دور الشباب في المعركة الانتخابية وما بعدها

single

*أثبت شعبنا من خلال معركة البقاء التي ما زال يخوضها انه أقوى من كل المخططات والمؤامرات التي تحاك ضده، وفي ظل الظروف الراهنة لا يمكن لنا كشباب وأبناء لهذا الشعب الا أن نسير قدمًا نحو بناء مستقبل آمن وواعد لنا ولأبنائنا، فجيل اليوم هو أساس الغد، وفي الأمس كان لنا تاريخ مشرف لا يمكن لنا أن نتنازل عن أسسه*

 

  تأتي هذه الانتخابات وفي جعبتها ما لا يحمد عقباه، بدءًا بتقرير لجنة غولدبرغ الذي بحث أوضاع النقب ويطرح حلولاً مُجحفة للقرى غير المعترف بها، وحتى زيادة المخططات الاستيطانية لسلب الأراضي العربية ليس في النقب فقط، حيث يتم الحديث اليوم عن "تطوير" الجليل لضبط التوازن الديمغرافي. وما يغيب عن أذهاننا من عواقب الأزمة الاقتصادية على الطبقات الفقيرة والتي تتألف بغالبيتها من ابناء شعبنا، وحملة عسكرية أو أزمة جدية بالنسبة للمفاعل النووي الايراني، ستنعكس أيضًا على أجواء التحريض العنصري الأرعن الذي مازال مستمرًا مما قبل غزة وما بعدها.

 

ما بقي لنا اليوم من المساحة السياسية المتاحة ليس أقل مما كان أثناء فترة الحكم العسكري الذي عانى منه آباؤنا واجدادنا، على مدى اكثر من 28 عامًا، حين لم يُسمح لهم حتى بالتنقل من مكان الى آخر بحريّة، ولا بالعمل وكسب لقمة العيش إلا بتصريح  وإذن من سلطات الحكم العسكري. لا نسمع اليوم هذا الحديث ولا يذكرنا أحد بهذه الحقبة المصيرية من تاريخ شعبنا وصموده، مع أننا في ظروف حالكة تزداد سوءًا من حدث الى آخر، وتبدو أكثر تشاؤمًا مع كل نقطة سواد تزداد، حيث يُختزل الحيز المتاح لا تماشيًا مع قوننة طوارئ سلطوية لم تأت بعد بل انطواءً أمام عاصفة هوجاء تعصف بكل ما هو ديمقراطي وانساني، تبدأ من أعالي الهرم السلطوي والبرلماني ولتصل الى الشارع والممارسات اليومية التي تصبح فيها شرعية العنصرية والقمع أمرًا مشروعًا ومتاحًا بلا أي وازع أو أي رادع قانوني، بل تتفاعل تحت عيون تواطؤ الشرطة والأجهزة الأخرى التي تبدو أنها تحضر أبواقها وأذرعها لما هو آتٍ.

 

// عن الليالي التي لم يكن فيها ما يؤكل


حدثتني جدتي عن أيام الحكم العسكري، بعد نكبة شعبنا، وعن الأوضاع الصعبة التي عاشها أبناء شعبنا، وعن الليالي التي لم يكن فيها ما يؤكل، وعن مصادرة أراضي بلدتي يافة الناصرة المزروعة بالمحاصيل، في مرج ابن عامر، وكيف استمروا في النضال من اجل استرجاعها، الى أن عادت الى أصحابها في منتصف الخمسينات، على فترات، بعد أن حاول مندوبو الكيرن كييمت شراء ما يمكن شراءه، مستغلين كل ما أتيح من فرص، ووجود بعض أصحاب الأراضي في الشتات، واستغلال محن الناس في تلك الظروف الصعبة، حتى انهم أقنعوا بعض الناس بأنهم لن يعلنوا عن بيعهم لحصصهم الاّ بعد مماتهم، خوفًا من البهدلة والعار. لقد كانت غالبية أبناء شعبنا في تلك الظروف أبسط وأقل تعليمًا ووعيًا مما نحن عليه اليوم، أو على الأقل كما يبدو لنا (!) نحن أبناء الجيل الصاعد من شباب هذا الوطن، فكثيرًا ما نسمع البعض يتساءلون كيف حصلت نكبة شعبنا وكيف أنه كان بالامكان مجابهة ما حصل، مما نقرأه من كتب التاريخ والتحليلات التي تنظر الى ما حدث بعد عشرات السنين.

