منطقتنا تشهد تحولات باستمرار، ولكن ليست جميعها يسير نحو الجهات السلبية القاتمة، على الرغم من فظاعة الأمور من هذه الناحية. ومن المؤسف مثلا ألا يبدأ البعض باستخلاص العبر أو الاستنتاج إلا بعد أن وصلتهم النيران التي كانوا شركاء في إشعالها. على سبيل المثال، ذلك التفجير الارهابي الذي طال أمس مسجدا في عسير السعودية. هذه العملية الاجرامية المُدانة لا يتحمل مسؤوليتها فاعلها ومن أرسلوه وخططوا له وسهّلو له درب القتل فقط، بل إن كل من صمت على جرائم التكفيريين في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، يتحمل المسؤولية.
لا يبدو أن نظام آل سعود قد استفاق بعد من غيبوبته وغطرسته وعنصريته المذهبية، ولكن لا يمكن تجاهل بعض البوادر. منها اللقاء الهام الذي تؤكده عدة مصادر، بين المسؤول الأمني السوري علي مملوك ووزير جيش السعودية محمد بن سلمان، برعاية روسية. هذا اللقاء جاء ضمن مبادرة روسية للجمع بين الخصوم، بل الأعداء، لمواجهة الفوضى المدمرة وإرهاب التكفيريين الذي انفلت تمامًا.
يوم أمس استقبلت دولة عُمان ممثلة بوزير خارجيتها يوسف بن علوي، وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في خطوة بالغة الأهمية والدلالات. فهذه الدولة العربية الخليجية لا تزال تلعب دورًا هامًا وايجابيًا لمحاصرة النيران التي تضرب المنطقة. ويشير مراقبون خصوصًا الى دورها في الوساطة التي أطلقت المفاوضات الأمريكية-الايرانية وقادت الى اتفاق فيينا.
على الخط السوري، يبدو أن هناك تحركا جديًا، وتتحدث مصادر صحفية مثلا عن معلومات بشأن إمكان عقد لقاء ثلاثي بين وزراء خارجية سوريا والسعودية وإيران في العاصمة العُمانية مسقط.
إن الانحدار الكارثي نحو مهاوي القتل والدمار بات يستوجب القيام بتحرك نوعي، يشمل حتى تقارب الأعداء اللدودين، من أجل وقف الكارثة التي تعصف بمنطقتنا. ولكن من يجب عليهم الاستدارة بـ 180 درجة، هم من اتبعوا سياسات الولاء للامبريالية وسياسات العنصرية المذهبية وسياسات الأحقاد والانتهازية!
