عكس قراران اتخذتهما حكومة نتنياهو-ليبرمان-كحلون-بينيت أمس الأحد، جوهر هذه الحكومة بكل مركّباتها. وهو جوهر عنصري دموي شرس، يدفع بالمنطقة نحو تفجير شامل. فقد أقرت الحكومة دفق ميزانية اضافية من 82 مليون شيكل على مستوطنات الضفة المحتلة، ستصرف بغالبيتها على جهاز التعليم، والرفاه الاجتماعي. والقرار الثاني كان اقرار خطة للانطلاق في هجوم واسع النطاق يهدف الى تدمير عشرات آلاف البيوت العربية التي بنيت قسرا، من دون تراخيص.
يعبّر القرار الأول عن موقف الاجماع في هذه الحكومة، الداعي الى توسيع وترسيخ الاستيطان، ودفق الميزانيات الضخمة على جيوب المستوطنين، كي تزداد أعدادهم، وبالتالي نهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية، بموجب عقلية ما يسمى "أرض إسرائيل الكاملة"، التي يتشبث بها جميع وزراء هذه الحكومة وأحزابهم، دون استثناء.
أما القرار الثاني، فهو بمثابة اعلان حرب على جماهيرنا العربية الصامدة في وطنها، فنتنياهو يثبت يوما بعد يوم، تمسكه بفكر الارهابي البائد مئير كهانا، وأفكاره تتطابق مع أفكار أشد عصابات المستوطنين ارهابا، ومنهم أولئك الذين يرتكبون الجرائم المسماة "شارة ثمن"، فسياسة نتنياهو كلها "شارة ثمن"، مع تأكيدنا على أن هذه ليس نهج فرد، وإنما هذه هي الصهيونية على حقيقتها.
يقول نتنياهو إن اقرار الخطة لتدمير عشرات آلاف البيوت العربية، بذريعة "البناء غير المرخص"، هو شرط لا رجعة عنه، لاقرار خطته الاقتصادية التي تزعم "دعم الأقليات"، بقصد العرب. هذه الخطة التي تأكدت منذ البداية، أنها مضخّمة، وخبيثة، إذ تجمع ميزانيات قائمة أصلا، وهي ميزانيات شُح أساسية، ويضاف لها الفتات، بحوالي مليار ونصف المليار شيكل فقط، توزع على مدى خمس سنوات، وبغالبيتها ستصرف على اقامة وحدة بوليسية خاصة لتنفيذ جرائم هدم البيوت.
لقد صدق الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في تقييمهما للخطة الاقتصادية، بالتزامن مع الإعلان عنها، كونها خطة تعبر عن عقلية الليكود، تتبع أسلوب "العصا والجزرة"، وحتى أن الجزرة فيها ضعيفة هشة، أبعد ما يكون عن أن تفي بالغرض.
وليس الحكومة وحدها، مدانة بهذه السياسة، التي هي بمستوى جرائم حرب ضد الانسانية، بل إن المعارضة البرلمانية، المتمثلة بكتلتي "المعسكر الصهيوني" "ويوجد مستقبل"، شريكة بهذه السياسة، عبر تواطؤها الكامل معها. وفي المقابل، فإننا نلاحظ في الآونة الأخيرة، بدء حالة من التململ في الشارع الإسرائيلي من نهج هذه الحكومة، على مختلف الأصعد، ونأمل من هذه القوى أن تهبّ ثائرة على الحكومة والمتواطئين معها في المعارضة، لأن طوفان الدم الذي تعد به هذه الحكومة، لن يطال العرب وحدهم.
