صِراع الجَبابرَة

single

تونس، احتجاج بالأحمر



نَعم، أقصد ذلك الصراع المحوري الذي يملك كامل المسؤوليّة عن تقسيم ركاب الحافلة ما بين المُقدمة والمُؤخرة، لذا ما هو هذا الصراع الساحِر وما هي نفوذه السلطوية على الحاضر والمستقبل!؟.
فتّشت في شوارع هذا النهار عن سببية مُقنعة حول التقسيم غير معروف الركائز ما بين مجتمعات العالم من ناحية القيمة التصنيفية عالميا الى ناحية التصنيفية المحلية داخل المجتمع نفسه، دلّتني غالبيّة المؤشرات الى نتائج غير غريبة قد عادت لتؤكد صحة الاعتبارات القديمة وصحة التوجه التحليلي لحياة المجتمع من نظرتي الخاصة وهذه النظرة قد لا تختلف أيضا مع نظرة الكثير من المحللين الاقتصاديين أو فلاسفة علم المجتمع ولكن السر يكمن في توعية الشريحة الأوسع عبر ايصال مثل هذه التحليلات والنظريات بطريقة بسيطة بما يكفي فانّ الأزمة لا تحتاج الى تحليل مُعقّد لأنه لن يضيف اليها أكثر من البؤس.
إنّ المجتمع وفي حال نظرنا اليه نظرة معمّقة تخترق الكثير من العوامل التمويهية المعلقة به من الدين للون للعرق للاسم الخ..، ينقسم الى قسمين لا ثالث لهما وهما:-
القسم المُنتِج والقسم المُستهلِك وسأحاول تدقيق الوصف بشأن القسمين بالتدريج، أولًا فلنتحدث عن القسم المُستَهلِك وهو ومن الناحية الاحصائية يتربّع على الحصّة الغالبة من المجتمع وذلك ينتج من عدة عوامل ولكن بداية ما هو الانسان المستهلك؟، انّ الانسان المستهلك يميزه بدايةً انّه لا يتعدّى كونه مستهلكا فهو يحتفظ بقواعده وبخطوطه الحمراء ويلتزم بشعائر قسمه بالعمل على الاستهلاك فقط، الاستهلاك يشمل كل ما يمكن استهلاكه من الموارد الاساسية الضرورية للإنسان من الماء والهواء والغذاء ولوجًا الى استهلاك المنتجات التي يتم اصدارها او تحسينها على يد القسم المُنتج، ما يميز هذا القسم أيضا انّه لا يقدّم لنفسه شيئا يعتمد عليه كضمان اقتصادي مُستقبلي بل بعيدا عن ذلك أيضا فهو يجعل من نفسه مرهونا ومُكبلًا بقيود ثقيلة من شرفة القسم المُنتِج، عندما يُربط الانسان من استهلاكاته مع العلم انه غير مُنتِج فهو يعني انه محجوز بشكلٍ تام خاضعا الى كل الاوامر الموضوعة أمامه من قبل القسم المُنتِج وهذا بدوره يقوم بتقييده من الوصول لمرحلة انتاج بدائي تتخلل انتاجا ادبيا او اجتماعيا او اقتصاديا او غيره من الأمور فالأمر مسألة بقاء أو زوال، راحة أو معاناة، حياة أو موت ولكن ما يميز هذا القسم أيضا بأنه قادر بقوته فقط أن يتحول الى المحور الآخر.
إنّ العوامل التي ادت لهذا القسم من الناس أن يبقى في هذه المرحلة هي انه بدايةً يعيش في مرحلة تراكمية تكونت نتاجًا لفترة زمنية غير قصيرة تخللت عبرها شريحة واسعة من الناس الذي اعتمدوا واعتادوا على بقائهم في نفس الواقع وهذا ما ادى في نهاية الأمر الى تحويل الصورة البشعة والمتطرفة للواقع الى صورة روتينية طبيعية، ثانيا، انّ تهكم القسم المُنتج عبر قوته العظيمة بكل أفراد القسم المُستهلك من اجل اهداف ضيّقة للاستمرار في الربح الصافي النابع من استغلال المُستهلك بأكبر شكل ممكن والاستمرار بمحاولة اقناعه بأنه في واقع طبيعي مع العلم بأنه في حال تغيرت أحوال القسم المُستهلك من الاستهلاك الى الانتاج فان المجموعات المُنتجة القديمة لن تتضرر اقتصاديا انما سيتقسم الربح الصافي على الجميع بشكلٍ متساوٍ.
