بدأت أوساط في حكومة وجيش الاحتلال بالاعتراف الخجول أنها لم تحقق "جدوى" عسكرية تذكر من العدوان الشامل على الضفة الغربية، وهذا بعد 11 يومًا من الديماغوغيا والتهديد والوعيد، التي رافقت العدوان، وزرع الاوهام في صفوف الجمهور الاسرائيلي. وتسرّب قيادة الجيش من خلال مراسلين ومعلقين عسكريين في الايام الاخيرة تقديرات بقرب انتهاء ذلك العدوان، فيما يبدو إعدادا للرأي العام.
لقد أكدنا هنا ان من بين اهداف نتنياهو وحكومته خلف شن هذا العنوان، كان كما يبدو التنصل من فشلهم الذريع ومسؤوليتهم عن اختفاء المستوطنين الثلاثة، فقد جرى الحادث الذي يتحدثون عنه في المنطقة (ج) التي تقع تحت مسؤولية عسكرية وأمنية اسرائيلية (احتلالية!) كاملة. لكن كانت هناك بالطبع اهداف أخرى كشفها وزير المالية يئير لبيد، قبل أن يُصدر نتنياهو تعليماته بعدم التصريح بأي شيء عن القضية..
لبيد كشف ان الاهداف هي"إعادة المستوطنين المختطفين، وتدمير حماس، بالإضافة إلى تفكيك حكومة الوحدة الفلسطينية". ويبدو ان قباطنة الحكومة والجيش يعرفون جيدا ان هذا مستحيل، بل كلام فارغ. فكم من مرة خرجت حكومات الاحتلال والحرب الاسرائيلية في عمليات عسكرية واسعة تحت شعارات القضاء على هذا وسحق ذاك، قبل ان تنزل عن الاشجار العالية التي تتسلقها بغطرسة وغباء في كل مرة؟!
إن حادث خطف المستوطنين – لو كان فعلا هكذا – هو نتيجة مباشرة بل طبيعية لواقع الاحتلال الاستيطاني القمعي الوحشي الذي تفرضه حكومات اسرائيل منذ ما يقترب من نصف قرن من الزمن على الفلسطينيين في المناطق التي احتلتها في حزيران 1967. هذا هو بيت الداء، وطالما لم ينتهِ هذا الاحتلال (واستيطانه)، فلن يتوقف المساس بحياة وسلامة وعيش ابناء الشعبين – وفي مقدمتهما بالطبع ودون مقارنة، الشعب الواقع تحت حكم الاحتلال الاسرائيلي الوحشي.