للهجمة على العمال العرب ثمن اقتصادي!

single

//
أحذّرُ الحكومة الإسرائيليّة من الإستمرار بالعدوان السّياسيّ والاقتصادي على الجماهير العربيّة، فالاقتصاد الإسرائيليّ لا يعيش بمعزل عن الوضع العامّ المحلّيّ والإقليميّ، حيث أنّ التّراجع الّذي حدث بالنّاتج القوميّ بالرّبع الثّالث من السّنة الحاليّة 0,4%، له مدلولات ومؤشّرات عديدة. حيث أنّ سياسة الحكومة الحاليّة لا تساعد على كبح جماح هذا التراجع ولا تُقدّم للإقتصاد الرّافعة المطلوبة للنمو.
نشهدُ بالآونة الآخيرة فصلا جماعيّا للعديد من العاملين والموظّفين العرب وتعالي الأصوات الأخرى بفصل المزيد من العرب فقط لسبب كونهم مواطنين عرب! إضافةً إلى كون هذه التّصرفات مخالفًا للقوانين الدّوليّة والشّرائع الإنسانيّة وتتنافى مع حقوق الإنسان, فلها بعد اقتصادي هائل: الخسارة المقدّرة بسبب عدم تشغيل المواطنين العرب بالنّسب المطلوبة وبطالة العديد من شرائح هذا المجتمع وخاصةُ النّساء والشّباب, تقدّر بما يقارب ال- 30 مليار شاقل سنويًّا ومن البديهيّ أنّ هذه الخطوات لسوف تزيد الوضع تفاقمًا.
مع إنضمام إسرائيل إلى منظّمة دول ال- OECD وكجزء من إتّفاقيّة الإنضمام, على إسرائيل رعاية شؤون الأقلّيّات وفق معاير سنّتها هذه المنظّمة, وكجزء من هذه الرّعاية تبنّت إسرائيل خطّة حكوميّة لرفع نسبة النّساء العاملات إلى 41% مع حلول سنة 2020.
تأكيدًا لبحث أجراه الباحث الإسرائيليّ البروفيسور 'عيران ياشيف' المختصّ في شؤون العمل والسّوق الإسرائيلي, أجرى مركز مساواة إتّصلات مع الوزارات المختصّة ولا سيّما وزارة الإقتصاد لإقناعهم بضرورة تحديث وملاءمة الخطّة الحكوميّة كي تحقّق النّتائج المرجوّة. حيت أنّ البرنامج الحاليّ لن يحقّق النّتائج المطلوبة حتّى ولو نفّذ بحذافيره, فكم بالحريّ وهو لا ينفّذ!
عالميًّا تزداد يوميًّا الأصوات المطالبة بمقاطعة إقتصاديّة للمنتوجات الإسرائيليّة (ناهيك عن المقاطعة الأكاديميّة وغيرها). وممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ مقاطعة كهذه تضعف الإقتصاد الإسرائيليّ وبالتّالي سينعكس هذا على وضع الأقليّة العربيّة.
كخطوةٍ أولى لإنعاش الإقتصاد الإسرائيليّ ولتصحيح الغبن التّاريخيّ ولو جزئيًّا، على إسرائيل أن تستغلّ الطّاقات الموجودة لدى المواطنين العرب وبالأخصّ لدى شريحة الشّباب والنّساء، وهذا بإمكانه أن يشكّل رافعة إقتصاديّة مهولة ذات أبعاد إجتماعيّة أيضًا.
إستمرار الوضع الرّاهن ما هو إلا بداية الطّريق السّريع لإنهيار قيميّ وإقتصاديّ بإمكانهما تفتيت المجتمعين الإسرائيليّ والعربيّ. لهذا على الحكومة الإسرائيليّة أن تدرك خطورة الوضع الرّاهن وعليها وضع خطّة شاملة لتجاوز هذه الفترة المفصليّة من تاريخ الشّرق الأوسط.
(الخبير الاقتصاديّ لمركز مساواة)


قد يهمّكم أيضا..
featured

رفع سنّ التقاعد للنساء سيتسبّب بأضرار كبيرة على حساب المُستضعفات

featured

ما بين سوتشي وهافانا ضاعت لِحانا

featured

فقدوا ضمائرهم وشرفهم

featured

سفاحو الطفولة وحوش ومجرمو حرب

featured

66 عامًا للنكبة: ولكن آفة شعبنا قياداته

featured

عبرةُ الحسرة ...رئيف - رئيف ...حسرةُ العبرة

featured

نحو مبادرة فلسطينية ناجحة

featured

ليكن النجاح حليفكم يا رُسل شعب يتعذب!