أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968-2008 .. دروس وعبر

single

إحتفل فرعا الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية بذلك الانجاز التاريخي الكبير بحصولهما على أعلى نسبة في البلاد في انتخابات الكنيست 86 % . ثمنت قيادة الحزب القطرية هذا النجاح واعتبرته ظاهرة ذات أهمية . فانهالت التحيات والتهاني على فرع لحزب من كل حدب وصوب من فروع الحزب الشقيقة المختلفة ومن شتى المناطق  .
شعر الشيوعيون والجبهويون بالغبطة والسرور وأدركوا أن الأبواب باتت مشرعة على مصاريعها لتوسيع قاعدة الجبهة . في وقت كانت رياح معركة الانتخابات للسلطة المحلية قد طفقت تهب . فشرعت القوائم العائلية تتوالد تشمر عن سواعدها في سباق حثيث مع الزمن . وسارعت السلطات تتحرك بدورها كالخفافيش في الظلام , لحياكة ما يمكن حياكته من خيوط التآمر والدسائس للحؤول دون استفادة الجبهة من ذلك التأييد العارم الذي تجلى وتمخضت عنه معركة انتخابات الكنيست .
ومع بداية سنة 1978 وعندما بدأ واضحا ان الانتخابات للسلطة المحلية ستجري حسب القانون الجديد الذي أقرته الكنيست في أواسط سنة 1975  والذي ينص على انتخاب رئيس السلطة المحلية في المدن والبلدان والقرى في اسرائيل انتخابا مباشرا وللمرة الأولى . على ضوء ذلك اشتدت المعركة الانتخابية وحمي وطيسها وبدأ الركض والسباق بين القوائم المتنافسة على العضوية والرئاسة في الحلبة الانتخابية لكسب التأييد من المصوتين من بين العائلات المختلفة ، وفي الأحياء والحواري .
أنهى الرفيق ابراهيم شمشوم مهمته كسكرتير لفرع الحزب الشيوعي في اوج الاستعداد للمعركة الانتخابية . بعد أن طوى 25 عاما قضاها متفانيا مضحيا متربعا في ذلك المركز بلا منافس او منازع حتى أقدم معلنا وبمحض ارادته وخالص قناعته عن عدم قدرته في الاستمرار في اداء واجبه .
وبهذا يكون فرع الحزب قد سجل بهذا الشأن صفحات ناصعة من تاريخه حافلة بالانجازات غنية بالنضال والتضحيات حرية بأن تكون مثلا يحتذى في الوحدة والاممية.
انتخب فرع الحزب الرفيق توفيق كناعنة سكرتيرا ليحل محل الرفيق ابراهيم شمشوم ليقف جنبا الى جنب مع سكرتير الجبهة الديمقراطية الاخ حمادة صالح يوسف بدارنة الذي شغل هذا المركز الكفاحي منذ سنة 1976 توّجه بنجاح معركة الأرض وفي صنع يوم الأرض تاركا بصماته في تنظيم الفرع تنظيما تميز بالانفتاح والانضباط والنشاط .
بدا واضحا للعيان من سير الأحداث والتحرك العائلي أن معركة الانتخابات للسلطة المحلية لن تكون سهلة على الجبهة . بالرغم مما حققته من انجاز كبير في انتخابات الكنيست . وبطبيعة الحال ومتطلبات المعركة الانتخابية فقد أصدرت الجبهة الديمقراطية، في سبيل تعزيز قوتها وتوسيع قاعدتها ما يتلاءم ونتائج الانتخابات، بيانا عممته على الأهالي تدعو فيه  كافة الشباب الوطني المتنور من شتى العائلات والأطياف المختلفة للخروج والتحرر من براثن وقيود العائلية والانصهار في صفوف الجبهة وضمنته نداء حارا تناشدهم دعمها للمحافظة على وجه