يوم الشهيد الشيوعي

single

موت الشهيد الشيوعي، ليس موتًا، إنه تقمص في حياة الآخرين.. حياة كل الذين يحلمون بسعادة الإنسان الكائن على سطح كوكب الأرض. يموت الشهيد الشيوعي فينتشر نورًا ومنارة في عيون وعقول كل العمال والكادحين وأحلامهم.. الشيوعيون، يذكرون باعتزاز القافلة الكبيرة من الشهداء الأبطال الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عن القضية الوطنية لشعبنا اللبناني، وعن القضية القومية لأمتنا العربية وعن قضية الطبقة العاملة والاشتراكية، منذ الرواد الأوائل الذين شقوا درب البطولة إلى فرج الله الحلو وأحمد المير الأيوبي وعلي أيوب ووردة بطرس وسهيل طويلة وخليل نعوس وحسين مروة ومهدي عامل ولولا عبود وسليم يموت إلى بيار أبو جودة والكسي... وكل أولئك الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عن وحدة لبنان واستقلاله وعروبته وتطوره الديمقراطي ودفاعًا عن الثورة الفلسطينية وقضيتها وعن حركة التحرر الوطني العربية. ويقف الشيوعيون إجلالًا لذكرى هؤلاء الشهداء ولسائر شهداء النضال الديمقراطي والفكري والثقافي والعمل المقاوم من الشهيد معروف سعد وكمال جنبلاط الى الشهيد جورج حاوي. لقد أعطى الحزب باستشهاد الآلاف من الرفاق على امتداد تسعين عامًا من النضال والمقاومة، خيرة من قادته وكوادره وقواعده وشبابه وشاباته، وخارطة الوطن توهجت بأسمائهم من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين، كانوا في استشهادهم نماذج للمناضلين وللمقاومين الشجعان الذين لا يترددون عن تنفيذ المهمات التي يوكلها اليهم الحزب، أي كانت الصعوبات ولا يبخلون في تقديم الأعز والأغلى مما يملكون، تقديم حياتهم. إن تكريم الشهيد الشيوعي في يوم عيده هو، بالضرورة، تكريم لكل شهيد من شهداء النضال الوطني من أجل التحرير والاستقلال والتغيير الذين امتزجت دماؤهم على هذه الأرض الطيبة في خنادق النضال المشترك لدحر مشاريع الاستعمار والاحتلال والتقسيم والانعزال، ولتعزيز القدرة على الصمود في وجهها والتصدي لها والانتصار عليها. انه بالضرورة، تكريم لكل المناضلين والمقاومين الأبطال الذين يتصدون للعدو الصهيوني، ولإرهاب المشروع الإمبريالي وأدواته الأصولية الدينية الوحشية المتخلفة.
 في يوم الشهيد الشيوعي يستعيد الشيوعيون اللبنانيون تاريخًا مجيدًا بكامله من حياة حزبهم، تاريخ المعارك الوطنية والاجتماعية، من خلال قافلة الشهداء الذين صمدوا في السجون وأقبية التعذيب حتى الموت والذين تصدوا لحراب المستعمرين في المعارك الوطنية والقومية من أجل الاستقلال، وضد الأحلاف والمؤامرات الإمبريالية من أجل قضية فلسطين، وفي معارك الدفاع عن قضايا الشعب وحقوق العمال والفلاحين وسائر الكادحين وعن الحرية والديمقراطية، معارك التصدي لمؤامرة كامب ديفيد، واتفاق 17 أيار،.. وغيرها.. الرامية إلى ضرب حركة التحرر الوطني العربية والإجهاز على كل منجزاتها وتطويع المنطقة تحت عباءة المشروع الامبريالي الاستعماري الجديد للسيطرة على ثرواتها وابقائها في حالة التخلف والتجزئة والتفتت. وفي معركة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) من أجل التحرير.
