تسقط سياسة هدم البيوت!
- لماذا لا تقام لجان شعبية في كل قرية وأخرى، لجان مختصّين وخبراء مهنيين: مهندسين، مسّاحين، محامين، رجال دين، ملاّكين، أصحاب مصالح وغيرهم من قطاعات الشّعب المختلفة، لتقف في الميدان، تتصدّى وتتحدّى، تنظر الى الأمور بعين ثاقبة، بعيدا عن الغايات الشّخصيّة والمصالح الخاصّة، لتقف الى جانب السّلطة المحلّية في كلّ بلدة واْخرى، تُقَوّم، تُصلّح، تقترح، تبادر
//
من جملة ما تعانيه قرانا العربية في هذه الدّيار، الى جانب التّمييز العنصري، هناك قضيّة الخرائط الهيكليّة التي تُبَلُّ وَتُنْقَع، ثمّ تُجَمّد في "الفريزا" لعدّة عقود، من جرّاء البيروقراطية، المماطلة والرّتابة بين الدّوائر المُخْتَصّة وغير المختصّة، واذا أخْرِجَتْ هذه الى حيّز التنفيذ بعد عقدين من الزّمن، في أحسن الحالات، فيكون "الّلي ضرب ضرب، والّلي هرب هرب"، وتتغيّر الاحتياجات، طبقاً للتغيير الديموغرافي ومتطلّبات السّكان والمكان.
هذه المُعاناة المستمرّة والمُماطلة المُبرمجة، المُمَحّصة والمُفبركة لغايات في نفس يعقوب، ليس لها ما يبرّرها على الاطلاق، اللهمّ سوى قهر المواطن العربي البسيط، وارغامه على بناء مأوى لأولاده دون رخصة من دوائر التّنظيم: المحلّيّة، اللوائيّة والقطريّة معاً، فَيُحَوّل المواطن الأعزل، مرغماً، الى مُخالف للقانون الجائر، وخذ أوامر توقيف عن العمار، جرجرة للمحاكم، اتعاب محامين، غرامات باهظة، اجبار على الهدم، دفع تكاليف الهدم وغيرذلك.
موظّفو وزارة الدّاخليّة والمعنيّون بالأمر، المُخَطّطون، المُبرمجون، بعض رؤساء السّلطات المحلّيّة ومن يدور في فلكهم من مهندسين ومرتزقة وسماسرة، يعملون في الظلام وعلانية لاصطياد الغنائم والقسائم، تأمين مصالحهم الخاصّة على حساب المصالح العامّة لجمهورهم وأهلهم وذويهم، "زَيّ الفاخوري من وين بَدّو بيحًطّ زنبوعة الابريق"، على عينك يا تاجر، "ان شُفْتَكْ شُفتك، وان ما شفتك راحت عليك"، وبعد عمليّات قيصريّة وغير مألوفة وآلام مخاض عسيرة، يخرج المولود الى عالم النّور مُهَجّنَاً، مُشَوّهاً، مُعاقاً، مشلولاً، من كثرة الاحتياجات الخاصّة وعمليّات التّزييف المُغْرِضَة، "وان كثرت الطّباخين بتشوط الطّبخة"، زَيّ طبيخ النَّوَر!
يُفاجَاْ الاْهل: صَلّوا عَ النّبي قبل ما شافوا الصّبي؛ ألِمِثْلِ هذا المولود نذرنا النّذور!، ولمثل هذا المسخ اقمنا الزّيارات ! "قبل ما تِحبل اشترت كمّون، وقبل ما تجيب سمّتو اْمّون"، طبقاً للشرائع السّماويّة يُمنع وأد الأطفال المعاقين وغير السّويين، أمّا مع خرائطهم الهيكليّة فهذه ليست مشيئة الله، معاذ اللهّ، بل مشيئة المنتفعين والوصوليين وأصحاب النّوايا المُبيّتة من خارج البلدات وداخلها، تلتقي المصالح، و"بتيجي العتمة عَ قد ايد الحراميّة "! ولكن تبقى وظيفة الاْهل، المواطنين، اصحاب الشّأن، المتضرّرين من هذا المسخ المُشَوّه، ان يتعاضدوا ويتكاتفوا، ان ينسوا الماضي وما به من حساسيّات وتناقضات كي يواجهوا هذه الضّربة القاضية الموجّهة اليهم جميعا.
جاء في ماْثورنا الشّعبي : لا يعجز القوم اذا تعاونوا ! يد الله مع الجماعة، يد وحدها لا تصفّق، قوم يا عبدي تاقوم معك ! نام يا عبدي ما بنفعك !
