أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الليلة قبل الماضية، استراتيجيته الأمنية في العالم، وبضمنها الشرق الأوسط. وكانت "درّة التاج" الصهيونية في ما قال، إن إسرائيل ليست سبب الصراع في الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، كانت مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هايلي، قد استخدمت حق الفيتو، في مجلس الأمن الدولي، في وجه كافة باقي الدول الأعضاء في المجلس، التي أيدت مشروع قرار عربي، يدين تصريح القدس، باعتبار القدس عاصمة للاحتلال.
ومن الصعب معرفة ما سيصدر لاحقا، عن الوكر المسمى "البيت الأبيض"، متناغما، لا بل منسوخا كليا، عن برامج الأحزاب الصهيونية الأشد تطرفا وشراسة. ولكن "يكفي" ما صدر حتى الآن، لنتأكد بشكل غير قابل للتشكيك، من أن الإدارة الأميركية برمتها، باتت في قبضة عصابات المستوطنين الإسرائيليين وأحزابهم، وموجهي وحاملي سياساتهم، ابتداء من شخص بنيامين نتنياهو.
فالإدارات الأميركية لم تكن في أي يوم، بعيدة من حيث الجوهر، عن سياسات الحرب والاحتلال والاستيطان الإسرائيلية. والفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة مساء الاثنين، هو الفيتو الـ 43 الذي تستخدمه واشنطن لصالح إسرائيل، منذ أول مرة استخدمته دعما لإسرائيل في العام 1973؛ إلا أن الإدارة الحالية تسجل ذروة في عدوانيتها تجاه الشعوب، وتجاه شعبنا الفلسطيني المنكوب بالذات، ويكفي أن ننظر لوجوه واشنطن المرسلة الى الشرق الأوسط والبلاد، لنتأكد مرّة أخرى من طبيعة النظام الأميركي الحاكم حاليا.
فالمبعوثان، جيراد كوشنير، وجيسون غرينبلات، والسفير في تل أبيب ديفيد فريدمان، هم من أبرز وجوه اليمين الاستيطاني الصهيوني في الولايات المتحدة، وتنضم اليهم أيضا، تلك الجالسة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي يؤكد نهجها، أن تعيينها جاء بطلب من اللوبي الصهيوني اليميني المتطرف.
وهذا النهج الصهيو أميركي، يتلقى دعما مباشرا من العصابة المسيطرة على القصر الملكي في الرياض، التي تجاهر بكل الوقاحة، بتآمرها مع إدارة ترامب، بمنحه 446 مليار دولار، صفقات تسلح خلال عشر سنوات، في الوقت الذي تحاول فيه ممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية، وأيضا على دول عربية، ترفض تصريح ترامب وسياسته، وتناهضه.
حقيقة أننا لا نذكر متى كانت الإدارة الأميركية بهذه العزلة السياسية، من حيث سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، فحتى تلك التي احتفلت الشهر الماضي، بمئوية وعد بلفور الاستعماري البغيض، رئيسة حكومة بريطانيا تيريزا ماي، اعترضت على تصريح ترامب، لا بل وصوّت مندوبها في مجلس الأمن، دعما لمشروع القرار الأميركي.
ولكن هذه العزلة لا تكفي ولا تسد، بل المطلوب من العالم أن يمارس الضغوط الفعالة، وخاصة الاقتصادية من أوروبا، على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كي تلمس خسائر من استمرار سياساتها العدوانية.