عرابة الناصع الذي صنعته في انتخابات لكنيست سنة 1977 . أثمر ذلك النداء وتترجم باستجابة العديد من الشباب الفاعلين والبارزين في الساحة الاجتماعية العرابية أبرزهم رئيس المجلس المحلي الأخ محمد عبري نصار والأخ احمد صالح جربوني , عضو لجنة الدفاع عن الأرض المحلية . والأستاذ المربي علي شلش والمحامي الشاب محمد ماضي , والأخ حميد فايز شحادة نعامنة وغيرهم ممن  تفوتني الذاكرة في ذكرهم . ففي هذا السياق بادر وفد من اعضاء الحزب الشيوعي مكون من الرئيس ابراهيم شمشوم والرفيق فضل نعامنة . وكاتب هذه السطور في زيارة للأخ الأستاذ محمود سعيد نعامنه رئيس المجلس المحلي لسنتين خلفا بالتناوب مع الأخ محمد عبري نصار . عرض الوفد أمامه وفي بيته وجهة نظر الحزب حول معركة الانتخابات والرغبة في توسيع قاعدة الجبهة الديمقراطية لتشمل شتى القوى والأطياف الفاعلة على الساحة السياسية . انطلاقا من مبدأ وحدة الصف الذي تجلت في يوم الأرض الخالد سنة 1976 وفي معركة الانتخابات الكنيست سنة 1977 وهو الذي كان قد كرمه الرفيق العزيز توفيق زياد رئيس بلدية الناصرة على دوره المشرف والوطني في يوم الأرض الخالد واقترحه ليشغل منصب رئيس لجنة الدفاع عن الوقف الاسلامي . ساد الجلسة جو من الود والاحترام المتبادل واتسمت بالصراحة المتناهية فقد كاشف فيها الاستاذ محمود نعامنه الوفد بصراحة وشفافية عن رغبته بخوض معركة الانتخابات لرئاسة المجلس المحلي في قائمة مستقلة . شاكرا الوفد على مساعيه الحميدة في تعزيز وحدة الصف .
كما وعبر عن رأيه الخاص ومعتقداته أنه يمقت الحزبية ويعتبرها عبئا ثقيلا وتقييدا لحرية الفرد فكرا وممارسة لخضوع الفرد للاملاءات الحزبية التي يرفضها قلبا وقالبا وفي غمرة ذلك اللقاء لم تفته الفطنة بأن يؤكد على ضرورة جعل المعركة الانتخابية حضارية خالية من الاسفافات والسفاهات الرخيصة بعيدة عن التجريح والتقريع والقذف والتشهير.
مع اقتراب موعد الانتخابات للسلطات المحلية عقدت سكرتارية منطقة الناصرة للحزب الشيوعي اجتماعا لها خصصته لبحث معركة الانتخابات للسلطات المحلية ولبناء استراتيجية تتفق وأهمية المعركة تضمن للجبهات المحلية في منطقة الناصرة النجاح لايصال أكبر عدد ممكن من المرشحين الجبهويين لرئاسة السلطة المحلية ولزيادة مرموقة في عدد أعضاء المجالس المحلية الجبهويين بحضور الرفيق سليم القاسم سكرتير المنطقة والرفيق اميل حبيبي والرفيق توفيق زياد والرفيق أسعد يوسف كنانة والرفيق غسان حبيب والرفيقة سميرة خوري والرفيق منعم جرجورة رئيس لجنة المراقبة لمنطقة الناصرة والرفيق عادل أبو الهيجاء وثلاثتنا الرفيق فضل نعامنة والرفيق توفيق كناعنة وكاتب هذه السطور . بادر الرفيق توفيق زياد وقدم اقتراحا للمناقشة بأن توصي المنطقة باعادة ترشيح  الأخوة والأصدقاء والرفاق الرؤساء الجبهويين  الذين واكبوا وزامنوا أحداث يوم الأرض للدورة القادمة في السلطات المحلية . ناقش أعضاء السكرتارية الاقتراح واولوه الجدية الكاملة وكان النقاش شاملا وعميقا ومثمرا نوقشت