من تدمير العراق لنشوء داعش

single
العلاقة القوية ما بين تدمير العراق، دولة ومؤسسات وجيشًا، وبين نشوء وصعود قوى الارهاب التكفيري مثل "داعش"، لم تعد تخفى على أصحاب الضمائر. وهناك أصوات متزايدة في العالم كله تشير الى فداحة جريمة الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال العراق وتقويضه، وتأثير ذلك على الانفلات الدموي الحاصل اليوم، والذي بدأ يطال ويهدد أيضًا مواطني حليفات واشنطن في أوروبا.
آخر التصريحات المهمة بشكل خاص جاء من الفريق مايكل فلين، الذي كان قائد العمليات الأمريكية الاستخباراتية خلال الحرب على العراق، وذلك في حديث لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، الأحد الماضي، إذ يقول بوضوح، فيما يشبه الاعلان عن محاسبة ذاتية:  إن غزو العراق كان خطأ فادحا سيجلب علينا (الامريكان) عقابا قاسيا. مضيفا أنه لو لم تقم الولايات المتحدة بغزو العراق لما ظهرت منظمة "داعش" الإرهابية.
وهو يتابع أن ما ينطبق على العراق يسري أيضًا على ليبيا "التي باتت اليوم دولة فاشلة" على حد تعبيره. واستنتاجه هو أن: "الدرس التاريخي الكبير يتلخص بأن غزو العراق استراتيجيا كان قرارا سيئا بشكل لا يصدق. ولن يكون التاريخ متساهلا إزائنا".
هذا المسؤول العسكري الأمريكي، الذي يمكن الافتراض أنه يعبر عن نزعة في المؤسسة الحاكمة، يؤكد أيضًا وجوب التعاون البناء مع روسيا في محاربة "داعش".
هذا النوع من الأصوات، والتي تصدر عن مسؤولين سياسيين وعسكريين سابقين بعد سنوات على "خدمتهم"، يدل على أن ما "جرى" حينذاك لا يزال صداه يتردد بقوة في الحاضر! وفي الحالة العراقية والسورية والليبية، يتردد الصدى بدموية هائلة، ومصدر صدى الصوت هو دوي القنابل الأمريكية التي دمرت العراق، والتي كأنّ شظاياها وصلت بعد سنوات الى غرب أوروبا فقتلت الأبرياء في باريس أيضًا الى جانب حاضرات المشرق العربي ومغربه!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ميزانيات لتدمير بيوتنا

featured

يصرون على إبراز أنيابهم !

featured

واجب الساعة شن الحرب على القبح!

featured

الحرية للصحفي محمد القيق!

featured

الارادة الدولية والمبادرة الذاتية بديلا عن فشل المفاوضات

featured

وتنحى طاغية آخر

featured

أبو محمد البرناوي وداعًا

featured

روايات النساء عن الاقتتال الداخلي: هي النكبة الكبيرة