الوعد المشؤوم

single
* يلاحقني تاريخ هذا الوعد في كل يوم وفي كل ساعة، والتصقَ قسراً بي فهو عنوان مسكني الّذي انتقلت  إليه قبل ثمانية عشر عاماً، من شارع كان رأسي يطاول العنان كبراً حين كنت أذكر أنّني به أقطن" المتنبّي". أقول لمن حولي إنّها سخرية القدر فيجيبون أنت من اختار.
الثّاني من نوفمبر  ليس مجرد "تأريخ"، إنّه رأس البلاء الّذي أوقعته الإمبرياليّة البريطانيّة والصّهيونيّة على شعبنا العربيّ الفلسطينيّ وكان المقدّمة غير الشّرعيّة لتشريد هذا الشّعب من أرضه وتحويل الأكثريّة السّاحقة من أبنائها إلى لاجئين يعيشون حتّى يومنا هذا في ظروف صعبة ولا إنسانيّة أحياناً.
لا أريد في هذه العجالة أن أدخل في تفاصيل هذا الوعد الّذي تجاهل العرب الفلسطينيّين كشعب وتطرّق لهم كطوائف دينيّة لهم حقوقهم الدّينيّة والمدنيّة فقط، مانحاً الحق لوطن لليهود الصّهيونيّين ولهم فقط، لكنّي سأشدّد على عدم شرعيّة الوعد للحقيقة والتّاريخ لمن لا يعرف وللتّذكير لمن يعرف.
منحت بريطانيا المحتلّة لفلسطين هذا الوعد، مع أنّ الاحتلال ليس شرعيّاً ولا يحقّ له أن يعطي شيئاً لا يملكه، ليس هذا فقط فقد أعطت بريطانيا الوعد وهي لم تحتلّ بعد معظم أجزاء فلسطين. ففي 9 كانون الأول عام 1917 دخل قائد القوّات البريطانيّ الجنرال اللنبي مدينة القدس آتياً من  سيناء، أي أنّ القوّات البريطانيّة بعد شهر تقريباً من إعطاء وعد بلفور كانت محتلّة لجزء صغير من فلسطين.
توافقت المصالح الإمبرياليّة البريطانيّة مع مصالح الحركة الصّهيونيّة، فالأولى أرادت دولة تبقى في حاجة لها كي تستمر في البقاء فتكون مخلصة لها ، تخدم مصالحها وتكون شرطيّاً يحافظ على هذه المصالح في الشّرق خاصّة قناة السّويس والطّريق إالى الهند، أمّا الثّانية فكانت مستعدّة أن تكون ذلك الشّرطي إذا منحتها الأولى الإمكانيّة أن تكون كذلك. وكانت النّتيجة وبالاً على الشّعب الفلسطيني والشّرق الأوسط كلّه، إذ تحوّلت هذه المنطقة إلى حلبة صراع دامية ولا تزال.
قد يهمّكم أيضا..
featured

إتفقوا على ان لا يتفقوا!

featured

دور الشباب في المعركة الانتخابية وما بعدها

featured

وَبِدُونِهِم لا أَكُونُ شَيْئًا

featured

عندما يصيب الشحوب نجم "الجزيرة"

featured

"سيف المراجل حكم"

featured

كفرياسيف تفجع بأحد رموزها الوطنية القس شحادة شحادة

featured

إلى الحدثة، غدًا