* 4: الحرب على غزة والانتخابات الاسرائيلية:
يرى بعض المحللين السياسيين ان الدوافع وراء هذا العدوان على غزة في هذا الوقت جاء في الاساس ليخدم المعركة الانتخابية في اسرائيل.. جاء من اجل ان يحصل كل حزب من الاحزاب اليهودية الصهيونية على اكبر عدد من الاصوات اليهودية لصالحه.. بمعنى ان قتل المدنيين العزل من العرب الفلسطينيين في غزة، قتل مئات الاطفال والنساء والشيوخ وغيرهم وجرح الآلاف العديدة، وتدمير المباني على رؤوس اصحابها من الاطفال والنساء وتدمير الممتلكات جاء من اجل حصد الاصوات اليهودية لهذا الحزب الصهيوني او ذاك... اذا كان ذلك صحيحا – وهذا ما تشير اليه استطلاعات الرأي لدى الجمهور اليهودي. فنحن امام منخفض اخلاقي وقيمي مخيف، نحن امام كارثة ومصيبة اخلاقية قبل ان تكون سياسية واجتماعية، هذه مصيبة انسانية اصابت قيم الانسان ومنظومته الاخلاقية لدى المواطن في اسرائيل.. اذا كان هذا صحيحا: ان الاحزاب اليهودية الصهيونية كلما قتلت اطفالا ونساء وشيوخا من الفلسطينيين اكثر انعكس ذلك على حصيلة ما تجنيه هذه الاحزاب من الاصوات اليهودية اكثر.. ان هذا مؤشر الى اننا امام منحدر اخلاقي شديد.. هذه هي حصيلة الثقافة الصهيونية.. انك كلما قتلت اكثر رضي عنك اليهود اكثر واشتهرت اكثر وحصلت على اصوات اكثر.. ونحن نسأل علماء السياسة والاجتماع والاخلاق في اسرائيل كيف يتصورون الوضع في المستقبل..؟ كيف ستعيشون وسط هذا المحيط الهادر من البشر بثقافة القتل والتدمير والتشريد؟؟ بل كيف ستعيشون في اوروبا والولايات المتحدة بالذات بعد ان تقف تلك الشعوب على حجم هذا المنحدر الاخلاقي؟؟ يظهر ان العقل السوي قد غاب عن قياداتكم السياسية وحتى الادبية والفكرية!!
ان هذه الحروب المروعة التي تشنها الحركة الصهيونية على شعوب المنطقة بأداة الدولة اليهودية، وقتلها للمئات والآلاف من الابرياء والمدنيين العزل من غير وازع من ضمير او خلق، من شأنها ان تجفف ينابيع العطف والرحمة والحب التي تتدفق من ينابيع هذا الشرق الحبيب.. شرق المبادئ والقيم والمثل، الشرق الذي يضيء سراجه الحق والعدل والخير، فالويل لكم من انفسكم ايها الصهيونيون..! الويل لكم من انفسكم..!!
ان ممارساتكم الهمجية زرعت القسوة في القلوب الرحيمة، والنفوس الطيبة.. اذا كانت هذه برامجكم السياسية، هل بقي هناك صوت واحد داخل السرب الصهيوني ينشد المحبة والسلام؟؟ الكل يدق طبول الحرب، طبول القتل والتدمير والرقص فوق اشلاء الاطفال والنساء والشيوخ..!!!