 

تعجّ كتب التاريخ بالتحليلات المنطقية لما حدث في العام 48، وتنظر معظمها الى الأحداث بدون الأخذ بالاعتبار لضعف السكان المحليين، الذين لم يستعدوا لمجابهة أخطار عسكرية، ولم يكن بمقدورهم الذود عن وطنهم بقوة السلاح. وقد نبدو نحن اليوم في نفس الوضع، لكننا بدون أن نربط بين اليوم والأمس البعيد لم نُدخل في وعينا بأن هذا الخطر الذي نجابهه اليوم قد يكون مقدمة لأحداث قد تتأزم قريبًا، خلال السنوات القادمة، ولا نعي بأننا قد نواجه أخطارًا جديدة، نحن غير مستعدين لمجابهتها، رغم كل الدروس التي تأتي علينا تباعًا، ورغم ما أنجزناه، بل ما أنجزه السابقون، الذين صمدوا أمام أصعب الأخطار والأزمات.

 

//الثبات في الأرض


يبدو لأول وهلة أننا خرجنا من دائرة الصراع على الأرض، لكن كما نرى من معطيات مراكز التخطيط والبناء فإن الصراع على الأرض العربية ما زال مستمرًا، والتهديد بسلب ما تبقى هو أمر واقع، في النقب والمثلث والجليل. وحتى في مدن الساحل المختلطة فإن تفريغ الأحياء العربية من سكانها هو البرنامج الواضح الذي تمارسه السلطات، في يافا وعكا والرملة واللد، بدءًا بتضييق الخناق على السكان، ومنعهم من ترميم المباني القديمة، ووضع المخططات لترحيلهم، لتحويل الأحياء العربية العريقة لمناطق سياحية وترفيهية، وانهاء كل ما هو عربي وفلسطيني في روح المكان، ودفن التاريخ الأصيل لهذه البلاد، وتزييف الحقائق والأسماء وازاحة ما يمكن تغييره بنمط شبيه، يرمي لتغيير الفحوى والمضمون.

 

ما يجب علينا أن نتذكره ونعمل على تجديده في وعينا وممارستنا هو بعث روح التجديد في معركة البقاء، لكن بدون الأخذ بمعايير جديدة، لأن الأزمات المتعاقبة لها نفس المدلول في المحصلة، وما يجب تجديده هو انبعاث روح الشباب في هذه المعركة، التي نواجه يوميًا جديدها وسابقها. كذلك يجب أن نعي أنه قد تم انجاز العديد من الانتصارات في هذا المضمار، فيوم الأرض أتى بما لا نتذكره كما يجب، نحن الجيل الشاب، وهو الغاء القرار بابقاء المنطقة رقم 9 منطقة تدريبات عسكرية. لقد استطاعت قيادة جماهيرنا العربية وقيادة لجنة الدفاع عن الأراضي تحصيل هذا القرار بعد نحو 10 سنوات من النضال، وهذا ما يجب أن نتذكره اليوم، كذلك أحداث الروحة وما تلاها من الغاء قرار مصادرة الأراضي، واعادة آلاف الدونمات للعديد من القرى والمدن العربية بعد نضالات مريرة وطويلة. لذلك فثباتنا اليوم واصرارنا على الصمود بحاجة لتدعيم وتجديد وبعث روح النضال في صفوف الشباب، من أجل احراز نتائج جديدة لن تأتي على طبق من ذهب.

 

إن أشد ما سنواجهه في المعركة الثابتة على الأرض  اليوم هو تقرير لجنة غولدبرغ، الذي قدم للحكومة قبل نحو شهرين، ويبدو واضحًا ان الحكومة الأخيرة لم تقدم على التحضير الكافي لتنفيذ توصيات غولدبرغ، رغم أنه ظهر من خلال بعض التسريبات أن أولمرت قد يحاول ابقاء بعض رجاله في أماكن ووظائف هامة، بدأ بعضهم بالتلويح بأهمية تنفيذ هذه التوصيات بحد السيف كما فعلوا في "فك الارتباط" مع قطاع غزة. فهذه التوصيات لا يبدو أنها سلمية، ولن يكون لها الا أثرًا سلبياً على اهلنا في النقب، حيث انها تتضمن خططا واضحة وصريحة بضرورة ترحيل العديد من القرى غير المعترف بها، ومن الواضح أنها لن تمر كأحداث سلمية. لذلك علينا أن نعي هذا الخطر المحدق، وأن نتعامل معه ونتحضر لمجابهته اليوم، كي نستطيع الصمود أمامه، لكي لا يكتب عنا في كتب التاريخ مرة أخرى بأننا لم نعِ الخطر المحدق بنا!