فيه جميع الجوانب الايجابية والسلبية وفي النهاية أجمع جميع أعضاء السكرتارية على الاقتراح ليصبح قرارا بتوجيه التوصيه الى فروع الحزب والجهات بدعم الرفاق والأصدقاء الرفيق اسعد يوسف يوسف كناعنة في يافة الناصرة والأخ يوسف نصار في طرعان والأخ محمد زيدان في كفر مندا والاخ جمال طربيه في سخنين والأخ محمد عبري نصار في عرابة .. الذي شغل نائبا لفترة سنتين لرئيس المجلس الاخ الاستاذ محمود سعيد نعامنة الذي تنحى عن الرئاسة لاتفاق مسبق على التناوب .
استعدادا لخوض معركة الانتخابات وفي خضم المعركة وغمرة أحداثها ارتأى فرع الحزب الشيوعي أن يجتمع لاقرار مرشح الرئاسة للسلطة المحلية ولمناقشة توصية سكرتارية منطقة الناصرة للحزب .
أحب الرفيق ابراهيم شمشوم الرفيق فضل نعامنه حبا لا يعرف الحدود . وكان حبه له مميزا . كانت قد نمت وتوطدت ووشجت بينهما علاقات متينة ربطتها أواصر صداقة قوية طيلة سنوات طويلة خلت، بدا لدى الرفيق ابراهيم شمشوم حماسا وتلهفا كبيرين في ترشيح الرفيق فضل نعامنة لرئاسة المجلس المحلي . انعكس ذلك في نقاش الرفيق في الفرع . غيبت تلك العلاقة الحميمة حصافة الرأي عن الرفيق ابراهيم شمشوم التي عهدناها فيه متأصلة طيلة سنوات طويلة .
وأغشت عينيه عن رؤية الواقع بحيث لم يفلح في سبر غور أعماق المعركة وما كانت تحمله في طياتها من مخاطر وصعوبات قد تؤول بذلك الانجاز الكبير الذي حصدته الجبهة الى الخطر فيتبدد ويتبخر ليصبح هباء منثورا .
تدارس الرفاق في ذلك الاجتماع موضوع الترشيح , بعد أن قدم الرفيق توفيق كناعنة اقتراح سكرتارية منطقة الناصرة . وبعد نقاش حاد وصاخب أقر الفرع وبالأكثرية الساحقة ترشيح الرفيق فضل نعامنة لرئاسة المجلس المحلي ضاربين توصية سكرتارية المنطقة بعرض الحائط مهر الرفيق توفيق كناعنة القرار بكلمة ولكن ....
غاب عن الرفاق المتحمسين لترشيح الرفيق فضل نعامنة . أنه بترشيحه سيكون المرشحان المتنافسان لرئاسة المجلس المحلي من عائلة نعامنة الاستاذ محمود نعامنة والرفيق فضل نعامنة . ثم غاب عنهم أن هذا القرار لا يشفي في تلك الظروف غليل عائلة نصار ياسين أكبر العائلات عددا ولا يرضيها كما ويعتبر تحديا سافرا لها باقصاء رئيس المجلس المحلي الأخ محمد عيسى نصار من حلبة التنافس الأمر الذي من شأنه أن يترك منفذا للعائلة أن تنفذ منه لترشيح أحد أفرادها لرئاسة المجلس المحلي فتكون قد أحدثت انشقاقا وتصدعا في وحدة الصف الجبهوي، نقل الرفيق توفيق كناعنة قرار فرع الحزب الى سكرتارية جبهة عرابة، المكونة من 25 عضوا من الرفاق والأصدقاء  والمخولة حسب دستور الجبهة انتخاب مرشح الرئاسة والتي التأمت لاقرار الترشيح . وبعد نقاش حاد وصاخب وتباين في الاراء اتضح لي ومن مساهمة الأعضاء في النقاش ومن ابداء آرائهم أن الهيئة منقسمة على نفسها الى نصفين وهناك توازن قوى 12 عضوا مع ترشيح الرفيق فضل نعامنة و 12 عضوا مع ترشيح الأخ محمد عبري نصار . فوجدت صوتي هو المقرر فبعيدا عن الزمالة والنسب والقربى التي تربطني بالرفيق فضل نعامنة وبعيدا عن الحرج ومن محض قناعتي الذاتية ورغبتي الجامحة في الفوز في المعركة الانتخابية للسلطة المحلية وجدت من الصواب كما اقتضاني الواجب تغليب العقل على العاطفة فرأيت امكانية النجاح متوفرة في ترشيح الاخ محمد عبري نصار وأنه هو صاحب الحظ الأوفر والاحتمال الأقوى في النجاح فبلا تلكـّؤ أو تردد  أو تقاعس منحته صوتي فنال 13 صوتا مقابل 12 صوتا للرفيق فضل نعامنة .
