حال انتهاء الرئيس السوري بشار الاسد من خطابه، مساء امس الاول، اندلعت المظاهرات في العديد من المدن السورية المطالبة باسقاط النظام. وهذا تطور خطير آخر بعد انتقال المظاهرات الى العاصمة السورية، والخطير في الامر هذه المرة هو ترديد المحتجين للشعارات المطالبة برحيل النظام.
لقد توقع الشعب السوري، الذي لا ينقصه الحس الوطني، وكل الوطنيين العرب من بشار الاسد، ان يعلن في خطابه الاخير عن الغاء مفعول قانون الطوارئ والاستجابة الى كل المطالب المشروعة التي رفعها المحتجون في الاسابيع الاخيرة خلال المسيرات التي شهدها العديد من محافظات ومدن سوريا وسالت فيها دماء الابرياء من جراء عدوان قوى الامن والشرطة على هذه المسيرات السلمية.
وقول الاسد في الخطاب اياه انه وعدد من المسؤولين السوريين يرون في إبطال مفعول قانون الطوارئ مساهمة في تعزيز الامن، لا يبرر تلكؤ النظام في ابطال هذا القانون، وكذلك لفته انتباه المحتجين الى ان هناك قوى تخريب تتربص بسوريا، لا يبرر ممارسات النظام القمعية تجاه المحتجين. وكان من واجب القيادة السورية التي تتبنى النهج الوطني المعادي للامبريالية الامريكية وللاحتلال الاسرائيلي ان تعي نبض الشارع وتتفهم اوضاع الجماهير الشعبية التي بدون دعمها لا يصمد أي نظام وطني. وعلى القيادة السورية ان تفهم حقيقة خروج الجماهير الشعبية الى الشوارع في سياقه الصحيح، خاصة وان الاسد وغيره من مسؤولين سوريين اعلنوا ان مطالب المحتجين مشروعة وان القيادة بصدد دراسة هذه المطالب والاستجابة لها. وفي مقدمة ما يجب على القيادة السورية فهمه هو ان التصريحات والوعود، لا طائل منها، فالحديث عن الاصلاحات يجري التداول فيه منذ 2005، وانه آن اوان العمل وبسرعة على استيعاب هذه الاحتجاجات، من خلال العمل السريع على تنفيذ كل مطالب المحتجين. وان تعي القيادة السورية ان الاستجابة لمطالب الشعب السوري هي الضمانة الاكيدة لعزل قوى التخريب والقوى المتربّصة بالنظام الوطني.