* الهدايا الثلاث:
كنا ونحن في الثانويات نقرأ في الادب العبري قصة "شلوش متنوت" (الهدايا الثلاث) التي تصور معاناة اليهود في اوروبا.. كانت تلك الروح اليهودية التي اقفلت امامها ابواب السماء لأن اعمالها الصالحة تساوت مع افعالها السيئة.. فأشارت اليها الملائكة: اذهبي واحضري هدايا لعل الله يقبلها فيغفر لك ويفتح لك ابواب السماء.. فنزلت الروح الى الارض تبحث عن هدية، فكانت اول هدية عبارة عن خيط من ثوب لفتاة يهودية اتهمت بتدنيس مناسبة احتفالية للمجتمع الاوروبي فحكم عليها بالموت جلدا بالسياط.. فكانت الفتاة من شدة عفتها تخشى ان تمزق السياط ثيابها فيبين لحمها فجاءت بدبابيس وغرزتها مع الثوب في لحمها. وعندما فقدت روحها تحت وقع السياط، جاءت الروح الباحثة عن هدية واخذت خيطا ودبوسا ملطخة بدماء تلك الفتاة وعرجت الى السماء، وقبلت الهدية.. ثم رجعت فوجدت شابا يهوديا قد حكم عليه بالجلد وهو يمر امام اربعين رجلا، وقبل ان يصل الشاب الى نهاية الجلادين، شعر بسقوط طاقيته عن رأسه، فأبى ان ينجو من الموت وهو حاسر الرأس فرجع ليلتقط قبعته فمات تحت السياط فجاءت الروح وأخذت خيطا من غطاء الرأس وعرجت الى السماء فقبلت هديتها.. وهكذا.
ألا يخجل الكتاب والادباء اليهود من هذه القصص التي عانوا منها في اوروبا وهم يشاهدون اليوم ويسمعون صراخ الامهات وعويلهم على الاطفال؟؟ ألا يسمعون آهات وزفرات الثكالى؟؟ ألا يسمعون صراخ الاطفال المذعورين؟ الم يرتوِ هؤلاء من انهار الدماء التي تسيل من الابرياء من المدنيين العزل؟ الا يشاهدون آلاف الجثث المضرجة بدمائها في الساحات والطرقات؟؟ الا يرون ما يفعل الطيران المجنون وآلة الحرب الصهيونية بالناس؟ هؤلاء ليسوا اوروبيين تنتقمون منهم، ولكنهم من تلك الشعوب التي احتضنتكم آلاف السنين وعشتم بينها في امن وسلام!!
الا يخجل الادباء اليهود من ساستهم وهم يتفاخرون، ايهم يقدم للناخب الصهيوني ضحايا من الاطفال والنساء والرجال من سكان غزة اكثر حتى يستأثر بأصواتهم!!وكم هي عدد الهدايا لضحايا الحركة الصهيونية، والتي عرجت ارواحهم الى خالق السماء والارض تشكو ظلم القادة الصهيونيين، انها بكل تأكيد ليسوا ثلاثة ولا عشرة ولا مئة.. بل هي تصل مئات الالوف والملايين العديدة في هذا العالم.. ومن يشاهد القنوات الفضائية الاسرائيلية هذه الايام يخيل اليه انها تحتفل بعيد او مناسبة سعيدة.. وكأن جيشهم في اجازة.. اجل انه في اجازة وفي عطلة فقد تعطلت فيه قيم العطف والرحمة والتسامح.. لقد اصبح الجندي الاسرائيلي منزوع العواطف والمشاعر يحمل قلبا غليظا قاسيا تماما كحمولة طائرته من القنابل والصواريخ..!!
ونحن في مظاهرة سخنين كان يسير الى جانبي النائب الدكتور حنا سويد وجاء متظاهرون من اليهود يحملون العلم الفلسطيني ويهتفون من اجل غزة وكان من بينهم اوري افنيري اليهودي الذي تبرأ من الصهيونية مع تأسيس دولة اسرائيل.. هؤلاء اليهود اصبحوا ظاهرة نادرة في ظل هذا البحر المتلاطم بأمواج الحقد الصهيوني على الناس.. ونحن نقدر مشاعر هؤلاء وهم ايضا محاصرون لمشاعر الغضب الصهيوني الذي ينظر اليهم لكونهم خارج السرب الصهيوني!! ولكن الحقد الصهيوني قد غيب عقول قادتها.. فلم تعد تقيم وزنا للحكمة التي تقول: انما الايام دول والتاريخ دوار!!
