المشتركة ايقونة كل القوى الوطنية المخلصة لقضايا هذا الشعب و هي تعبر عن مصالحه و قضاياه الملحة بقوة وعزم دون تردد ولا خوف مستندة بذلك على التأييد الشعبي الواسع، ومن هذا الواقع يجب ان لا ينظر اليها مجرد تحصيل حاصل بل مكتسبا هاما جدا للأقلية العربية في هذه البلاد. الجبهة نفذت اتفاق التناوب دون أي تلكؤ وبرحابة صدر وذلك حسب ما نشر بكل الصحافة العربية.
ليس هناك أي بديل ولا ساحة سياسية في هذه البلاد ليلجأ اليها أي مواطن عربي تجتمع به الخصال الوطنية و الاستقامة لخدمة هذا الشعب سوى اللجوء والانخراط في صفوف هذا الرحب الواسع وهو القائمة المشتركة.
هذا التجميع للصفوف الذي شمل المعظم من ابناء شعبنا في اطاره الرحب وهذا اصبح فرض عين و واجب الساعة بالحفاظ على استمراريته و تقوية هذا المنتج وبقائه شامخا صامدا بوجه عنصريي هذا العصر في هذه البلاد. وهو واجب الساعة على كل شريف و مخلص وذلك بعد الجهود المضنية التي بذلت لانتاجه. من قبل مخلصي هذا الشعب وعلى رأسهم الاخوة بلجنة التوفيق. واعتقد ان هذا المكتسب التاريخي لجماهير هذا الشعب من المفروض الحفاظ عليه كبؤبؤ العين.
لقد صرح قبل مدة قصيرة من الآن هذا السياسي العنصري المبغض لكل من هو عربي في هذه البلاد ليبرمان، انه من الشيء الحتمي والضروري لخدمة سياستنا إقامة حزب عربي لكي يكون ناشطا قويا في المجتمع العربي ليتصدى للمشتركة. ونحن من ناحيتنا سنقدم له كل الدعم؟!
هذا على ما اعتقد اكبر شاهد ودليل قاطع على اننا سائرون بطريق الصواب باستمرارية وبقاء المشتركة. وهي الطريق الانجع والاكثر صوابا للتصدي لاصحاب سياسة التمييز العنصري وهي دليل واضح ايضا على مدى عصبيتهم و انزعاجهم من المشتركة بحيث جعلت النسبة الاعظم من جماهير شعبنا تسير وتتوحد خلف هذا المولود الجديد. وهذا هو بيت القصيد وهذا ما يخيفهم و يقض مضاجعهم. ومن هنا ادعو كافة الاخوة والاصدقاء المتنفذين في القوائم الاربع المكونة للمشتركة التعالي و الارتقاء فوق المصالح الضيقة ومجرد مقعد هنا و مقعد هناك.
حكومة اليمين غير مستقرة وقابل للسقوط في كل لحظة. وذلك اعتمادا على التحقيقات الجارية مع رئيسها نتنياهو ومع وزير داخليته درعي والوزير حايم كاتس لذلك هذه الحكومة "مقرقزة" وهي في مهب الريح ووضعها السياسي غير مستقر من حيث الداخل والخارج.
لهذا اقول لا حاجة بالمطلق للهاث خلف هذا الكرسي اللعين الآيل للسقوط بكل لحظة مهما حاول (نتن ياهو) الهروب الى امام. علما بانني لا اقلل من اهمية الالتزام بالمتفق عليه ما بين كافة المكونات للمشتركة. فاعتقد اذا ما حصل أي سوء تفسير لما يدعى انه تم الاتفاق عليه سابقا بين المركبات للمشتركة فمن الواجب اللجوء لما تقرره لجنة الوفاق. فهي المرجع الاول و الاخير لمكونات المشتركة وان تفسير البنود من قبل لجنة الوفاق هو الملزم للجميع وانه لا يجوز تفسير بنود الاتفاق حسب الرغبات لكل منها. فالصحف العربية المحلية غاصت في ما يسمى ازمة التناوب بشكل واسع وكانت تشير بعض الشيء للجهة المعطلة للتناوب. فعلى سبيل المثال صحيفة الميثاق كتبت في عددها الصادر يوم الجمعة الموافق 25/8/17 وعلى لسان لجنة الوفاق تقول ان النائب السعدي لا زال يشغل مقعدا ليس له ولا مبرر لهذا التلكؤ في تنفيذ اتفاق التناوب الى هنا الاقتباس.
