فساد واحتلال وانعدام للحدود!

single
هناك خيط متين يربط بين التسامح الشعبي غير القليل مع شبهات الفساد المتزايدة، التي تطال رأس الهرم السياسي الاسرائيلي، وبين التوجه السياسي القومجي المتعصب المهيمن في هذه الدولة.
فالتساهل مع مخالفة القانون وأخذ ما ليس هناك حق بأخذه، على مستوى الأفراد في الحكم وفي الاطار الجنائي، يلتقي في العمق مع مخالفة القانون الدولي وأخذ ما ليس هناك حق بأخذه، على مستوى مؤسسة الحكم بأكملها. ينطبق هذا تماما على سياسة الاحتلال والاستيطان والتوسع..
فبلورة الوعي العام في المجتمع الاسرائيلي بواسطة تزييفه من قبل المؤسسة الحاكمة على مر تاريخها كله، وكأنه ممكن ومسموح ومبرر احتلال ارض الغير والسيطرة عليها واستيطانها، معناه شرعنة التصرف والعمل فوق القانون ودوسه. هذا بالضرورة ينتج ثقافة مفادها الأساس أن القانون قابل للانتهاك والكسر. وإذا انطبق هذا على الانتهاك الجماعي فلماذا لا ينطبق على الفردي؟!
وبالتأكيد فالانتهاك الجماعي للقانون يشمل ما لا يحصى من الانتهاكات الفردية اليومية التي يرتكبها جنود وضباط وبوليس ومستوطنون، دون عقاب عادة بسبب مظاهر الانصياع التي يبديها الجهاز القضائي في أحيان غير قليلة في هذا السياق.
لهذا فحين نقول إن الاحتلال أصل الكثير من الشرور، بل أكثرها وأخطرها، نقصد هذه الحالة، وبشدة. لأن هناك اشتقاقا مباشرا لتجاوز حدود القانون والنزاهة واللياقة، من "انعدام الحدود" السياسي والجغرافي السائد، والناجم عن انعدام الحدود الأخلاقي، متجسدا بالنزعة التوسعية الشرسة على حساب أرض وحق الغير.
إن تصحيح التشوهات الادارية قد لا ينتهي بإنهاء الاحتلال وسياساته، لكنه يجب أن يبدأ به بالتأكيد. المؤسف أن المجتمع الاسرائيلي لم ينجح بعد بتشخيص هذه العلاقة التبادلية المدمرة، ومعالجتها. والمطلوب العمل على توضيحها ووضعها أمامه كصورة في مرآة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

خطاب الأسد. أسئلة!

featured

جيش الاحتلال: اللجوء إلى المعجزات التوراتية!

featured

الأستاذ فتحي فوراني يحمل بجناحيه المسيحيين والمسلمين

featured

أكتوبر والثورة الثقافية السوفييتية

featured

ليلة العودة الى الدامون

featured

حركة فتح ما بين عباس ودحلان

featured

ظاهرة العنف لدينا، مرة اخرى