// قضايا التعليم:


كما في كل الجوانب الأخرى فان نسبتنا من الحصة التعليمية في البلاد، من حيث الميزانيات والنجاحات وتمثيلنا الأكاديمي في الجامعات، لا تتلاءم ونسبتنا السكانية، ورويدًا رويدًا نتقدم في هذا المضمار دون أن نعي أن نسبتنا العامة بين الشباب تزداد، أي أننا في تراجع مستمر بالنسبة للمعدل العام كما في معظم الجوانب الأخرى. لكننا اليوم لا نقبل بهذا التمييز كما لم يقبله غيرنا ممن سبقنا، ولا نعمل على تغيير هذا الواقع الا من خلال الآليات المتاحة أمامنا، التي نجابه بها سياسة التمييز العنصرية. وهنا اود أن نتلقى درسًا آخر ممن سبقونا، فرغم أننا نعي ضرورة وأهمية التعليم الا أن معظم معلمينا الشباب لا يأبهون بمصير تلاميذهم، ولا اجد أننا نبعث روح التجديد والعطاء في مدارسنا، وأننا دائمًا نعاتب الوزارات على تقصيرها بدون أن ننتبه الى اننا نستطيع النهوض بهذا المجال بقوانا الذاتية، بما يمكن لنا من جهود.

 

باعتقادي انه يتوجب علينا اليوم وضع نظرة ثاقبة لمردود ونتيجة النهوض بمستوى مدارسنا وطلابنا، وإدخال عدد أكبر من الطلاب العرب للجامعات، لذلك  أود أن أقترح على كل مدرسة وعلى كل سلطة محلية، وعلى كل قسم معارف أن يضع خطة وبرنامج عمل لمضاعفة عدد الطلاب الناجحين في امتحانات البجروت خلال 3 أعوام، ووضع خطة لمضاعفة عدد الطلاب العرب في الجامعات خلال 4 أعوام، هذا يتطلب منا كشباب ومعلمين وطلاب وسلطات محلية وجمعيات ومؤسسات وأحزاب العمل بجد لتحقيق هذا البرنامج، لكننا لن نقوى على التقدم فيه ما دمنا لا نملك الإرادة لتحقيقه.


//القضايا العامة سياسياً وأمور أخرى:


لقد أثبت شعبنا من خلال معركة البقاء التي ما زال يخوضها انه أقوى من كل المخططات والمؤامرات التي تحاك ضده، وفي ظل الظروف الراهنة لا يمكن لنا كشباب وأبناء لهذا الشعب الا أن نسير قدمًا نحو بناء مستقبل آمن وواعد لنا ولأبنائنا، فجيل اليوم هو أساس الغد، وفي الأمس كان لنا تاريخ مشرف لا يمكن لنا أن نتنازل عن أسسه، ولا يمكن لنا ان ننسى ما قدمته الأجيال السابقة من أجل بقائنا، علينا أن نعي أن القيود التي بدأت السلطات في الآونة الأخيرة بتضييقها علينا تهدف الى إخضاعنا أمام ممارساتها، وأنها تمهد لأمور أخرى قد يصل عندها الحد بفرض حلول لا نريدها نحن، ولا نقبل بها، قد تؤدي الى تغيير الصورة المرئية أمام جهود حل الصراع، من أجل فرض واقع جديد يعقد الحلول الممكنة.

 

علينا اليوم التشبث بالثوابت التي وضعها الحزب الشيوعي، وقراءة حيثيات التفاصيل بأعين رفاقنا السابقين، الذين كانوا اجرأ وأوعى ممن عاصرهم. واليوم نرى مصداقية الحلول العقلانية الواقعية، التي لا تروق لاسرائيل. قد يكون دورنا المحسوس اليوم  كشباب هامشيًا لأننا لا نساهم في عملية اتخاذ القرار بفعالية، لكن باعتقادي ان دورنا الأساسي اليوم هو المساهمة في توعية الجيل الناشئ على مسار الاخلاص لقضية شعبنا والنضال من اجل احقاق حقوقنا، والصمود أمام كل الأخطار، بتحدي وعزم، ووضع برامج عينية لأهداف واضحة، تساهم ببناء مستقبل واعد لجيل وشعب يستحق الحياة..

قد يهمّكم أيضا..
featured

متى ينتهي هذا الكابوس؟

featured

ما أكثرَ ما تستحقُّ...!

featured

عبودية هنا والان... جريمة!!

featured

كاد المعلم ان يكون طريدا، حبيسا او جريحا

featured

الشموخ والتصدي افضل رد