سياسات هدم البيوت الاسرائيلية تطال بضررها أوروبا أيضًا.. هذا ما يمكن وضعه كفرضية عمل إعلامية أمام قيام 8 دول أوروبية بمطالبة حكومة إسرائيل بدفع تعويضات لها مقابل مصادرة وتدمير مبانٍ ومنشآت أقيمت بتمويل تلك الدول في المنطقة المسماة (ج) من الضفة الغربية المحتلة.
نقول فرضية عمل لأنه يجدر (ويمكن) "البناء على هذا الهدم" لتصعيد حملة ضد سياسة هدم البيوت عمومًا، بما يشمل بلداتنا العربية الفلسطينية هنا داخل اسرائيل أيضًا. وعلى الرغم من الفرق الكبير في الوضعية القانونية بين وضعنا ووضع أهلنا الفلسطينيين في المنطقة الواقعة تحت الاحتلال العسكري، فإن سياسة الهدم هذه إجرامية بنفس القدر في الموقعين، ويجب طرحها أمام الرأي العالمي كسياسة خطيرة واحدة "لا تعرف حدودًا".
أما زعم سلطات الاحتلال بأن "النشاط الأوروبي ليس جزءًا من تقديم مساعدة إنسانية، وإنما هو نشاط تطوير يتم بشكل غير قانوني، وبدون تنسيق مع إسرائيل، بدافع تعزيز التمسك الفلسطيني بالمنطقة ج"، فهو موقف يتطلب تقويضه من الأساس في المحافل الدولية، من خلال التأكيد انه لا يمكن لسلطات الاحتلال الاسرائيلية أصلا وأساسًا أن تتحدث بمفاهيم "القانوني وغير القانوني" لأن الأكثر لاقانونية هو الاحتلال نفسه.
كذلك، وعلى الرغم من إيجابية الخطوة الأوروبية بكونها تصطدم مع سياسة الهدم الاحتلالية الاسرائيلية، فالمطلوب عدم الاكتفاء بهذا بل مطالبة تلك الدول باتخاذ موقف واضح ومؤثر وذي ثمن من سياسة هدم البيوت كلها، وليست التي تطال ما أقيم بأموال اوروبية فقط. وهو ما يحتاج عملا منظما، سياسيا وشعبيا وقانونيا يضع الحق في المسكن كواحد من حقوق الانسان في مركز الجدل/النقد.