* 5: غزة في صمودها خافضة رافعة:
العرب فيما يخص الحرب الاسرائيلية الصهيونية على غزة هم عربان:
1,5: عرب يتألمون ويصرخون ويتظاهرون ويقدمون ما يستطيعون لنصرة المقاومة الفلسطينية في غزة.. عرب الشعوب في خندق الممانعة والمقاومة عطفا وتأييدا ولكن حركتها لا تتعدى المساحة التي يسمح بها النظام الرسمي.. عرب تحكمهم العواطف والمشاعر والوشائج التي تحاول بناء نسيج معنوي ومادي وعربي.. عرب لا تفصلهم الحدود التي رسمتها معاهدة "سايكس بيكو" الاستعمارية.. ولا تحد من حركتهم العاطفية قوانين دولية او شرعية دولية او غير ذلك.. هذه الحدود التي يحاول تكريسها النظام الرسمي والكثير من النخب المثقفة العربية..
2,5: وعرب النظام الذين هم في غالبيتهم متواطئون مع الاجنبي، بل لقد جفت الدماء العربية، بل والانسانية من عروقهم.. عرب النظام الذين يشمتون من مقاومة اهل غزة ومما يصيبهم من قتل وتدمير كما سبق ان شمتوا بالمقاومة اللبنانية، لا يحرك منهم قتل الاطفال والنساء عواطف ولا مشاعر.. هذا النظام الذي فرض الحصار على اهل غزة وهو يلحظهم ويراقب جوع الاطفال والنساء والشيوخ وقلة الدواء والوقود وغير ذلك من ضروريات الحياة..
يا لعار النظام العربي وهو يشاهد شعب الاقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل وهم يتظاهرون، ويجمعون المعونات ويكفلون الايتام والعائلات المحتاجة وهم تحت ظل الحكم الاسرائيلي.. بينما يعتقل النظام العربي المتظاهرين المؤيدين لمقاومة غزة.. يا لعار هذا النظام ويا لشناره..
لو قمنا بترجمة الخطاب الرسمي العربي فيما يعرف بدول "الاعتدال" الى اللغة العبرية لكان هو نفسه الخطاب الرسمي الاسرائيلي الذي يريد شطب المقاومة من معادلته السياسية والحياتية..!!
والنظام العربي الذي يقوم على الفساد والاستبداد يختلف عن النظام الدمقراطي الذي جاء بحكم حماس عن طريق الانتخابات الدمقراطية التي شاهدها المراقبون من اوروبا والامم المتحدة، بل ومن اسرائيل نفسها.. من اجل ذلك لا يريد الحكم الاستبدادي في النظام العربي لمثل هذه الظاهرة ان تتنشر في ادبيات شعوب المنطقة العربية.. فهي احراج لمثل هذه الانظمة، وحال الفضائيات العربية كحال العرب فهي موزعة بين ادوار ثلاثة:
1. فضائيات مائعة ومستهترة تمطر مشاهديها بزخات منهمرة من برامج ثقافة اللامبالاة.. هذه الفضائيات الناطقة بالعربية وهي تشكل الغالبية العظمى من الفضائيات العربية هذه الفضائيات التي يملكها الامراء والسلاطين وهي في عالم آخر بعيد عن القضايا والمشاغل والهموم التي تثقل كاهل العرب اليوم.. وهي لا تبث غير الاعلانات والمسلسلات الرخيصة التي تدعو الى الاستهتار.. هذه الفضائيات المملوكة من قبل امراء النفط واصحاب الاعمال العرب هي حرب على الاخلاق والاعراف القومية والوطنية.. هي حرب على مبادئ الخير والحق والعدل.. ولهذا فهي قنوات تنطق بالعربية ولكنها في حرب على كل ما هو مفيد ومجد.
2. فضائيات رسمية، تسبح بحمد النظام وتمجده وتنشر اعماله، وكذلك فهي تهجو خصومه واعداءه.. وليس لها برامج مجدية نافعة وانما تقارير جاء الرئيس.. وخرج الرئيس.. وقال الرئيس واكل ونام سموه وفخامته.. والى جانب ذلك عرض لمسلسلات تهدف الى تكريس ثقافة النظام وهي في غالبيتها تافهة وسخيفة حيث انها لا تسجل غير رواية الرئيس او الملك وبطانته.. وهي تزيد عن عدد الانظمة من غير شك، وهي في مجملها قنوات تدعو الى اليأس والقنوط والهزيمة والغاء ثقافة المقاومة من حياة الناس، واصبح طرح المقاومة وخطابها عبثا ينبغي ان يحذره الناس ويبتعدوا عنه لان المقاومة في عرفهم اصبحت مغامرات ومجازفات لا تأتي بخير، وهكذا وقفوا ضد مشروع المقاومة لحزب الله والمقاومة اللبنانية وتجندوا ضد حكومة حماس ودعوتها للمقاومة واصطفوا في نهاية الامر مع اعداء الامة وفي خندقها.