فالواقع انني استغربت كل الاستغراب ان يطول مثل هذا النقاش حول هذا الموضوع واعتقد بانه تافه. حتى انه خرج الى العلن ويشتد النقاش حوله مستعملين الكلمات والحجج، لماذا، وكيف، واذا، وانا، كفانا الى هنا ايها الاخوة. فنحن جميعا امام مقصلة سياسة الظلم والتمييز العنصري الممنهج على مدار وزمان معظم الحكومات الاسرائيلية ومنذ قيام الدولة و حتى الان فاليوم وفي هذه الظروف الصعبة التي تواجه جماهيرنا العربية من سياسة التهجير و سلب الاراضي وغيرها من السياسات العنصرية المتبعة من المفروض و الشيء الحتمي ان نكون متراصي الصفوف كالبنيان المرصوص ولذلك، لكي نستطيع الوقوف و التصدي معا لاصحاب سياسة التحريض على العرب بشتى المقولات العنصرية التعبوية لنتنياهو.
مثل قوله العرب يهرعون بالباصات لصناديق الاقتراع لتغيير ميزان القوى السياسية لاسقاط حكومة الليكود وهنالك الكثير الكثير من التشكيلة الفاشية من التصريحات العنصرية من اقطاب حكومة الليكود حيث ان هؤلاء تزرد على رقاب البعض منهم حبال التحقيقات بشبهات الفساد والرشى و تبييض الاموال بدءا من (ياهو) ودرعي (نزيل السجن سابقا)، ومن الممكن ان يعود اليه حسب الشبهة، بالاضافة للوزير حايم كاتس وزير الرفاه الاجتماعي وقد يكون البعض منهم لم تكشفهم التحقيقات بعد. والله اعلم بخفايا سياسة (ياهو) ففي ظل هذا المأزق من التحقيقات التي يخضع لها قد يقاد الى الاستقالة مرغما وقد تقدم او تقرب الانتخابات او ان يجر المنطقة الى حرب قادمة بعد ان حاول في الآونة الاخيرة ان يكون له وحده قرار الحرب؟!
فأمام هذا الوضع المتأزم على مستوى السياسة الداخلية وعلى المستوى الخارجي من المحتم علينا نحن الاقلية العربية في هذه البلاد ان نكون في غاية التوحد و الانتباه من قبل عناصر مدسوسة لها مآرب ظلامية باعادة عقارب الساعة الى الوراء وتفكيك المشتركة.
هذا المكتسب الذي حازت عليه جماهير شعبنا بنسبة كبيرة من دعم هذا الشعب. فهذا بالطبع لم يرق للكثيرين ممن لا يريدون الخير و الطمأنينة و الوحدة لهذا الشعب. فالوحدة الصادقة تحقق المكاسب و الانتصارات في شتى المحافل السياسية وعلى سبيل المثال لا الحصر مؤخرا عندما وقف المقدسيون في هبة الاقصى الاخيرة بوحدة صف مثالية امام غطرسة التطرف والعنصرية البهيمية التي قادها (ياهو) و زمرته. استطاع المقدسيون ان يكسبوا جولة مهمة جدا في ساحة الصراع على سياسة الارهاب و التطرف التي يقودها هؤلاء. اذا فالصبر و الصمود والوحدة عاملان اساسيان في تحصيل المكاسب وانتزاع الحقوق في شتى الصراعات. فالوحدة خلف قيادة حكيمة وشجاعة وغير متخاذلة ستأتي بالانتصارات حتما.
ان القائمة المشتركة توازيها في القيمة المعنوية والنشاط الجماهيري والتنظيمي هي لجنة المتابعة العليا بالإضافة ايضا للجنة الوفاق بحيث هي سهرت اياما و ليالي حتى انجزت المشتركة. وهذا ما تم فعلا انجازه بشكل صادق لرغبة النسبة الاعظم من جميع ابناء شعبنا منذ زمن بعيد. لقد كنت قد كتبت حول هذا الموضوع اكثر من مقال و تحت عناوين مختلفة ولماذا لا تتوحد القوائم العربية بقائمة واحدة واذا تعذر ذلك فلتكن بقائمتين.
قبل قيام المشتركة بزمن بعيد. وبحمد الله تحققت هذه الامنية التي هي امنية كل المخلصين المحبين لقضايا شعبهم في ظل سياسة حكومة من اكثر الحكومات الاسرائيلية تطرفا و كرها للعرب منذ قيام الدولة و حتى الآن.
فهذا لا يعني باي شكل من الاشكال بانني ابرئ من سلف من بقية الحكومات الاسرائيلية ابدا بالمطلق فجميعهم ينطلقون من جعبة آل صهيون ابتداء من هرتسل و جبوتينسكي و بن غوريون وغيرهم من زعماء هذه المدرسة. فنحن كأقلية عربية في هذه البلاد من الواجب ان نكون موحدين و غير ذلك سنصبح في خانة الخطأ وهذا ما لا نريده لأنفسنا.
(دير حنا)