هل تتجه "حماس" من الاسلام المقاوِم الى الاسلام المساوِم؟!

single
  • ماذا تعني تصريحات خالد مشعل الأخيرة، ضد "الإرهاب" وتأكيده على إلتزام "حماس" بالهُدنة مع إسرائيل؟! ولماذا بدأت تُعِد العِدّة لإنتقال مراكزها الى القاهرة؟! أليستْ هذه التساؤلات الأوّلية، حول "حماس"، شرعية وطبيعية وضرورية وتُثير القلق في الوقت عينه؟!

//
يشوب موقف حركة "حماس" الفلسطينية، باعتقادي، مُنذ بداية "الأزمة السورية"، قبل أكثر من عشرة أشهر، الكثير من الرّيبة والشبهات والتخاذل، حيث أخذ "صمتها" السلبيّ يتجلى أكثر فأكثر في الأشهر الأخيرة، ويأخذ منحىً خطيرا، يُسيء لها، كحركة مقاومة، ويُسيء للقضية الفلسطينية عموما.. فلا يمكن إعتبار صمت "حماس" موقفا "حياديا"، إزاء ما تتعرض له سوريا، من مخططات ومشاريع امريكية- استعمارية- خليجية- رجعية، كدولة وموقف وشعب وقيادة، وقد باتت هذه المخططات والأهداف جليّة وعارية في الأشهر الأخيرة، أمام العقول الحرّة، وليست الدوغمائية..
إن الموقف الفلسطيني الرسمي، الذي ما زال يدور في الفلك الأمريكي والخليجي، هو موقف بائس وخطير على مختلف المستويات، لكن "موقف" حركة "حماس" أشدّ بُؤسا وخطورة..
وقد أشرتُ الى ذلك مُنذ بدايات الأحداث والحِراك في العالم العربي، لا سيما في المشهد السّوري، عبر سلسلة مقالات.
فحين تُستهدَف سوريا، وبهذا الشكل، ومن عدة أطراف إلتقت وتناغمت مصالحها معا، إنما المستهدف هو موقف وموقع سوريا ومجمل مشروع المقاومة في الوطن العربي، بِما فيها القضية الفلسطينية، دون أدنى شكّ.. فكيف، إذن، لحركة فلسطينية تدّعي المقاومة ان تكون "حيادية" أمام هذا المشهد، سيّما ان سوريا، الدولة والشعب والقيادة، احتضنتْ وساندت هذه الحركة على مدار سنوات طويلة، في حين تآمرت عليها معظم الدول العربية الأُخرى؟! وما هو تفسير استثناء سوريا من الجولة العربية التي قام بها، رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة، وأحد أبرز قيادات حركة "حماس"، إسماعيل هنية، قبل عدة أسابيع، بينما شملت هذه الجولة قطر وتركيا وغيرها من دول محور المُؤامرة؟! وماذا مع توقيت تنفيذ عملية تبادل الاسرى بين الحركة وبين إسرائيل، دون أن تتغير شروطها وتفاصيلها عمّا كان عليه في السنوات الماضية، واستثناء قيادات ورموز أساسية في المقاومة الفلسطينية، من هذه الصفقة؟! ماذا تعني تصريحات خالد مشعل الأخيرة، ضد "الإرهاب" وتأكيده على إلتزام "حماس" بالهُدنة مع إسرائيل؟! ولماذا بدأت تُعِد العِدّة لإنتقال مراكزها الى القاهرة؟! أليستْ هذه التساؤلات الأوّلية، حول "حماس"، شرعية وطبيعية وضرورية وتُثير القلق في الوقت عينه؟!
والى جانب الكثير من الإشارات والدّلالات، يحق لنا أن نواصِل التساؤل، بِما هو أعمق وأخطر: هل تسعى "حماس" الى العودة لما يسمى "الحاضنة السُّنية"، كامتدادٍ للإخوان المسلمين، بمعنى الإنتقال من الإسلام المقاوِم الى الإسلام المُساوِم؟! وهل هي بصدد تقديم "أوراق اعتماد" جديدة وبديلة، لحصولها على "شرعية" غربية وعربية لوجودها ولسلطتها؟! لم يعد الأمر يحتمِل المُوَارَبة، ولا الإحتيال على العقل، فلا حياد في الموت، والصمت كما الحياد في المشهد السوري، إنما هو موقف الى جانب "الآخر"..!

قد يهمّكم أيضا..
featured

بـسـيـطـة عـظـيـمـة كـمـصـر

featured

دلالات الثورة التونسية

featured

في مواجهة الانتقادات... نتنياهو يتمادى بالمراوغة

featured

من تدمير العراق لنشوء داعش

featured

الرفيق كمال الحاج: سيرة ومسيرة شيوعي وطني أممي أصيل

featured

الايطاليون وجدل الاسلام والسياسة