لا نحتاج لإثباتات غولدستونيّة جديدة

single

بعد حرب "الرصاص المصبوب" العدوانيّة، التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة في 27-12-2008، واستمرّت ثلاثة أسابيع، شكّلت الأمم المتحدة فريقا برئاسة القاضي غولدستون للتحقيق فيها، وخلُص التقرير إلى أنّ إسرائيل قد خرقت القانون الدوليّ الإنسانيّ، لأنّها:
 أوّلا، ارتكبت جرائم حرب.
وثانيا، كبّدت المدنيّين خسائر ماديّة وأخرى في الأرواح.
 وثالثا، بالغت في استخدام القوّة بشكل غير متكافئ.
كما اعتبر التقرير إطلاق الصواريخ الفلسطينيّة على المدنيّين الإسرائيليّين جرائم حرب وضدّ الإنسانيّة.
لو شكّلت الأمم المتحدة لجنة لتقصّي الحقائق بعد انتهاء حرب "عمود السحاب"، ستصل اللجنة وتخلص إلى النتائج نفسها.
استغلّت إسرائيل، كالعادة، كلّ أساليبها الهمجيّة والوحشيّة والاستخباراتيّة والاستكشافيّة و...؛ من تفجير منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين-الأونروا، إلى قصف عيادات المرضى والمستشفيات، واستخدام أحدث أساليبها النفسيّة التهويليّة والإعلاميّة والعسكريّة والمخابراتيّة وقذائف الفوسفور الأبيض الحارقة و...والاغتيالات.
كما استخدم الفلسطينيّون إرادتهم الغلاّبة وكامل قوّتهم العسكريّة المتواضعة، مقابل قوّة وآلة البطش العسكريّة الإسرائيليّة.
لم يستطع أيٌّ من الطرفين أن يحقّق هدفًا سياسيّا آنيا/مرحليّا أو استراتيجيّا واحدا، إلا إذا كان تطوير القوّة العسكريّة أحد أهدافها!
كذلك الآن في حرب "عمود السحاب" لن تستطيع إسرائيل، كما لم تستطع سابقا، أن تستعيد الردع المفقود، وأن تؤثّر على نوعيّة وكفاءة القيادة الفلسطينيّة باغتيال رؤسائها، وأن تدمّر الآلة والبنية العسكريّة الفلسطينيّة؛ بل على العكس،  ولن تحصل على هدنة  بأسلوب العدوان ولو خطّطت له طويلا وبحنكة المحتلّ الجبّار و...
لن تكون نتيجة حرب "عمود السحاب" أو "حجارة السجيل" الحاليّة مغايرة، أو أفضل من سابقاتها، ولو صُبغت برموز وبتسميات دينيّة مثل "عمود السحاب" الذي يرمز لسير الله أمام "شعبه" - من بني إسرائيل- ليهديهم في النهار، ويصبح في الليل " عمود نار" ليهديهم في الليل، أو مثل "حجارة السجيل" الصخور الناريّة البركانيّة الصلبة السوداء. لن تمطر السماء "حجارة السجيل" بدعوة من الإسلام السياسيّ!
وفي هذه الحرب لن تتمكّن القيادة الإسرائيليّة من القضاء على سيطرة حماس على قطاع غزّة، ولن تنجح في تمرير مشروع التهدئة الذي تطرحه بسيرورة السماح بتمرير الموادّ الغذائيّة والصحيّة والمعماريّة و...والماء والكهرباء و...، مقابل التهدئة.
حجر الزاوية للتهدئة، هو الحجر الذي تتجاهله حكومات إسرائيل منذ قيامها، هو الحجر الذي لم تجرّبه وتعاديه القيادات المتطرفة والفاشيّة، وهو الحجر الذي نحمله نحن الشيوعيّين والجبهويّين ودعاة السلام منذ سنة 1948 إلى اليوم، وسنبقى نحمله ولن نحمل سواه من مشاريع الحلّ، ولن نرميه مهما كلّفنا الأمر، ولن نلقيه عن ظهورنا إلا في الزاوية المعدّة له: زاوية سلام الشعوب بحقّ الشعوب في الحريّة وتقرير مصيرها!
لا نحتاج إلى تقارير أمميّة تثبت لنا الجرائم الإسرائيليّة المرتكبة بحقّ شعبنا، والدعم الأمريكيّ لها. ثمّة وفرة وإشباع من البراهين؛ بل نحتاج إلى براهين تثبت لنا أنّ هناك تغيّرا في السياسة العربيّة الرسميّة تجاه إسرائيل وأمريكا.
نحن لا ننتظر من "أبطال" الحلف "السنّي"- الأطلسيّ المعادي لسوريا وللمقاومة اللبنانيّة ولشعوبها، أمثال مرسي وأردوغان وحمد وآل سعود وسعد وجعجع و... أن يعملوا من أجل استخدام سلاح النفط، أو حتى تخفيف إنتاجه، أو رفع سعره؛ ليغيّر أوباما من خطابه تجاه إسرائيل، لكنّنا ننتظر منهم، ولو "كرمال" عين الربيع العربيّ أن يضغطوا على إسرائيل بنفس مستوى وحجم الضغط الممارس على القيادات الفلسطينيّة!
لكن، مهما بلغت قوّة وعظمة حكومة بنيامين نتنياهو، وبالرغم من التأييد لها واتساعها وتنوّعها وسيطرتها وتفوّقها الانتخابيّ و... لن تستطيع أن توقف المسعى الفلسطينيّ لنيل الاعتراف والاستقلال، لسنا أقلّ من فيتنام، ولا هُم أكبر من الأمريكان!

قد يهمّكم أيضا..
featured

تماهي الهوية الفكرية اتجاه المرأة في الأحزاب

featured

الطبقة الحاكمة ترفع اجورها!

featured

أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968-2008 .. دروس وعبر

featured

أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!

featured

البيت الأبيض بقبضة المستوطنين

featured

خطاب الانفتاح والإصلاح

featured

ابتساماتٌ إن لم تُعلِّمْ، تُعلِّم..