3. هناك بعض من الفضائيات الهادفة، تبث برامج ثقافية هادفة في كل فروع المعرفة.. وتحاول ان تبعث روح المدافعة والممانعة في حياة الافراد والجماعات.. برامج تحاول فيها استنهاض الامة، ووضعها امام خياراتها وهمومها ومشاغلها وطرق علاجها وايجاد الحلول لها، برامج تعمل على جسر المواقف المتباينة على الصعيد القومي والديني والطائفي او المذهبي.
* 6: لو كنت مسؤولا عن العرب والمسلمين ليوم او بعض يوم لعملت على:
ان اضع امام الامم المتحدة بكل هيئاتها من الجمعية العمومية الى مجلس امنها وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية، وكذلك امام ساسة الولايات المتحدة الامريكية ومجموعة الدول الاوروبية، مجموعة بل حزمة من الاسئلة، وفي الوقت ذاته اقوم بتعليق عضوية الدول العربية والاسلامية في هذه الهيئات والمؤسسات الدولية الى حين الاجابة المباشرة على هذه الاسئلة الرئيسية والمصيرية في حياة شعوبنا العربية والاسلامية وغيرها من احرار العالم المتعاطفين معنا والمؤيدين لقضايانا، هؤلاء المستضعفين في الارض:
1. الامتناع عن التعامل بازدواجية المعايير والاوجه المتعددة في ما يخص قضايا العالم العربي والاسلامي وغيره من الدول المستضعفة وخاصة الصراع العربي الاسرائيلي.
2. لقد اتخذت الامم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين عام 1947 وهو القرار 181 لماذا لم ينفذ هذا القرار حتى اليوم؟
3. لقد اتخذت الامم المتحدة قرارا هو 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين طردتهم اسرائيل من بلادهم عام 48.. لماذا لم تلزم المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية اسرائيل بتنفيذ هذا القرار؟
4. لقد كان قبول اسرائيل لعضوية الامم المتحدة، من غير حدود معترف بها دوليا، قبولا مشروطا بتنفيذ قرارات الامم المتحدة سواء كان قرار التقسيم او قرار عودة اللاجئين.. لماذا لم يتم طرد اسرائيل من المنظمات الدولية على خلفية تمردها على قرارات الهيئة التي جاءت بها؟..
5. بعد عدوان عام 67 واحتلال اسرائيل لمساحات من الاراضي العربية التابعة لمصر وسوريا ولبنان وفلسطين، اتخذت الامم المتحدة قرارات 242، 338 القاضية بخروج الاحتلال الاسرائيلي منها وعودتها الى اصحابها.. لماذا لم يتم حتى اليوم الزام اسرائيل بتنفيذ هذين القرارين؟
6. لماذا لم يبحث مجلس الامن الدولي قضية السلاح النووي الاسرائيلي حتى اليوم ولديها مخزون مخيف من هذا السلاح، وهي حتى اليوم تمتنع عن التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي؟
ولماذا تحارب هذه المنظمات الدولية امتلاك العرب والمسلمين لمثل هذا السلاح اسوة باسرائيل، بل اكثر من ذلك تعلن الحرب على العراق وتحتله وتقتل مئات الالوف وتشرد الملايين من اهله بناء على كذبة مفبركة من قبل المخابرات الامريكية بانها تملك سلاح دمار شامل وهو لا يعادل السلاح النووي نوعا او كيفا؟؟ ولماذا تقف اليوم هذا الموقف الحازم من البرنامج النووي السلمي في ايران؟
