سياسة التمييز القومي العنصرية السلطوية المعادية للاقلية القومية العربية الفلسطينية، للمواطنين العرب في اسرائيل، من المؤشرات البارزة التي ترافق ممارسات القهر القومي المنهجية منذ نكبة شعبنا وقيام اسرائيل وحتى يومنا هذا وفي شتى المجالات. ففي مجالات العمل، وبسبب سياسة التمييز القومي العنصرية فان العمال والعاملات الموظفين والموظفات العرب اول من يطرد من مكان العمل ويقذفون الى سوق البطالة فليست هي ضربة من السماء ولا هي قضاء وقدرا ان المدن والبلدات والقرى الاساسية المنكوبة بالبطالة هي المدن والبلدات والقرى العربية، وانه ليس من وليد الصدفة ان نسبة البطالة بين العاملين العرب تبلغ ضعفي واحيانا ثلاثة اضعاف النسبة القائمة بين العاملين اليهود. كما ان التمييز القهري السلطوي تجلى في "المرافق الامني"، حيث ان الموافقة على قبول العربي لعدد من الوظائف خاصة في مجال الخدمات، في المدارس والبنوك والمستشفيات وغيرها كانت مرهونة بالاصابع الخفية لرضا وموافقة رجال المخابرات من "الشين بيت" و"الشاباك".
اما في السنوات الاخيرة، في ظل تصاعد المد العدواني الفاشي العنصري المعادي للعرب وللدمقراطية فاننا نواجه تصعيدا لهجمة عنصرية فاشية منفلتة العقال وبشكل سافر ومكشوف وقمة في الوقاحة العنصرية. وقاحة عنصرية تربط بشكل تعسفي بين توفير مكان العمل للعربي وبين اذلاله قوميا من خلال اشتراط الخدمة في الجيش او في الخدمة المدنية كشهادة للقبول في العمل، والقضية لم تعد تقتصر في اطار المجال النظري لارباب سياسة الفاشية العنصرية والتطهير العرقي امثال المافون الفاشي اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان الذي اصبح وزيرا للخارجية في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة الكارثية رغم انه "مشنشل" من رأسه الى اخمص قدميه بتهم الفساد والرشى والاختلاس وغسل الاموال، فربط هذا المأفون بين "الولاء والواجبات" أي الولاء للسلطة والخدمة في اذرعها القمعية، في الجيش والشرطة والخدمة المدنية، كشرط لتلقي فتات المساواة المدنية في الحقوق، اصبح يمارس على ارض الواقع، فموظفو شركة القطارات العرب استلموا اوامر واخطارات بالفصل من العمل لأن المواصفات العنصرية تشترط على كل عامل في هذه الشركة ان يكون قد انهى الخدمة في الجيش او في الخدمة المدنية العسكرية من حيث مدلولها السياسي! لقد صدق القائد النقابي الجبهوي جميل ابو راس اثناء اجتماعه مع موظفي القطارات المهددين باوامر الفصل بقوله "ان قضيتكم قضية مبدئية للمحافظة على مكان العمل والعيش، قضية مواجهة سياسة التمييز العنصرية، بصمودكم هذا ترفعون الراية باسم كل العمال العرب، وبنجاح قضيتكم العادلة تنقذون مئات بل الوف العمال العرب من زجهم بسوق البطالة والفقر".
اننا اذ نعلن وموقفنا التضامني مع عمال وموظفي القطارات، مع قضيتهم العادلة ضد الفصل التعسفي العنصري فاننا نهيب بمختلف قوى شعبنا ومختلف قوى المساواة ومناهضي التمييز العنصري الفاشي من القوى الدمقراطية اليهودية لافشال ودفن هذه الهجمة التمييزية العنصرية المعادية للعرب وللدمقراطية، فجماهيرنا ترفض من ناحية سياسية وانسانية وضميرية واخلاقية الخدمة في الاذرع القمعية لسياسة التمييز القومي العنصرية السلطوية.
