نداء الوطن..

single
عندما سألها عن مكان ولادتها، وعرف أنَّها من مواليد أوكرايينا، قال لها: بلاد جميلة جدًّا ذات طبيعة خلابة ومناظر ساحرة وطقسها بارد ومياهها عذبة ووافرة وهي بلاد أروع من بلادنا الحارَّة جدًّا، وخسارة أنَّنا لم نبنِ دولتنا هناك. فسألَتْهُ باستهجانٍ واستغرابٍ، لماذا؟ أجابها: لأنَّ هناك كثيرًا من الأغيار (غير اليهود) الذين يمكننا أن نتلاعب عليهم ونُرتِّب أمورنا على حسابهم! فأجابته بثقةٍ وقناعةٍ: لأجل ذلك يكرهوننا في العالم..
هذا الحوار سمِعَتْه أذناي وودَتُ أن أنقله لكم عبر صباحيَّتي، لأردِّد ما أنشده المطرب وديع الصَّافي "أجمل دني وأحلى بلاد بلادنا"، وكذلك لأنقل لكم ماذا يقول المثل السلوفاكي: جميع الاماكن جيِّدة، لكنَّ الوطن\البيت هو الأجود (Všade dobre, doma najlepšie )..
إنَّ ارتباطنا بأرضنا وحبَّنا لوطننا وثيقان، لا انفصام لهما، كارتباط الجنين بحبل السُّرَّة وهو في رحم أُمِّه، حيث ينهل من ينابيعها منذ لحظته الأولى، حين يكون في بداية مرحلة تطوُّره إلى أحسن تكوينٍ، حيث يتغذَّى من غذائها ويعاني ممَّا تعانيه ويفرح لما يُفرِحها ويفزع لما يُفزِعها، فنحن نتقاسم مع الأرض خيرَها وجودَها وعطاءَها ومنتوجَها الآتي من غيث جوِّها وخصوبة برِّها ورذاذ بحرها وسخونة رملها وعطاء سمائها وشموخ جبالها وغزارة وديانها وكذلك نتقاسم العشق والشَّوق والحنين والمحبَّة، فقد أتينا من رحمها والى رحمها سنعود، فنحن نعيش مع كلَّ ذرَّة من ترابها لحظةً بلحظةٍ، ونسمعها دائمًا تردِّد تلك القصَّة التي كبُرنا على سماعها وإسماعها وروايتها للآخرين: إبني حبيبي هل أصابَك من ضرر فكيف لنا أن لا نُحسن إليها ونُكرِمها ونُكرِّمها ونحفظها ونصونها..
كيف نستطيع أن نُدير للأرض ظهرنا يوم الشَّدائد والمحن، غير مبالين بآلامها، كيف لا نمنحها قلبنا وفؤادنا ومهجتنا وأرواحنا، فإن نادتنا فإنَّنا حتمًا سنلبِّي نداء الوفاء والإباء والبقاء وفاءً، لإنَّ "نداء الأرضِ..قاهر"
كيف نقدر، أن نعطي يدًا داعمةً، لمن يُريد العبث بمقدَّساتنا وشواهدنا في أرضنا، من حجر وبشر وشجر وندعمه ليجزِّئ ويقسِّم ويُضعِف أهل بيتنا، وكيف لا نقطع اليد الممدودة للمارقين والسَّارقين والعابثين ونُقطِّع دابرهم..
لن يمرُّوا فوق أرضي، لن يمرُّوا فوق بلاد الشَّام..
فالمناضل داود تركي يدعونا:
لِنَعِشْ كِرامًا فِي مَرَابِعِنا وَنَكُنْ شُموسَ الجِدِّ فِي العَنَنِ
لَئِنِ الوَرَى امْتَلَكُوا إرَادَتَهُم بَلَغُوا جِنَانَ الخُلْدِ والعَدَنِ
قد يهمّكم أيضا..
featured

فشل المؤامرة على سورية..!

featured

كلمة سكرتير الجبهة أيمن عودة في اجتماع الأحزاب الشيوعية

featured

تهديدات من عالم الجريمة والمافيا!

featured

بين احمد الشحات والعربي علم!

featured

تحريض عنصري على بدو النقب

featured

تير معلة السورية وعرعرة الفلسطينية في المثلث الأخضر

featured

امرأتان ومهمتان وتحديان..!

featured

الوعد المشؤوم