فليرحل

single

*الشخص الذي قاد المظاهرات «بالدم والنار سنطرد رابين»، فاز في الانتخابات بعد عملية القتل بسبعة اشهر. الشخص الذي حذر منه رؤساء «الشباك» الذين كانوا مقتنعين بأثر رجعي أنه لولا تأييده للتحريض لكان يمكن منع القتل. وبدل أن يكون مُدانا جماهيريا فقد دخل الى سرير المقتول*


اليوم هو الرابع من تشرين الثاني. بعد مرور 19 سنة حان الوقت للحديث عن الفيل في داخل الغرفة. كل يوم يكبر هذا الفيل. عدم الحديث عنه حول اسرائيل  الى دولة سفاح القربى.
في عام 1964 انتصر لندن جونسون في الانتخابات الرئاسية الامريكية، وكان الفارق بينه وبين خصمه هو الأكبر في الولايات المتحدة منذ عام 1824. فهو لم يكن شخصية كاريزماتية، وكان الفارق ردا على اغتيال جون كنيدي. وبعد اغتيال مهاتما غاندي – في سياق مشابه لاغتيال رابين – فان حزبه سيطر على السلطة لمدة 30 سنة. وفي اسرائيل ايضا، بعد مقتل آرلوزوروف، استغل بن غوريون ذلك لأجل الانتقال من حالة المساواة مع اليمين الى سلطة المركز – اليسار لمدة 40 سنة.
التاريخ لم يعرف سوى حادثة واحدة حدث فيها عكس ذلك. حيث أن الشخص الذي قاد المظاهرات «بالدم والنار سنطرد رابين»، فاز في الانتخابات بعد عملية القتل بسبعة اشهر. الشخص الذي حذر منه رؤساء «الشباك» الذين كانوا مقتنعين بأثر رجعي أنه لولا تأييده للتحريض لكان يمكن منع القتل. وبدل أن يكون مُدانا جماهيريا فقد دخل الى سرير المقتول.
وقد حول هذا الثقافة الاسرائيلية الى عائلة يحدث فيها سفاح القربى. وما يميز عائلة كهذه هو لولب الصمت، لا يجب قول الحقيقة لأنها صعبة جدا، وستمس بمستقبل العائلة وبمصدر رزقها. فهذا هو رب العائلة. لا يمكن أن نقول عنه أي شيء. يجب أن نبعد الحقيقة وأن لا نتحدث وكأن شيئا لم يكن.
في يوم الجمعة الماضي أعلن 105 من الشخصيات الامنية السابقة، وعبروا عن غضب الاغلبية الساحقة من رجال الامن فيما يتعلق بتفويت الفرصة الاقليمية غير المبرر. فرصة المرة الواحدة في القرن. لكن الى من توجه هؤلاء الاشخاص لكي يصنع السلام المقرون بالانسحاب الى خطوط 1967 واخلاء المستوطنات؟ الى شخص يدفن اسرائيل داخل المستوطنات ويحرض ضد أبو مازن المعتدل. هؤلاء الاشخاص الـ 105 ليسوا وحدهم في اسرائيل، ففي احتفال الذكرى بمقتل رابين توجهوا الى المحرض بطلب صنع السلام.
تحت سلطة نتنياهو سيطرت على الوسط واليسار ثقافة خاصة في التاريخ السياسي الاسرائيلي والعالمي، وهي ثقافة الأم في العائلة التي تتعرض لسفاح القربى. هل فكر موتي اشكنازي ذات مرة أن يطلب من ديان اصلاح الامور؟ ومن غولدا اجراء تغيير؟ بالطبع لا. لو كانت شولاميت الوني رئيسة الحكومة فهل كانت شاس ستطلب منها اقامة دولة دينية؟ هل يطلب الجمهوريون من اوباما الغاء التأمين الصحي؟ هل يطلب الديمقراطيون من بوش صنع سلام؟ من الواضح أن لا. ومثل باقي العالم، وفي اسرائيل في السابق، يطلبون دائما الامر المحتم في الديمقراطية: ليرحل القائد. وليحل محله قائد لديه موقف آخر. هذا هو جوهر الديمقراطية ومن غيره فان هذه دكتاتورية.
قبل يومين توجه رفيف دروكر الى المثلث لبيد – لفني – هرتسوغ، إلا أن توجهه كان جزءا من المشكلة. في البداية تحتاج المشكلة أن يضع كل من هو ليس مسيحانيا – عنصريا وغير ديمقراطيا بينه وبين ذلك المعسكر خطا واضحا، ليس عن طريق تحالفات «الاخوة اليهود» وليس عن طريق غموض كحلون، وليس بابقاء لبيد ولفني على ائتلاف نتنياهو.
هناك اغلبية في اسرائيل تريد التغيير. وهناك اغلبية ملّت من السياسة التي حولت اسرائيل الى صاحبة الرقم القياسي في الفوارق الاجتماعية والفقر بين الدول المتقدمة صناعيا. إن الاغلبية ضاقت ذرعا من العنصرية والمستوطنات والتحريض والتطرف. الاغلبية تريد الثورة، لكنها ستتحرك فقط اذا توقف التعاون مع نتنياهو. وفقط اذا كان حزب رابين مستعدا للتغيير، وفقط اذا انتهى الصمت على سفاح القربى. نتنياهو هو المتهم. ومحظور أن نطلب منه أي شيء، ويجب أن نقوم بعمل شيء واحد – أن يذهب.


(هآرتس)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المستشار القضائي يضرب مصداقيّته

featured

دموع التماسيح

featured

استعجلت الرحيل، أيها الغالي والعالي، الشيوعي المجدلاوي الأصيل أبو حسين – خالد مناع

featured

سلكنا طريقا وعرة وتجاوزنا العقبات التمييزية والعنصرية

featured

حول انتخابات الناصرة: النقاط على الحروف وحروف بلا نقاط

featured

"المشتركة" مولود انتظرته الجماهير العربية طويلا ويجب أن يُصان

featured

لِقاء الأَعياد...

featured

كفّوا عن ملاحقة النائب محمد بركة!