7. وهذا السؤال موجه للحكومات العربية والاسلامية، والى وفودها الى الامم المتحدة التي كانت تطرح قضاياها.. الم تكن تلك الحكومات ووفودها تعلم بالمادة السابعة من قانون العقوبات في الامم المتحدة حيث انها لم تطالب بفرض هذه العقوبات ولو مرة واحدة ضد اسرائيل..؟ هل يتصور عاقل في هذا العالم جهلا وغباء كهذا؟ وان لم يكن جهلا فماذا يمكن ان يكون؟
هذه الاسئلة البديهية والمصيرية الحاسمة فيما تخص مستقبل الدول العربية والصراع العربي الاسرائيلي بشكل خاص، وهناك اسئلة مصيرية اخرى قد تخص الدول الاسلامية او الدول الاخرى المستضعفة يمكن ان تضاف اليها..! اذا لم تستطع الامم المتحدة الاجابة عليها وتنفيذها من قبل المحتل الاسرائيلي، فما هي الفائدة التي ترجى من الامم المتحدة؟ وماذا يفيد تلك الامم والدول الاحتفاظ بعضوية هذه المنظمة والتي لا تقدم ولا تؤخر، ولا تحفظ امنا ولا تعطي سلاما، ولا تمنع عنها عدوانا..!؟
ان المرء يكاد يفقد تعقله وتوازنه، وتحترق اعصابه وهو يشاهد تلك الفضائيات العربية من غير استثناء، وهي تعرض برامج حوارية حول بعض القضايا السياسية وتستضيف بعض الشخصيات الغربية او اليهودية، عندها تلاحظ كيف يصوغ الصحفيين اسئلتهم الخجولة والمترددة لتلك الشخصيات، بل قلما يجرأون على تقديم اسئلة محرجة لضيوفهم اذا كانوا يهودا او غربيين. واذا حدث ذلك فان الضيف سرعان ما يتخلص من الاجابة الصريحة الواضحة المباشرة على السؤال، ويبدأ باثارة امور وقضايا بعيدة كل البعد عن الاجابة الصريحة المباشرة، فالاجوبة لا تمت الى السؤال لا من قريب ولا من بعيد، ويخجل الصحفي من الاستمرار في توجيه نفس السؤال بينما كان من اللزوم والواجب ان لا يتحول عن السؤال، ولو ادى الى انهاء البرنامج، وان لا يقبل الصحفي تبريرات الضيف الغربي او لغة السيد الذي لا يتقن غير اصدار التعليمات والاوامر والمواعظ الاخلاقية!!..
لقد حدث ان شاهدت برنامجا تبثه قناة "المنار" اكثر القنوات العربية جدية، كان من الطرف العربي الضيف النائب ناصر قنديل المثقف سؤالا واضحا ومحددا: لماذا تغض الولايات المتحدة النظر عن الترسانة النووية الاسرائيلية، بينما تحارب بشدة المشروع النووي الايراني لاغراض سلمية؟ فأجاب الضيف الامريكي – ثقيل الظل – اجابات لا تمت للسؤال من قريب او بعيد.. فلما اعاد مقدم البرنامج السؤال وطلب اجابة صريحة ومحددة، تهرب الضيف الامريكي ولم يجب، بل راح يكيل التهم للسياسة الايرانية متهما اياها بمساندة المنظمات الارهابية مثل حزب الله وحماس.. وهكذا اضطر الصحفي للتحول الى سؤال آخر.. عن الدعم الامريكي للاحتلال الاسرائيلي وفرضه الحصار على غزة.. فأجاب اجابات سخيفة مكررا الحجج الاسرائيلية مما اثار اشمئزاز النائب قنديل الذي قال فيه كلاما قويا واضحا واصفا اياه براعي البقر الامريكي، ماذا يجدي الحديث مع مثل هؤلاء الذين لا يحسنون غير توجيه الاوامر للآخر، يلزمك ان تفعل كذا وان تنتهي عن كذا..
قلت في نفسي لا ينفع مع مثل هؤلاء، غير الاصرار على طرح السؤال ذاته والاجابة اجابة واضحة مباشرة والاصرار على ذلك ولو ادى الى انهاء البرنامج واقفال الاتصال معه، حتى يشعر ان هناك ندا له ونظيرا يعري كبرياءه وغروره..