القسم المُنتج هو القسم الذي يحتل المساحة الصغيرة في المجتمع وما بين المُجتمعات كافة فما هو هذا القسم!؟، انّ الاجابة على هذا السؤال ليس بالأمر الصعب، انّ هذا القسم يميزه عدة أمور أوّلها أنّه يمتلك ميّزة الانتاج وميّزة الاستهلاك في آنٍ واحد (لا يوجد انسان غير مُستهلِك فاذا نظرنا اعلاه الى وصف المُستهلك فسنفهم بشكل تلقائي انه واذا توقف الانسان عن الاستهلاك بشكل تام فانه حينها سيكون في مرحلة الموت فقط) ولكن التركيز في المسألة هو حول المصدر الذي يغذّي الاستهلاك المتكون عند المُنتِج فهو نفسه المصدر الذي يغذّي الاستهلاك عند المُستهلك ولكن الفرق هو بمن يملك هذا المصدر (نلبس ممّا حاك غيرنا وكذلك نأكل ونشرب و الخ..)، بهذا يتربع المُنتِج أيضا على منصّة السيطرة بما انه يمتلك الآن اعتمادًا ذاتيا على نفسه في الاستهلاك ويربح اقتصاديا في الانتاج الاضافي ويفتح بذلك لنفسه مجالا واسعا لزيادة الربح الاضافي عبر زيادة الانتاج وعبر عدة عوامل اقتصادية في عملية بيع الانتاج واحتكاره وخصخصته على القسم المُستهلك كالسعر مثلًا.
إنّ هذا الصراع ما بين عالم المُستهلكين وعالم المُنتجين هُو صراع انسان وانسان، نعم هو صراع جبابرة ولكنه في النهاية صراع خاسِر فالمنطق والبديهة سيجتمعان على نفس الاجابة بأنّ العالم المُستهلك لا يمكن أن ينتصر على قيوده وعلى وجوده في مكانه الّا بانتقاله الى القسم الثاني مع ضرورة محاربة الاستغلال الموجود لدى قسم كبير من المُنتجين بهذا يقوم المُجتمع بتقويم نفسه واعادة تسليط الضوء الى عالم جديد كل عناصره هي عناصر منتجة ومكتفية ذاتيا وفي نفس الوقت تكون مُستهلكة لإنتاجات خاصة ومتميزة ما بين مجتمع الى آخر بشرط الّا يكون هذا الاستهلاك استهلاكًا مُفرطًا ولا منوطًا بقيود خارجة عن القانون العام لحماية حقوق الشعوب.
لن ينتهي الشر حينها ولن يتوقف الصراع ولكن ستعود اليه مكانته الأصلية ليكون صراع جبابرة ولكن صراعًا غير خاسر، هو الصراع بين المُستغِل والخارج عن القانون وبين المُستَغَل الذي يسعى نحو عالمٍ أفضَل له وللجميع، بهذا اُلخّص هذا المقال برسالة واضحة لشعوبنا العربية ولحزبنا القائد بفكره الأممي التقدمي وخصوصًا الى شبيبتنا الشيوعية، علينا أن نفهم صراع الجبابرة – صراع البشريّة أولًا لنتمكن من وضع أنفسنا في القسم الصحيح – قسم المُنتجين الذين يكتفون ذاتيا ويقدرون بتلك القوة أن يفرضوا مطالبهم الطبيعية بموقف قوي، حينها سنقاتل بأسناننا من أجل الأممية الحقة وسنكون جزءًا من الصراع لذا فلنبنِ علاقة حُب ما بيننا وبين الانتاج بكل انواعه كالأدب والثقافة والاقتصاد والاجتماعيات والخ..، هكذا نكسر روتين الواقع الأسود ونخرج مُتحدين من القطيع الذاهب الى الهاوية.
اذًا فلنُنتِجْ!



(عرابة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول على الأرض

featured

تحـيّـة أُممـيّة إلى "سيينا" Siena)) الإيطاليّة!

featured

يوم الإنسان العالمي

featured

الحقيقة العارية-علياء المهدي

featured

يا إعلام قوى المقاومة اللبنانية! من فضلك، اصمت!!

featured

البيت الأبيض بقبضة المستوطنين

featured

مِن عبَر المجزرة