تباهى وزير "الأمن"؟ (أمن؟ أمعه يتحقق أي أمن؟!) أفيغدور ليبرمان هذا الأسبوع أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، بأن الميزانية العسكرية الحالية هي الأكبر بشكل غير مسبوق في تاريخ اسرائيل.
ليس غريبًا هكذا تباهٍ على هكذا سياسي – اعتمد دائمًا وفقًا لمصالحه الضيقة إما شعارات عنصرية أو شعارات أكثر عنصرية، فظل في الحالتين في سباق مع ونحو الحضيض! ولكن الغريب هو تواصُل تراكم وتعاظم الصمت المدني والمجتمعي في دولة تعاني فيها شرائح هائلة من سطوة القمع الحكومي الاجتماعي-الاقتصادي، دون أن تلتفت القوى التي تزعم تمثيل تلك الشرائح ولو بسؤال بل بتساؤل صامت عمّا إذا كانت تلك الميزانية الضخمة تخدم الأمن فعلا، خصوصًا أنها تأتي حتمًا على حساب حصة التعليم وسرير المستشفى ومخصصات دخل المستضعفين المختلفين!
الرقم الذي ذكره وزير الحرب هو: 70,675 مليار شيكل! لكن هذا المبلغ الضخم– وفقا لأقوال الوزير نفسه – ليس ذلك الحقيقي، لأن هناك (1) أموال "الدعم الأمريكي" و (2) ميزانيات غير مباشرة للجهاز العسكري تتيح له الاستدانة وخرق الميزانية الرسمية. وكل واحد منهما يصل عدة عشرات من المليارات الأخرى!
هذه الأموال التي توضَع تحت العنوان الأمني الفضفاض تتستر الحكومة على حقيقة مجالات صرفها. فهل تمويل جهاز احتلال ضخم تقادمت سنواته حتى نحو نصف قرن، هو أمن؟ أم العكس تمامًا: إنه، الاحتلال، سبب معظم الشرور الاجتماعية والاقتصادية والاخلاقية في الحالة الاسرائيلية المريضة؟
هل صرف المليارات على حراسة وصيانة مشروع الاستيطان هو أمن حقًا؟ منذ متى تسمى جرائم الحرب امنًا – والاستيطان جريمة حرب وفقًا لكل تعريف مستنِد لمرجعيات قانونية دولية!؟ وهل صرف الأموال على تكريس حصار وحشي على مليوني إنسان في قطاع غزة يمتّ بأية صلة قرابة للامن؟!
إن التعريف الحقيقي لهذه الميزانية الديناصورية، اعتمادًا على المعطيات والوقائع، هو أنها ميزانية احتلال واستيطان وحرب وتوسّع وعداء وعدوان بمعظمها – وهي نفسها الملامح الحقيقية لدولة اسرائيل الراهنة!
