهر والعهر التي يعرضها المخرج والمنتج الإسرائيلي المتطرف على مسارح ماضينا وحاضرنا في هذا الوطن.
يطل علينا هذه الأيام أناس فقدوا إنسانيتهم يتجلببون بمعاطف الدين مشرعنين مناهج الشيطان في حرق وهدم مقدساتنا.
إن ثقافة (الحرق) التي تطاردنا في كل مكان هي هي ثقافة (الحصار) الذي ينشب أنيابه مفترسًا ثرواتنا.. في حرقهم لمعابدنا ولبيوتنا ولأطفالنا وآبائنا وأمهاتنا يلتهمون ثرواتنا بشرًا وحجرًا. شهيتهم مفتوحة إلى تحقيرنا كفلسطينيين لنعيش ظلم الظلام والظلاميين في وطن الآباء والأجداد.
لا يعرف ولا يريد اليمين المتطرف نزع عباءة الاحتلال عن أذهان وأبدان مناصريه. يريدوننا ان ننزع عنا عباءة أوجاع تنخر أفكارنا من خلال طمسنا فكرًا وممارسة فنجدهم يعملون على شطب كلامنا وحقنا في التعبير وإدانة الجناة المتغطرسين.
في استماعي هذه الأيام لمن يُفتي بحرق كنائسنا أعود بذاكرتي إلى مسرحية (الحصار) التي شاهدتها ذات مساء على خشبة "مسرح الحرية" في مخيم جنين.. لقد تزامن عرض المسرحية مع ذكرى مجزرة المخيم التي أودت بحياة أكثر من ستين فلسطينيًا ودمّرت أكثر من ثلثي منازل العزّل الأبرياء. في تلك المسرحية استعان المخرج بشخصية الراوي الذي ظهر بزي كاهن. في حيلة تتسم بالذكاء والفطنة لعب رجل الدين المسيحي دور مرشد سياحي في كنيسة المهد لزائري كنيسته من مقاتلين فلسطينيين صامدين تحميهم جدران وايقونات بِيعة الطفل يسوع.
لا نملك موقفًا إلا وقوف طوائفنا متحدة موحدة لنجابه ونواجه ثقافة الحرق والحصار.