* 7: ويل اليهود من اليهود:
هناك مثل بين اليهود يقول لمن يعمل لصالحهم او من هو من عملائهم: "احترمه من غير ان تثق به" واما فيما يتعلق بالانسان العادي يقول مثلهم فيه: "شك فيه ولا تؤمن له ولا تحترمه".
ان هذه الصفة من انعدام الثقة مع الغير، هي من اكثر الامور التي عانى منها اليهود في التاريخ، وهي السبب في تلبسهم على الآخرين ومحاولة معرفة ما يجري عند غيرهم، ونقصد بـ "عند غيرهم" ما يدخل في نطاق النوايا وخبايا النفوس، لا ما يصدر من اعمال وممارسات.. ولهذا فهم اكثر الامم التي تحاول اختراق غيرهم من المجتمعات والتلبس عليهم، حتى يعرفوا ما يدور في نفوسهم وخبايا صدورهم ولهذا هم يعمدون:
1. اقامة مراصد وأذرع امنية في صفوف الشعوب الاخرى، هذه التنظيمات التي قد تكون من بين اليهود الذين يتقمصون شخصيات من تلك الشعوب ويتلبسون عليهم في دينهم وفي ثقافتهم، وهذه المراصد المتقدمة تنقل اول بأول التموجات الاجتماعية والسياسية وحتى الثقافية والفكرية او الدينية لتلك المجتمعات، او تعمل على صياغة افكار جديدة تخدم المخطط الصهيوني او تعمل على الانحراف بالافكار والمبادئ التي تمارسها تلك الشعوب، الامر الذي يؤدي الى خلط الامور، ثم يكون من الصعب فرز الاصيل من الدخيل والصحيح من الخطأ، خاصة عندما يطبقون ما اطلقنا عليه "فلسفة كأنه هو" فتصبح تلك المراصد والمنظمات "كأنها قومية" او "كأنها اسلامية" او "كأنها دمقراطية" او "كأنها فلسطينية"، وهكذا وتعمل على ان تكون قومية اشد تطرقا من القوميين الحقيقيين، او مسلمين متطرفين اكثر من المسلمين انفسهم او مسيحيين اكثر تطرفا من المسيحيين، وهؤلاء المتلبسين من اليهود على غيرهم او ممن يتم تجنيدهم من تلك الشعوب يضطرون ليتطرفوا ضد اليهود اكثر لينالوا ثقة الناس من حولهم اكثر، هذه الطروحات المتطرفة او الخطابات التحريضية وخاصة ضد اليهود التي تنتجها تلك المراصد والتنظيمات تطال خطورتها في النهاية اليهود انفسهم. ان الفكر الفاشي المتطرف، او الفكر اللاسامي الذي انتشر في اوروبا في التاريخ الحديث كان بفضل افكار اليهود انفسهم وذلك:
1:1. من بين الوسائل التي اعتمدها اليهود حتى يمنعوا ظاهرة انصهار وذوبان اليهود في المجتمعات غير اليهودية لجوء بعض مفكريهم وكتابهم ممن تظاهروا بترك دينهم الى انتاج افكار وثقافة ضد اليهودية وممارساتها، الامر الذي جعل الكثير من غير اليهود يتبنون تلك الافكار، وباتوا يضيقون على اليهود من اجل ان تحصل ردة فعل معاكسة عند اليهود الذين كانوا يعيشون في "غيتوات" معزولة، واول من اختط هذا الطريق عند اقامة محاكم التفتيش في اسبانيا ضد اليهود والمسلمين، فق قدم اقتراح اقامة هذه المحاكم يهودي اسمه "طوركمادا" وهو الذي طلب اقامة محاكم التفتيش من ملوك اسبانيا وهو الذي ترأسها وراح يلاحق اليهود الذين تنصروا خفية والتحقوا بالاديرة، فكان يلاحقهم بحجة عدم صدقهم ويحملهم اما على القتل او الهجرة..
