سرطان المعدة – Gastric Cancer -

single

تقدر اصابة الذكور بسرطان المعدة بضعفي او ثلاثة اضعاف اصابة النساء، وتقدر الاحصاءات العالمية ان قمة الاصابات تحدث بين سن الاربعين والستين ويشهد العالم الغربي اليوم انخفاضا في معدلات انتشار سرطان المعدة. المعدة هي الخزان الرئيسي للطعام ولولاد وجود سعتها التخزينية لاضطر الانسان للاكل طوال الوقت بدلا من الاكل بعض المرات في اليوم بالاضافة إلى انها تفرز خليطا من الحمض والانزيمات الهاضمة التي تهضم وتعقم الطعام بعد بلعه.
يعتبر سرطان المعدة من السرطانات الخبيثة والذي ينشأ من بطانة المعدة وغالبا ما يكون سرطان المعدة في مراحله البدائية مسبوقا بتقرحات وآلام والتهابات يسبب سرطان المعدة موت ما يقرب من مليون شخص سنويا في العالم فهو اكثر انتشارا في كوريا واليابان وانجلترا وامريكا الجنوبية، وهو مرتبط بالطعام الذي يحتوي على نسبة كبيرة من الملح والتدخين وايضا نقص تناول الفاكهة والخضروات، لذا يعتقد ان انتشاره في دول مثل كوريا واليابان يرجع إلى تناول الكوريين واليابانيين السمك المملح بصورة اساسية وايضا لاستخدام المعلبات والمواد الحافظة للاطعمة.
يصعب علاج سرطان المعدة لأن اغلب المرضى يتم تشخيصهم بمراحل المرض المتقدمة ومن الناحية الاخرى هناك انخفاض كبير في عدد المصابين بسرطان المعدة خلال نصف القرن الماضي، حيث كان يعتبر الثاني عالميا بعدد الاصابات، اما الآن فيحتل المركز الرابع بعد سرطان الرئة والثدي والقولون. يصنف سرطان المعدة وفقا لنوع الانسجة التي ينتج منها والنوع الاكثر شيوعا من هذا السرطان يسمى ادينوكارسينوما، ويشكل ما يقارب الـ 90 – 95% من جميع حالات سرطانات المعدة، وهناك اشكال أخرى من سرطان المعدة تشمل اوراما في الغدد اللمفاوية.
سرطان المعدة عادة ما يعالج اذا تم الكشف عنه في مرحلة مبكرة لكن اذا تم اكتشافه في مرحلة متقدمة تكون نسبة الشفاء للاسف ضئيلة جدا، وفي عدد كبير من الحالات يتم الكشف عنه في مراحله المتقدمة. لأسباب غير معروفة نسبة حدوث ومعدل الوفيات بسبب سرطان المعدة في انخفاض وتضاؤل خلال الـ 80 سنة الاخيرة، نسبة الوفاة في الولايات المتحدة بين الرجال انخفضت من 28 إلى 5.8 من كل 100.000 شخص، خلال سنة 2014 تم تشخيص 22.220 حالة مرضى سرطان معدة جديدة.
وتوفي 10.990 امريكي بسبب سرطان المعدة. ومع ان نسبة الاصابة بسرطان المعدة انخفضت في جميع انحاء العالم الا ان النسبة بقيت مرتفعة في اليابان والصين وتشيلي وايرلندا.
 عوامل الخطر:
* تناول غذاء ترتفع فيه نسبة الاطعمة المدخنة مثل اللحوم والجبن المدخن والمملحة.
* عدم تناول كمية كافية من الخضار والفواكه.
* الاصابة بعدوى بكتيريا الملوية البوابية والتي تلعب دورا اساسيا في الاصابة بالقرحة الهضمية.
* تناول اطعمة ملوثة بفطريات الافلاتوكسين.
* التدخين.
* التاريخ المرضي العائلي للاصابة بسرطان المعدة.
* فقر الدم الوبيل.
* تشخيص الشخص بالبوليبات المعدية.
* تاريخ مرضي من الاصابة بالتهاب المعدة لفترة طويلة.
* الاكلوريدرية، وهي عبارة عن غياب كامل لافراز الحمض من المعدة.
* التهاب المعدة الضموري.
* السليلات المعدية (اورام سليمة لكنها يمكن ان تتسرطن).
* القرحة المعدية المزمنة، خصوصا تلك المتوضعة على الانحناء الكبير او في منطقة الغار.
* الكحول.
* التدخين.
* عمليات قطع المعدة الجزئي التي تستخدم لمعالجة القرحة الهضمية والتي تؤدي إلى نقص الافراز الحمضي من المعدة.
* العِرق: ان الاشخاص ذوي الاصول الافريقية والآسيوية معرضون للاصابة بسرطان المعدة اكثر من غيرهم.
* الوراثة: تكون هناك علاقة كبيرة عند وجود حالات اصابة سابقة في ذات العائلة.
* العمر: كلما تقدم العمر، زادت نسبة خطورة الاصابة به.