إن يوم الشهيد الشيوعي، هو مناسبة أمل وعمل، وهو تأكيد الالتزام بنهج هذا الحزب وخطه السياسي، سواء المهمات السياسية المتعلقة بتدعيم السلم الأهلي أو في وحدة لبنان وصون استقلاله الوطني وتأكيد عروبته وضمان تطوره الديمقراطي، أم المهام التنظيمية وفي مقدمها قدرة الشيوعيين على تحويل حزبهم الى حزب جماهيري مناضل ومقاوم، يضم في صفوفه أوسع أوساط الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم وسائر الشرفاء من أبناء شعبنا باعتباره حزب هؤلاء جميعًا المعبر عن مطامحهم في التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي. إن خير تكريم للشهيد الشيوعي هو في جعل مهمة تعزيز حضور الشيوعي في الساحة النضالية، فالمشروع الوطني الديمقراطي هو مشروعهم، وهو في حاجة ماسة الى تظهير هذا الدور أكثر، بين صفوف الحزب وهيئاته، ومع الناس، كمهمة يومية مباشرة يحققها الشيوعيون باندفاع في كل ميادين عملهم وساحات نضالهم. جنبًا إلى جنب مع تنظيم صفوفه، هذا، الى جانب الحاجة الذاتية والموضوعية الضرورية للبدء في مناقشه الوثائق المتعلقة بعقد المؤتمر الوطني العام الحادي عشر، كون المؤتمر يشكل الشريان الديمقراطي الحيوي لإنتاج خطة الحزب وبرنامجه من قواعده.
 ولأن الحزب الشيوعي، حزب المقاومة والتغيير، فإن مهماته كثيرة، ومسؤولياته تجاه شعبه كبيرة، فمعركة التغيير الديمقراطي صعبة وطويلة وتوفير مقتضياتها وشروطها وقواها وتحالفاتها وخطها الوطني، من صلب هذه المسؤولية، خصوصًا، في ظل تسيد شريعة الغاب الطائفية والمذهبية، وشريعة الفراغ السيادي، وشريعة النهب والفساد والفلتان.. وشريعة الموت الحاضر في كل شارع وبيت بسبب الجوع والفقر أو بسبب البرد والقهر. ولأن الحزب في قلب هذه المعركة، وضمانة الانتصار فيها، فإن تحالف قوى السلطة والطغمة المالية والطائفية يحاول تفريغ رصاصات حقده وكراهيته الطبقية إلى هذا الحزب، والى القوى النقابية الديمقراطية، والى كل القوى الوطنية المنخرطة في هذه المعركة من أجل تفتيتها وسحقها. بغرض تأبيد سيطرته وتوزيع خيرات الوطن، ونهب تعب كادحيه باستغلاله طبقيًا من جهة، وبتخويف المواطن من أخيه المواطن بالفتنة الطائفية والمذهبية، لترك مساحات ينفذ من خلالها هذا التحالف لمنع إجراء أي تغيير ديمقراطي، لا على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
إلى الشهداء الذين أعطوا كدحهم ودمهم وشبابهم من غير حساب على طريق صياغة الوطن الجديد المحرر من الاستعمار والاحتلال الصهيوني، ومن المشاريع والأدوات المرتبطة به، والتحرر من التبعية والطائفية والمذهبية وكل أشكال التخلف والظلم والإرهاب الفكري والتكفيري. نقول، إن النهج السياسي – الفكري الذي اخترتموه واخترناه اختيارًا طوعيًا، هو الاختيار الأسمى للإنسان، وأرقى من العجز، وأكبر من الحزن.. وأنتم أدرى أن القابض على هذا النهج في هذا العصر كالقابض على الجمر.. وأنتم أدرى اننا ارتضينا القبض على هذا الجمر حتى يموت الجمر، وتحيا القضية ، قضية الوطن الديمقراطي العلماني المقاوم. وننتصر لفلسطين. ذلك فخرنا وأنتم عنوان ودليل ونهج هذا الفخر. أنتم ملح الأرض والوطن والحياة.



(عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني مسؤول الإعلام – نشر في مجلة النداء)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحرية لأسرى الحرية

featured

الاستعمار الجديد

featured

الى الكاتب الفلسطيني المهجر سليم البيك

featured

مبروك يا أحبابنا

featured

دحر النازية: الذكرى والعبرة - المئات يحتفلون في غابة الجيش الأحمر في جبال القدس

featured

تليق بهؤلاء الحرية والدمقراطية تمامًا كما تليق البرذعة على الغنمة

featured

في الليلة الظلماء يُفتقَد البدرُ

featured

"إين كلوم لو هايا كلوم"