1:2. تجنيد بعض ضعاف النفوس من الشعوب الاخرى ليتم تغطية هؤلاء الذين تلبسوا على الشعوب الاخرى من بين اليهود، اذ هناك محاولات متكررة بقصد تشويه وتزييف الدين او العقائد والافكار الاخرى، بحيث يلتبس على الناس بيان الحق من الباطل وتجنيد المهزوزين المنهزمين اخلاقيا من بين الشعوب بقصد التعمية او نقل التموجات الاجتماعية والسياسية الحاصلة في المجتمعات الاخرى، هؤلاء يتطرفون في طروحاتهم وخطابهم ضد اليهود لينالوا ثقة الناس وعطفهم وبالتالي يتكون تيار قومي او ديني متطرف في تناوله لقضايا الناس وهمومهم، وكل ذلك بقصد معرفة ما يفكر فيه الآخر، هذا الآخر الذي هو محل شك وريبة كل الوقت، ولكن خطورة ذلك هي تلك المواقف المتطرفة ضد اليهود التي يصوغها هؤلاء اليهود المتلبسون على الناس او من يتم تجنيدهم من الشعوب الاخرى فتنقلب في فترة من الفترات ضد اليهود بالفعل، ولهذا قلنا "ويل اليهود من اليهود".
1:3. وفي العالم العربي والاسلامي كما هو في العالم الغربي، هناك العديد من هذه المراصد التي اقامتها الصهيونية اليهودية على الصعيد الديني والقومي، وهكذا فان تلك العصابات التي تحرك كثيرا من قطاعات الشعب العربي الاسلامي باتجاه التطرف والمغالاة، هي في الحقيقة بعض تلك المجموعات المارقة عن مبادئ الاسلام وسماحته وعن قيمه او المارقة على الاعراف والعادات العربية الاصيلة، هذه المجموعات في الكثير من مرجعياتها هي صهيونية تفرخ في المجتمعات متطرفين وهي الحاضنة والمنتجة للخطاب التحريضي المتطرف في العالم العربي كما انتجت من قبل الخطاب الفاشي واللاسامي.. والخطر الذي يهدد الصهيونية في الاساس هي تلك الجماعات التي عملت على تأسيسها لتنقل اليها احاسيس الناس ونواياهم!!
لان المسلم الحقيقي موكول الى سماحة دينه ومبادئ الخير فيه، واما المسلم المدسوس فهو الذي يبطش في اعداء الامة ليعمي عن هويته!! تلك الجماعات التي تبثونها في مجتمعات الآخر، بين الشعوب الاخرى لتخصوا عليها انفاسها وتحيطوا بأخبارها ونواياها وما تنتجه وتفرخه في المجتمعات الاخرى هي التي تعمل على تجفيف ينابيع الرحمة والحب والتسامح في نسيج هذا الشرق العظيم.. الشرق الذي ولدتم في رحمه والذي تتآمرون عليه وتعملون على تدميره، هؤلاء المتلبسون، نراهم بيننا في الاضراب وفي المظاهرة وفي الفضائيات وفي الصحف، وعبر المزايدون وهم المتطرفون وهم دعاة هذا الخطاب التحريضي والعمل التدميري في مجتمعاتهم، وهم مرتكزاته، عصابات القتل في العراق وفي باكستان وافغانستان تلك التي تزرع القتل والدمار في مجتمعاتها وبين مواطنيها، هم هم رسل مخابراتكم وانتاج مدارسكم، مرة اخرى، واخرى بعض اخرى ارحموا انفسكم من انفسكم، وحذار من غضب هذا الشرق، حذار من غضب مؤمنيه. ايها الصهيونيون! اقلعوا عن الريبة والشك في هذا الانسان فانتم بشر، ككل البشر وانتم ناس ككل الناس، انتم بشر ممن خلق، فأنتم لست آلهة ولا انصاف آلها ولستم مخلوقات مقدسة، ان ما تتلبسون به على الشعوب قد اوشك ان يفتضح ويوشك الحجر والشجر ان ينطق فيكشف ما خفي من عملائكم ومراصدكم!! ويل اليهود من اليهود..!
