الإمبريالية المتقهقرة لا تقل خطورة !

single

أعلنت قيادة القوات المشتركة الأمريكية-الكورية الجنوبية عن "مناورات عسكرية" تبدأ نهاية شباط الجاري، حتى نيسان القادم، تحت عنوان "الحل الرئيسي"، في خطوة استفزازية في جوهرها وفي توقيتها ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (المعروفة بـ"الشمالية") التي اعتبرتها تمهيدًا لعدوان.
ولشديد المفارقة، تزعم الولايات المتحدة وأداتها المحلية أن طابع هذه المناورات "دفاعي". والسؤال الذي يطرح نفسه: عمّ، بالضبط، "تدافع" واشنطن في ما وراء البحار والمحيطات التي تبعد آلاف الأميال عن حدودها؟ الإجابة واضحة؛ وهي أنّها "تدافع" عن مصالحها ومطامعها ومآربها، كقوة إمبريالية عاتية تفرض هيمنتها السياسية الاقتصادية بالقوة العسكرية، مستخدمةً دولاً مثل كوريا الجنوبية في آسيا وإسرائيل وتركيا في منطقتنا وقطر والسعودية في الخليج، وغيرها من الدول والأنظمة الدائرة في أفلاك الإمبريالية الملوّثة بدم الشعوب وعرق العمّال المنهوب.
والملحوظ هو أنّ عدد العناصر الأمريكية التي ستشترك هذا العام ارتفع إلى 5200 عنصر مقابل 3500 العام الماضي. وحقيقة أنّ الولايات المتحدة تجري مثل هذه التدريبات والمناورات سنويًا منذ عشرات السنين لا يسبغ عليها الشرعية، بل يزيد الطين بلّة، من حيث استباحتها لسيادة دول وشعوب المنطقة.
إنّ اتساع الشروخ والتصدّعات في النظام العالمي أحاديّ القطب لا يعني، بتاتًا، أنّ الإمبريالية في طريقها إلى الزوال السريع، أو أنها أضحت نمرًا من ورق. بل على العكس تمامًا، فإنّ الأزمة الرأسمالية الراهنة وتعثّر المخططات الاستعمارية تجعل من الإمبريالية نمرًا جريحًا، ووحشًا كاسرًا، قد لا يتورّع عن ارتكاب حماقات لإنقاذ نفسه والهروب إلى الأمام فارًّا من انتكاساته المتتالية، خصوصًا في منطقتنا التي يحقق فيها المحور المناوئ للإمبريالية إنجازات لا يُستهان بها.
إنّ أذرع الأخطبوط الإمبريالي تتقهقر رويدًا رويدًا، لذا تزداد شراسة وخطورة. والمطلوب اليوم هو عدم الاستكانة أو الاستهانة، بل تصعيد المعركة ضدها، وضد أدواتها الإقليمية والمحلية، وفي مقدّمتها الصهيونية والرجعيات على اختلاف قومياتها. ولا بدّ لفجر الشعوب أن يشرق من جديد، رغم أنف الغاصبين!

قد يهمّكم أيضا..
featured

النقب، لمواجهة جرائم التطهير

featured

ماذا عن إيران؟

featured

قضية التهدئة وآفاقها في خضم موازنة الصراع على مختلف الجبهات!

featured

كم مرة أخطأت حساباتنا؟

featured

جريمة مانشستر وتحالف الرياض!

featured

من الألم الشخصي الى النضال السياسي !