باحتفال جماهيري سياسي – فني حاشد يُحيي الحزب الشيوعي الاسرائيلي ذكرى مرور تسعين عاما على نشوء وتطور البذرة الشيوعية في بلادنا. ستستضيف عروس الكرمل في قصر "المؤتمرات" غدا السبت، السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، قوافل الشيوعيين واصدقائهم وضيوفا كراما من اليهود والعرب وبعض الوفود الاجنبية الشقيقة وفي مقدمتها حزب الشعب الفلسطيني الشقيق. و "الاتحاد" التي تستنير بهدى الرسالة الطبقية الثورية الفكرية والسياسية والاجتماعية لهذا الحزب خلال خمسة وستين عاما من عمرها المتجدد، فانها وباسم جميع العاملين فيها تبعث بأحر التحيات والتقدير لكوادر وقادة هذا الحزب الذين ببطولة الشجعان يسبحون ضد التيار خدمة للصالح العام ومقاومة لمختلف اشكال التمييز والاضطهاد والظلم.
وتؤكد "الاتحاد" بهذه المناسبة لحزبها وللجماهير انها باقية على العهد صحيفة تقدمية ثورية مقاتلة على ساحات المعترك الكفاحي.
إن اختيار يوم السابع من نوفمبر للاحتفال بهذه المناسبة السعيدة لم يكن قرارا وليد الصدفة اتخذته الهيئات الحزبية على مختلف المستويات القاعدية والقيادية، بل كان قرارا مدروسا له مدلوله السياسي الهام. ففي السابع من نوفمبر تصادف الذكرى السنوية لانتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى التي غيرت وجه التاريخ وطابع الصراع العالمي وقدمت نموذجا آخر للمجتمع الانساني افضل من النموذج الرأسمالي وبمقدوره في ظروف تطور طبيعي مسلحة بالفكر الاشتراكي العلمي ان يبني مجتمع العدالة الاجتماعية. فالحزب اختار هذا اليوم لاحتفاله بهدف التأكيد انه متمسك بالهدف الاستراتيجي المركزي وبعيد المدى، الذي يميزه ويميز الاحزاب الشيوعية في كل مكان، متمسك بمواصلة النضال من اجل بناء مجتمع العدالة الاجتماعية الاشتراكي الخالي والنظيف من الامراض السرطانية المزمنة من الرأسمالية، من البطالة والفقر والمجاعة والعنصرية والفاشية والقهر الطبقي والقومي والاكراه الديني.
ومع ان انجاز الهدف المركزي ببناء نظام عدالة اجتماعية بعيد المدى، فان الحزب الشيوعي لا يجلس في قاعة الانتظار او في مدرج الفرجة حتى تحين هذه الفرصة وتتهيأ الظروف، بل ينشط الحزب بدور تاريخي مميز يربط جدليا بين التثقيف السياسي للجماهير من خلال الدفاع عن قضايا في مختلف ساحات المعترك الكفاحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الكشف عن عورات النظام الرأسمالي، وبين زرع بذور الامل والتفاؤل الواعي ببديل حتمي، الاشتراكية، المجتمع الاكثر عدالة ودمقراطية وحضارة من الرأسمالية. واستمرارية نشاط الحزب الشيوعي خلال هذه العقود من السنوات يعكس مدى صحة منهجه ونهجه الذي يربط جدليا بين القضايا الآنية الملتهبة وبين الضوء في آخر النفق. وهذا يبرز ويتجسد في مواقف الحزب من القضية الفلسطينية وسبل حلها، وفي مواجهة جرائم وكر الذئاب ضد الشعب الفلسطيني وضد جماهيرنا، النضال دفاعا عن الطبقة العاملة وحقوق العاملين، مواجهة الفاشية العنصرية وجرائم سياسة القهر القومي ومصادرة الاراضي العربية، الحق بالمساواة القومية والمدنية لاقليتنا الاصلانية في وطنها الذي لا وطن لها سواه، التربية الاممية حول التعايش المبني على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل والاخوّة والصداقة بين الشعوب. ولهذا الحزب الثوري الاصيل منا الف الف تحية وتقدير وعقبى الاحتفال سنويا بهذه المناسبة ولكن في ظروف سياسية وبيئية افضل.