وقال الشّاعر: كونوا جميعاً يا بنِيَّ اذا اعترى خَطْبٌ، ولا تَفَرّقوا آحادا
تأبى العِصِيُّ اذا اجتمعتْ تَكَسّراً واذا افترقن، تكسّرتْ أفرادا
لا نُعَمّم الاْمور، ولا نخلط الحابل بالنّابل، ولا نصبّ جام غضبنا على الموظّفين المنتفعين والمأجورين من خارج قرانا ! ولا نقول : خذ المِتْيَسّر واترك المِتْعَسّر، وقد تكون كذلك: كنافة وفيها آفة ! الاّ انّ السيئات اكثر من الحسنات !، بل عتبنا ولومنا وخيبة أملنا من ممثّلينا مُنْتَخَبِينا الذين علّقنا عليهم الآمال الكبار، وبدل ان يقفوا الى جانبنا ويتفهّموا مطالبنا، ويكونوا معنا وليس علينا ! نرى ان غالبيّتهم تقلب لنا ظهر المِجَنّ !خلفاً دُرّ !بوق للسلطة الغاشمة ونواياها المُبّيّتة، تدافع عن املاك الدّولة !وهي املاكنا المسلوبة طبقاً للقوانين القراقوشيّة في مصادرة واستملاك الأراضي ونهبها وسلبها، ثمّ تَمنّ علينا بالُفتات، ونصبح كالايتام على موائد اللئام ! من ذيلنا تعصب لنا عيننا او تعمل لنا شباق !تتكرّم علينا ببعض الدّونمات المنهوبة في وضح النّهار !والاْنكى من هذا الأطواق التي تفرضها علينا المحميّات الطبيعية، تعلن عن ارضنا محميّة طبيعية وتفرض علينا القيود التعجيزية كي نَمَلّ ونيأس وتُجْهِزُ هي على البقية الباقية من ارض الاباء والأجداد.
المحامية اليهوديّة طالي نير كتبت قبل بضع سنوات عشيّة يوم الاْرض: أروني قرية عربيّة واحدة لا يوجد بمحاذاتها :مستوطنة، مِطَلاًّ، اْو محميّة طبيعيّة، او ثكنة عسكريّة او مجلساً اقليميّاً ! واللبيب من الاشارة يفهم !
لا نطلب من ممثّلينا ان يُمَثّلوا علينا، ولا يقولوا لنا كما يقول الشّعراء :أنا لأجلك لَخَلّي الحور يحْمِل كَسْتَنَا ! بل نقول لهم : لا يموت الذّيب ولا يفنى الغنم ! اشي ومنّو ولا كُلّو ! انزلوا الى مواطنيكم! تَفّهّموهم! اسمعوهم ولا تخذلوهم، ولا تخشوا في الحقّ لومة لائم، وعلى الباغي تدور الدّوائر.
نحن مع سلطاتنا المحلّيّة المُنْتَخَبَة ومع الموظّفين اذا كانوا صادقين مخلصين، نحن مع الشرعيّة والديموقراطيّة، ومع التّعدّديّة والنّظر الى مستقبل مشرق لكافة ابنائنا وبناتنا وأحفادنا وحفيداتنا وأجيالنا اللاحقة، الرباعيّة والخماسيّة...
لسنا مع القهر والذّل والتّعجيز، لن نقول أمرك يا سيدي أمرك! ما أقدرش أخالفك.....لقد آن الأوان لوضع النّقاط على الحروف، لسنا بالأولاد القاصرين، لا نطلب منّةً من أحد، لسنا مُسْتَعْطين وطالبي صدقات، حسنة لوجه الله، نحن نطالب بحقوقنا كاملة غير منقوصة في وطننا، أيّام الاستجداء، الرّكوع، الخنوع والخوف قد ولّت الى غير رجعة.
لقد آنَ الأوان ان ننهض من سباتنا، نزيل الغشاوات عن عيوننا، نستيقظ ونصحو، نمدّ ايدينا لبعضنا: الأهل، السّلطة المحلّيّة، الهيئات والأطر الشعبيّة لنمضي معاً قُدُماً لمواجهة هذه الأخطار المحدقة بنا جميعا، ونقول للأعور يا أعور! ليس بقصد التّجريح معاذ الله ! بل لوضع النّقاط على الحروف قبل فوات الأوان، لإزالة هذه المكاره البيئيّة المستوردة والمفروضة علينا، وهي مرفوضة جملة وتفصيلاً.
دعونا نسأل وبصدق: لماذا لا تقام لجان شعبية في كل قرية وأخرى، لجان مختصّين وخبراء مهنيين: مهندسين، مسّاحين، محامين، رجال دين، ملاّكين، أصحاب مصالح وغيرهم من قطاعات الشّعب المختلفة، لتقف في الميدان، تتصدّى وتتحدّى، تنظر الى الأمور بعين ثاقبة، بعيدا عن الغايات الشّخصيّة والمصالح الخاصّة، لتقف الى جانب السّلطة المحلّية في كلّ بلدة واْخرى، تُقَوّم، تُصلّح، تقترح، تبادر وتحُطّ الحد على الزّعرورة، لتقطع دابر الطّريق على كلّ مُتَصَيّد في المياه العكرة، واْهل مكّة أدرى بشعابها، تقول للعابثين: أجاك يا بلّوط مين يعرفك! واذا قال قائل انا عمّال أغَفّيلَكْ !تقول له : أنا صاحيلك، خَيّط بغير هالمسَلّة، ما بيفلح الاْرض غير عجولها ! وانّ غداً لناظره قريب، يا سامعين الصّوت، الحاضر يِعْلِم الغايب !
وجاء في آيات الله البيّنات: وَقُل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون"، صدق الله العظيم !