* نمط الحياة: التدخين وشرب الكحول وطبيعة الوجبات، وبالذات الوجبات السريعة والطعام الذي يحتوي على مواد حافظة والابتعاد عن تناول الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات كل هذا له علاقة كبيرة في زيادة خطر الاصابة بسرطان المعدة.
أعراض سرطان المعدة:
في العادة لا توجد اعراض مبكرة لسرطان المعدة وإذا ظهرت تكون عامة وتختلف من شخص لآخر بحسب نوع الخلايا السرطانية وموقع السرطان في المعدة، ولكن بشكل عام قد تشمل:
* عسرا في الهضم وعدم الراحة في منطقة المعدة
* الغثيان
* فقدان الشهية للاكل
* حرقة في المعدة
* الشعور بالانتفاخ بعد تناول الطعام
هذه الاعراض قد تتشابه مع اعراض امراض أخرى، مثل قرحة المعدة وبالتالي زيارة الطبيب واجراء الفحوصات ضرورية لتحديد التشخيص الدقيق، عادة ما يشخص المريض بالتهابات او قرحة في المعدة او ارتجاع في المريء ويظل على العلاج الخاطئ، كما يمكن الا يعاني المريض من اية اعراض حتى تصبح الحالة متأخرة وتزداد احتمالية المضاعفات.
بالرغم من ان سرطان المعدة ليس من بين الانواع الاكثر شيوعا الا ان التأخر في التشخيص نظرا لقلة الاعراض في البداية تجعله من اكثر انواع الاورام المسببة للوفاة، ولذلك كانت معرفة اعراض سرطان المعدة ضرورة ملحة لتجنب التشخيص المتأخر للمرض.
الاعراض المتقدمة لسرطان المعدة:
هناك مجموعة من الاعراض التي تدل على تقدم الحالة المرضية ومنها:
* عدم الراحة في المنطقة العلوية والوسطى من البطن.
* وجود دم في البراز، حيث يكون لون البراز قريبا من اللون الاسود.
* الاستفراغ وقد يكون مع او بدون دم.
* فقدان كبير في الوزن.
* ألم في المعدة بعد تناول الطعام.
* تعب وارهاق في الجسم بشكل عام.
* انتفاخات وغازات في المعدة، والانتفاخ مستمر وغير مرتبط بالواجبات ومقاوم للعلاج.
* الشبع السريع: وتعني الشعور بالشبع والامتلاء بعد تناول كمية قليلة من الطعام.
* اصفرار الجلد والعينين: اصفرار الجلد والعينين وتغير لون البول والبراز، ليست الصفراء ضمن اعراض سرطان المعدة الاساسية ولكنها تحدث عندما يرسل الورم ثانويات للكبد او عندما يتضخم بشكل يضغط على القنوات الصفراوية ويسبب احتباس الصفراء داخل الكبد.
تجنب خطر الاصابة بسرطان المعدة:
يمكن تجنب خطر الاصابة بسرطان المعدة عن طريق مجموعة من الامور منها:
* الاكثار من تناول المأكولات الطازجة وغير المحفوظة والاكثار من تناول الخضار والفواكهة ينصح بتناول ما لا يقل عن كأسين ونصف الكأس من الخضار والفواكهة يوميا، وتناول السلطة الطازجة.
* تنصح عدد من الدراسات بالاكثار من تناول المأكولات الغنية بالفيتامينات، مثل فيتامين سي.
* تخفيف الوزن الزائد، حيث هناك عدد من الدراسات التي تربط زيادة الوزن بزيادة خطر الاصابة بسرطان المعدة.
* ممارسة الرياضة يوميا وبانتظام.
* الابتعاد عن التدخين او الاراجيل حيث انها تزيد من نسبة خطر الاصابة بسرطان المعدة.
* اذا كان الشخص يعاني من الاصابة بالجرثومة المَلوية البوابية او كما تسمى (H. pylori) فيجب وصف العلاج المناسب.
* اذا كان هناك تاريخ عائلي للاصابة بسرطان المعدة فيجب عدم اهمال الزيارة الدورية للطبيب، حيث ان للكشف المبكر دورا رئيسيا في العلاج. يمكن ان تصنف الصورة السريرية لسرطان المعدة في ثلاثة اشكال سريرية:
الشكل المخاتل
لا يبدي أي اعراض وصفية يشكو المريض من شرسوفية مع فقدان الشهية، كما يشكو من الغثيان وفقدان الوزن وفقر الدم ومن اعراض عسر الهضم (انزعاج بعد تناول الطعام – تجشؤات).
الشكل الانسدادي:
تتوضع الآفة في هذه الحالة قرب الفؤاد او داخل البواب، عند توضع الآفة قرب الفؤاد يشكو المريض من عسر بلع مترقّ ويكون عسر البلع في البداية للمواد الصلبة ثم يصبح للمواد الصلبة والسائلة معا، يشكو المريض ايضا من فقدان شديد ومستمر في الوزن، وكذلك من ألم ينتشر إلى الصدر ويشبه في طبيعته ألم خناق الصدر، اما عند توضع الآفة قرب البواب فيشكو المريض من قياءات تحدث في المساء وتكون ذات رائحة كريهة وتحتوي مواد غير مهضومة ويفقد المريض وزنه بشكل مستمر يوما بعد آخر تشبه هذه الاعراض اعراض انسداد البواب الناجم عن اصابة تقرحية.
