المخطط السلطوي-الرأسمالي الذي كشفه النائب دوف حنين (الجبهة – "القائمة المشتركة") بشأن نوايا إقامة منجم للفوسفات في النقب، بثمن تهجير ألوف المواطنين العرب البدو، هو مشروع تهجير بكل معنى الكلمة، ويشابه بخطورته مخطط برافر سيء الصيت، ويستحق بالتالي ردًا مساويًا في قوته وزخمه، شعبيا وسياسيًا وقانونيًا.
بالإضافة الى خطر التهجير يحمل المخطط خطرًا حقيقيًا على صحة وحياة سكان منطقة النقب كلهم، بجميع انتماءاتهم، وهو ما تعترف به وزارة الصحة نفسها أيضًا. والمستهجن والمستنكر أن الحكومة رفضت حتى موقف الوزارة – أي موقف الجهة المخوّلة فيها – فقررت استقدام خبير مستقل، لكنه قدم الخلاصة نفسها: منجم الفوسفات سيؤدي الى وفاة مواطنين – وهذا ما يسمى بكلمات غير منمّقة: استهتار بالحياة وصمت على القتل المحتمل!
هذه القضية تلقي الضوء بشدة على حقيقة السلطة التي تضع معايير الربح والتجارة فوق قيمة حياة وسلامة المواطنين جميعا، والعرب خصوصًا؛ ومثلما أكدت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، أيضًا، فإن الحكومة تستخف بصحة ألوف السكان العرب واليهود، لصالح أرباح وثراء عائلة من كبار الرأسماليين، وهو ما يستدعي مواجهة مركبة، لحماية حق وبقاء العرب البدو في القرى المهددة، وكذلك للدفاع عن صحة وسلامة جميع سكان المنطقة، مما يستوجب نضالا مشتركا يقف في وجه الحكومة، ويطرح القضية بكافة مستوياتها وعناصرها.
إنه من واجب جميع الأحزاب والحركات والهيئات التمثيلية العربية أن تتجند لرفع الوعي والتحشيد حول هذه القضية، وبناء الشراكات والتحالفات مع قوى يهودية تقدمية وناشطة في مجال حقوق السكن والحقوق البيئية، لصد هذا المخطط القاتل حتى دفنه.
