خطوة تصعيدية جديدة تقدم عليها حكومة الاحتلال الإسرائيلية، حكومة نتنياهو-باراك-ليبرمان، لفرض الترانسفير الفعلي على الشعب العربي الفلسطيني؛ إذا كُشف النقب، أمس، عن أمر عسكري وُقّع في 13 تشرين الثاني المنصرم، يمكّن سلطات الاحتلال من طرد أي شخص يعتبر "متسللاً"، وهو ما يسري على عشرات آلاف الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.
هذا الاستهداف الوقح للحقوق المدنية الأساسية للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، يضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية والانسانية، يرمي، أيضًا، إلى إشغال الفلسطينيين والعالم بملفات جديدة شائكة ومعقدة، لكسب الوقت وتحقيق مآرب حكّام إسرائيل بمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره في دولته السيادسة المستقلة في حدود 4 حزيران 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
ويتزامن هذا الكشف، مع بدء تسويق ما يسمى "خطة أوباما" للسلام، والأزمة الدرامتيكية المحبوكة بين واشنطن وتل أبيب. وهو ما يؤكد أن الموقف الأمريكي ما زال، استراتيجيًا وتكتيكيًا، متكاملاً ومتناغمًا حتى مع أشدّ حكومات إسرائيل تطرّفًا منذ 62 عامًا.
إن الهدف المباشر من هذا الأمر الاحتلالي هو تأجيج الأوضاع أكثر فأكثر، والدفع نحو انفجار دموي يشكل مهربًا إسرائيليًا من الاستحقاق السياسي الراهن، وعرقلة أي انفراج محتمل. إن هذا الأمر هو بمثابة جريمة حرب حسب القانون الدولي، وهو ما يتطلب خروج المجتمع الدولي عن صمته واتخاذ خطوات فعلية تردع البلطجية الإسرائيلية.
كل يوم يمر يكشف حجم المؤامرة على حقوق الشعب الفلسطيني، وإلى جانب تحميل العالم مسؤوليته، فإن هذه القضية، كسواها، تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا وحازمًا، وهذا ما نعوّل عليه أولاً وأخيرًا.