الشكل التقرحي:
تشاهد عند 30% من المصابين بسرطان المعدة شكاية قرحية وصفية (تشبه شكاية مريض القرحة المعدية). تبدو الآفة السرطانية على شكل ضياع نسيجي يتميز بأن حدوده غير واضحة وحوافه مرتفعة ويجب الشك بامكانية كون أي قرحة هضمية لا تندمل بعد المعالجة المحافظة، عبارة عن آفة سرطانية.
اما الاعراض المتأخرة لسرطان المعدة فتشمل الاسهالات انتفاخ البطن، آلاما ظهرية ناجمة عن انتشار الورم إلى المعشكلة (البنكرياس)، يرقانا انسداديا بسبب حدوث النقائل إلى العقد اللمفية في سرة الكبد مما يؤدي إلى الضغط على القناة الكبدية.
يجب الاشتباه بوجود اصابة سرطانية عند كل مريض كهل يشكو حديثا من اعراض عسر هضم او نقص في الشهية وفقان في الوزن وتظهر عليه علامات الشحوب وفقر الدم. ان جسد ضخامة العقد اللمفية فوق الترقوة (clavicula) اليسرى (عقدة فيرشوف) الناجمة عن تشكل نقائل العقد اللمفية، يساعد على التشخيص الصحيح الذي يمكن تأكيده بإجراء الاستقصاءات التالية:
ثمة طرق مختلفة يمكننا خلالها تشخيص سرطان المعدة ابرزها:
تنظير المعدة: يتم تشخيص سرطان المعدة غالبا بواسطة تنظير المعدة. وهو فحص يمكن بواسطته الكشف عن وجود قرحة معدية، سلائل/بوليبات كتلة ورمية او تكثف في جدار المعدة الداخلي وقد يتم خلال الفحص اخد عينة (خزعة) لفحصها مجهريا.
التصوير المقطعي المحوسب: يمكن بواسطته الكشف عما اذا كان السرطان قد انتشر إلى ما بعد جدار المعدة او ما اذا كان جدار المعدة الداخلي قد اصبح سميكا، ويتم استعمال هذه الطريقة عادة لاستكمال عملية الاستيضاح الطبي.
التصوير فائق الصوت بالتنظير الداخلي – يتيح هذا الفحص الكشف عن مدى تغلغل السرطان في جدار المعدة وفي الغدد اللمفية.
العلاج:
يتعلق علاج سرطان المعدة بالمرحلة التي يتم فيها تشخيص سرطان المعدة وتشكل العملية الجراحية التي يتم فيها استئصال جزء او كل المعدة وبعض الانسجة المحيطة بها مع استئصال جزء من الانسجة السليمة كضمان وتشكل العملية الجراحية المعدة لاستئصال الورم من المعدة، الطريقة الوحيدة لعلاج سرطان المعدة التي يمكن ان تحقق الشفاء التام من سرطان المعدة، يمكن خلال العملية استئصال جزء من المعدة او استئصال المعدة بالكامل وذلك وفق الحاجة وتبعا لدرجة انتشار الورم، قد يضطر الجراح لاستئصال جزء من المريء او الطحال او حتى الامعاء او البنكرياس حسب درجة انتشار الورم نسبة الشفاء تصل إلى 40%.
في بعض الحالات المعينة وخاصة تلك التي يكون الورم فيها قد انتشر إلى جدار المعدة من المتبع عادة الدمج بين المعالجة الاشعاعية والمعالجة الكيميائية. اما في الحالات التي يتم فيها الكشف عن سرطان المعدة في مرحلة متقدمة فان المعالجة تتركز عادة في توفير اسباب الدعم والاسناد للمريض، من حيث المحافظة على نظام غذائي سليم وتقديم العلاجات المسكنة للآلام وقد تنشأ الحاجة احيانا إلى اطعام المريض عن طريق فتحة خاصة محدثة في جدار البطن توصل إلى المعدة مباشرة وهو ما يعرف باسم فغر المعدة (تفميم المعدة، ثقب المعدة) وقد يتم اطعام المريض احيانا من خلال فتحة محدثة إلى داخل الامعاء وهو ما يعرف باسم "فغر الصائم".
* المراجع:
الموسوعة الطبية – اعداد وتأليف مجموعة من الاختصاصيين واساتذة الطب.
ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.
مبادئ الطب الباطني – هاريسون.


قد يهمّكم أيضا..
featured

في اية قرنة اختفى نتنياهو ؟

featured

حول الماضي الوطني العريق للعرب الدروز واشتراكهم في التصدي للغزاة الاجانب الطامعين بحكم بلادنا

featured

التلكّؤ قاتل

featured

ثورة التغيير العربية والقضية الفلسطينية

featured

الاعتراف والوحدة الطريق للاستقلال

featured

لا لـ"الخدمة" نعم للتطوّع

featured

هذا هو الطريق