براك مع عساكره - وزير الحرب والويلات والكوارث والعدوان والقتل والتدمير!
حملت الدمقراطية الاسرائيلية خصوبة كبيرة لظهور امثال ليبرمان الذي نشر وينشر الليبرمانيزم استمرارا للكهانيزم والبراكيزم والبنغاليزم واكتسبوا الشرعية والكينغية والجابوتنسكية، الذين اعتبروا ولا يزالون وبلسان بن غال، ان العرب سرطان في جسم الدولة يجب التخلص منه
أدى انسحاب وزير الحرب والويلات والكوارث والعدوان والقتل والتدمير وتكديس المزيد من ادوات القتل والخراب في الترسانة العسكرية الفتاكة، ايهود براك، من حزب العمل، الى اطلاق تصريحات من قادة في حزب العمل تشكل ادلة قاطعة واعترافات تلتقي تحت عنوان من فمك ادينك، والاعتراف بالتهم ووجود الادلة القاطعة، للادانة، يستوجبان المحاكمة، ومن الاعترافات التي انطلقت وبصوت جهوري وبدون تأتأة، ما قاله وزير الرفاه المستقيل من الحكومة:" حان الوقت لوقف صناعة الكذب بانفسنا والانسحاب من الحكومة التي جلبتنا الى طريق مسدود في السعي الى السلام وفرضت علينا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بخطاب عنصري مرفوض ويهدد نظامنا الدمقراطي"، وحول انسحاب براك من حزب العمل قال : " ان حزب العمل تخلص اليوم من الحدبة على ظهره" ، وتكون الفضيلة عندما يسعى المعترف بارتكابه للخطأ الى تصحيحه وعدم العودة لارتكابه والسير في طريق جديدة تقود الى الايجابي في الفعل والسلوك وسد الطريق كليا لعدم سلوكها ثانية خاصة انه يعرف ان سلوكها سيقود الى الكوارث والمصائب والاحقاد والشرور، وبدأت الاخطاء ليس في حزب العمل وحده وانما في كامل الفكر الصهيوني المتجسد في ان اليهود شعب بلا ارض عادوا الى ارض بلا شعب، ولم يتورعوا عن اقتراف اشنع المجازر لاخلاء الارض العربية من اهلها الفلسطينيين واصرارهم على التمسك بالنهج الكارثي ذاته منذ عام (1948) حتى اليوم في التعامل مع الفلسطينيين خاصة الذين ظلوا ولا يزالون وسيظلون متمسكين في ارضهم من الجليل حتى النقب، واذا كان حزب العمل قد تخلص من الحدبة على ظهره فهل هو على استعداد للتخلص من سياسته الكارثية القائمة وباعتراف احد قادته على الكذب وتزوير الحقائق؟ وقال وزير آخر استقال من الحكومة هو برافرمان مبررا استقالته " ان الحكومة التي قررت عدم دفع عملية السلام الى امام لا مكان لي فيها"! والسؤال لماذا كان برافرمان كل تلك الفترة متمسكا بمنصبه الوزاري رغم معرفته ان حكومته لا تريد السلام وتعمل ضده على ارض الواقع خاصة تكثيف الاستيطان وعدم الاستجابة لمتطلبات السلام الحقيقية، ولولا خطوة براك المطبوخة في مطبخ نتنياهو القذر هل كان سينسحب من الحكومة رغم معرفته وباعترافه انها تصنع الكذب وتعمل ضد السلام، واستنكرت ايضا وعلانية الحكومة التي فرضت افيغدور ليبرمان بخطاب عنصري مرفوض، فليبرمان الفاشي في الدولة منذ عدة سنوات والعنصرية مورست ولا تزال ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية في وطنها الذي لا وطن لها سواه منذ قيام الدولة بدءا من التمييز ضد الاطفال العرب في مخصصات الاولاد بالحجة الممجوجة عدم الخدمة في الجيش الى باقي مجالات الحياة كلها، فماذا يقول وفي عصر انشطار الذرة وغزو الفضاء والجوال والانترنت ولا تزال قرى عربية في اسرائيل بدون شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء خاصة القرى غير المعترف بها؟ وبتلك الاعترافات تتأكد الحقيقة التي لا تـُدحض والمتجسدة في ان اسرائيل يحكمها عدوها في كل المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية، فالعنصرية في اسرائيل موجودة دائما ومنذ قيامها ولكنها لم تكن بمثل هذه الصفاقة الموجودة الآن، لدرجة بلغت حد منع طلاب في مدارس في اللد ويافا من التحدث باللغة العربية، ومنع كتابة شارات الطرق الموجهة للسائقين او المعرفة بالاماكن باللغة العربية او باللغتين العبرية والعربية معا، نعم، العنصرية متجذرة في كافة مجالات الحياة، وفي مختلف المؤسسات التعليمية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية والصحية، رغم وجود المؤهلات والقدرات والمواهب العربية الكثيرة والقادرة على العمل والابداع، ولقد حملت الدمقراطية الاسرائيلية خصوبة كبيرة لظهور امثال ليبرمان الذي نشر وينشر الليبرمانيزم استمرارا للكهانيزم والبراكيزم والبنغاليزم واكتسبوا الشرعية والكينغية والجابوتنسكية، الذين اعتبروا ولا يزالون وبلسان (نائب وزير الحرب سابقًا) بن غال، ان العرب سرطان في جسم الدولة يجب التخلص منه وكأن حركاتهم الفاشية ضد العرب اشتال حبق وياسمين وقرنفل في الدولة المسكينة وهؤلاء العنصريون لا يتركون مجالا للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في العيش على ارضه التي ولد فيها قبل آلاف السنين وفي وطنه الذي لا وطن له سواه وكل ذلك النهج وما رافقه ويرافقه من تصريحات واقوال وممارسات دون استنكار رسمي ولم يجر وضع اي حد ضد التحريض العنصري المتعمد والعلني على الجماهير العربية الفلسطينية في وطنها الام، فنائب رئيس الكنيست مئير كوهين افيدوف هدد علانية بفقء عيون العرب وبقر بطونهم علانية وبدلا من استنكار تحريضه الارعن ومحاسبته دوفع عنه من مسؤولين واعضاء كنيست من المعراخ والليكود، وهذه الامور ليست عادية وعفوية وصدفة او ناجمة عن لحظة غضب مؤقتة، انما عن سياسة رسمية منهجية قائمة (1948) وحتى اليوم حيث يصرون على مواصلة الغباء في حساب التاريخ، فمئات القرى العربية التي هدموها منذ عام (1948) وما بعده ولا يزالون يتمسكون بسياسة الهدم للعراقيب وغيرها، ليست حدبة على ظهر براك او شارون او نتنياهو، انما هي سرطان خطير يصر على الانتفاخ والتغلغل والتفشي في جسد المجتمع الاسرائيلي المصاب وبناء على الواقع والتصريحات والممارسات والوقائع والنهج والبرامج الموضوعة والمعدة للتنفيذ، بداء السرطان الخطير وداء الاستعلاء والعنصرية والتمييز والخطر ايضا يكمن ليس فقط في تلك التصريحات وانما ايضا في التعبير عن التفهم لها والتساهل مع مطلقيها ومروّجيها وترجمتها في العديد من المجالات الى واقع ملموس، وتعليل السرطاني براك لخروجه من حزب العمل بان الحزب ذهب اكثر مما يجب نحو اليسار، هو بمثابة دعوة من سفاح الى ممارسة المزيد من القمع والاضطهاد والكبت والحرمان والتمييز والحصار والهدم ومصادرة الحقوق والاستهتار ضد العرب وبالعرب في وطنهم الذي لا وطن لهم سواه وضد ابناء شعبهم في المناطق المحتلة، الامر الذي يتطلب تعميق وحدة الجماهير العربية والتنسيق والتفاهم بينها والدعم والتقوية والتأييد والالتفاف حول الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواه وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي لصد الفاشية.