شاء الزمان أن يفرض علي أن ألعب نفس الدور على مسرح الحلبة الانتخابية وأن أعبر هذه التجربة مرة اخرى وذلك في سنة 1994 عندما دار نقاش حاد في أوساط الحزب والجبهة حول الدخول في تحالف مع قائمة عمير بيرتس في انتخابات الهستدروت . ففي حينه قررت اللجنة المركزية عدم الدخول في التحالف وأنا عضو في هذه الهيئة وعندما التأمت سكرتارية الجبهة القطرية وأنا أيضا عضو فيها وعندما انقسمت السكرتارية على نفسها بين مؤيد للتحالف ومعارض وتوازن القوى، 12 صوتا مع التحالف و 12 صوتا ضد التحالف ، عادت بي الذاكرة الى تلك المسرحية فارتسمت في ذهني تلك الصور المشوهة في سنة 1978 . ومرة اخرى وجدت صوتي هو المقرر فخرجت عن الالتزام الحزبي في سبيل مصلحة  الحزب وأدليت بصوتي مع الفريق الذي يريد التحالف فأصبحت أكثر به بصوت واحد 13 صوتا مقابل 12 صوتا فحسم الأمر .
جرت معركة الانتخابات بجو هادئ وحضاري، جدير بالتقدير، تنافس فيه على رئاسة المجلس المحلي ثلاثة مرشحين، مرشح الجبهة الديمقراطية الأخ محمد عبري نصار والأخ محمود سعيد نعامنه والأخ عبد الرؤوف كناعنه الذي قرر المنافسة وكان قراره أكثر تكتيكيا منه جدية، أسفرت المعركة عن فوز مرشح الجبهة الديمقراطية الأخ محمد عبري نصار بفارق 260 صوتا على الأخ محمود سعيد نعامنه .
وللعضوية فازت قائمة الجبهة الديمقراطية بـ 4 مقاعد اضافة الى رئيس المجلس المحلي من الرفيق فضل نعامنه والرفيق توفيق كناعنه والأخ خالد موسى والأخ علي شلش وفازت قائمة تطوير عرابة بعضوين، محمود نعامنه وعلي صالح عاصله. وفازت قائمة الإخاء عبد الرؤوف كناعنه بعضو واحد. وقائمة الغد بعضو واحد الأخ أحمد جربوني. وقائمة العمال والفلاحين بعضو الأخ كمال عبد اللطيف بدارنه فكان مجموع اعضاء المجلس الذين نجحوا ومثلوا قوائمهم 9 أعضاء اضافة الى رئيس المجلس المحلي ليصبحوا 10 أعضاء للجبهة منهم 5 أعضاء.
فقد ضرب فرعا الحزب والجبهة مثلا ونموذجا في الوعي والوحدة والاخلاص فخاضوا المعركة بتفان جنبا الى جنب طرقوا  الأبواب متكاتفين في سبيل انجاح مرشح الرئاسة الأخ محمد عبري نصار في معركة انتخابية صعبة ومعقدة وشاقة حتى تكلل العمل بالنجاح.
(عرابة)
يتبع...   

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكومة يمين أليمين برئاسة بنيامين

featured

عارُهم في بغداد والاسكندرية

featured

مخيماتنا.. درب العطاء

featured

يوم الشهيد الشيوعي

featured

تفاقم أزمة البطالة العالمية بين الشبّان.. الفقراء الكادحين

featured

محنة الحرية في تاريخنا

featured

تحيـة ٌ مُنقِـذةٌ