صورتنا الجديدة مرسومة على حيطان بيوتنا… وها هي النقوش كلها امامنا تسطر ملحمتنا الفلسطينية المكتوبة على جبين مؤسساتنا الثقافية ونحملها على اكتافنا ولا نبكي…. نتألم، نتذمر، نحتج، نناضل….
ورغم ان كلمة نكبة قريبة الى كلمة نبكي وكثير البكاء والزعل…. لكنه سلاح من يؤثر البكاء على خسارته وهو يجلس في الزاوية.
ارادونا ان نجلس في الزاوية…. فطورنا جهاز المناعة واحتملنا اللدغات… اللدغة تلو الاخرى… لاننا شعب عظيم…. عظيم بكل ما في الكلمة من نرجسية كما قد يحلو للبعض تفسيرها. نمجد انفسنا… نرفع من احترامنا لذاتنا…
ومن النكبة الى النكبة لدينا المجازر، الاعتقالات، المصادرة، التهجير، الهدم،محاولات الترحيل… كلها كلام مات فما خططه الصياد الحامل لسكينه فتطير عصافيرنا في السماء مؤكدة تغلب نظرية الحرية والبقاء…
نوافذ جراحنا مفتوحة مصاريعها على الجهات الاربع .
تنتشر انصابنا التذكارية وركام بيوتنا المهدمة بفعل فاعل. هذا الفاعل مرفوع على رزم كتب زورت تاريخنا…
فحوله رجالنا من قيادة، وكتاب، ورجال صدقوا ما عاهدوا الله وشعبهم عليه… صدقوا في البحث عن تاريخنا الحقيقي فاعدنا قراءة صامتة حتى استظهرنا كل كلمة وبيت وتربة ومقاومة…
يا لها من رحلة جبلية صعبة مشيناها الجيل تلو الجيل… وما تعبت اقدامنا من المشي الى هوشة والكساير… علمونا الانكباب على معرفة تاريخنا…. فتعب المزورون امام اميل توما ورفاقه… طارت نظريات خبثهم وما زهق الحق.
لقد اغتسلنا وتطهرنا من الشعور بالدونية… واخذنا ذكريات الاعتقالات، والقتل الجماعي والمصادرة… وجعلناها وقود التصدي لتهميش ثقافتنا وذاتنا.
انتظروا طويلا علنا نصل الى اقل درحات الثقة بالذات والاهل والتاريخ…
لان صفحاتنا كثيرة وطويلة لا يمكن لاية قوة ان تختبئ او تبيدها….
فتطورت مؤسساتنا وجمعياتنا رغم الملاحقة…
وحمينا طقوسنا الدينية واحتفظنا بحياتنا الثقافية رغم الملاحقة وقضم حصصنا في المساواة التامة للمواد العامة… التعلم والمسكن…
هكذا قررت الجمعية العامة للامم المتحدة(1992-12-18)لكن من ارادونا خدما نعيش كالبهائم رفضوا هذه الفكرة الرهيبة … فكرة التعليم والمسكن فهما تضعان كرامتنا… ( نواياههم واضحة للاعمى والاطرش) فاعددنا ما استطعنا من قوة لنعيش حياتنا الثقافية ورفعنا الهمم عاليا فخرج درويش ورفاقه الى العالم…
وهم يهتفون سلمية… سلمية… نريد السلام… نريد التعليم، نريد انجاب الاولاد.
اكتسبنا معرفة الآخر بلغته… وعاداته، وخاطبنا الجميع بلغاتهم… رفضنا فكرة الفقدان…. فقدان الارض، الابناء، المساكين التعليم والمؤسسات التعليمية… وخلقنا لانفسنا فكرة الاحتفاظ طورناها فاحتفظنا بتاريخ عظيم، ولغة لم يخلق الله مثلها، وقوة تحدٍّ وعناد على شغف العيش، واصرار على الموت في بيوتنا حتى تقوم الساعة… نحن هنا… نحن هنا… الحياة امامنا والنكبة من ورائنا…
(مجد الكروم)
