كيف يمكن لمعلم او معلمة ان يقوما بوظيفتهما وهما تحت طائلة من التهديد والوعيد؟ وكانت المربية تيجان فضيلة من مدينة الطيرة ضريبة (بمعنى المعلمة المضروبة من قبل والدة طالبة تعلمها حسب الشبهة)؟!! هل هذا هو جزاء المعلم؟ الذي وصف من قبل أمير الشعراء احمد شوقي رحمه الله " وكاد المعلم ان يكون رسولا!!!"
وهل بدل المعنى السامي لبيت الشعر هذا عند العرب ؟ واصبح المعلم اليوم ضريبا، جريحا وحبيسا ويناشد من يسانده او يحميه!!
(هذا هو زمن التررلي) لقد حدث هذا في احدى مدارس مدينة الطيرة التي تدرس بها المربية. والذي ما جعلني اتناول هذا الحدث من الاعتداء الغاشم على هذه المربية في داخل حرم المدرسة. والسؤال هو الى اين وصلنا نحن العرب؟ والى أين سنصل؟ والى أين نحن ذاهبون في هذا المجتمع؟ بحيث اصبح جزء كبير من هذا المجتمع هائمًا كالقطيع دون راع ولا احساس بعظم المسؤوليات التي يتوجب عليه ان يتحمل وزرها او مسؤوليتها في قادم الأيام وبما نحن به اليوم من اوضاع ليست بخافية على احد الا من خان طريقه السوي.
ولنعد لما بدأناه.صحيح ان مجتمعنا العربي لا تنقصه المشاكل والاهتمامات المختلفة والمتعددة ان كانت اجتماعية او اقتصادية او سياسية او مصادرة الاراضي وهدم البيوت وقوانين عنصرية تذهب بنا شمالا ويمينا في ظل سياسة تطرف اعمى يقودها رئيس الحكومة. فنحن مثقلون بالصعوبات حتى الثمالة من حادث الاعتداء على المربية مؤخرا وقبلها كسر اسنان معلم في كفركنا واعتداء على معلم في جسر الزرقا ايضا ومثل هذه الاعتداءات على المعلمين تتكرر في مدننا وقرانا.
فلماذا ولماذا ولماذا فهل نحن من طينة مختلفة؟!
ولو نظرنا الى سبب وقوع او حصول هذا الاعتداء الظالم وغيره لرأينا بأنة السبب اقل ما يكون تافها واقل ما ان يذكر. وذلك حسب ما ذكرت المعلمة بوسائل الاعلام انه بسبب نقل طالبة من مقعد الى مقعد آخر والمعلمة نفسها هي المسؤولة عن ذاك الموضوع. وان نقل الطالبة كان لمصلحة بقية الطلاب. وان المعلمة هي من تحضر هؤلاء الطلاب لاربع وحدات باللغة الانجليزية.
وهنا يسأل السؤال، أليس من حق مربية الصف بتوزيع الطلاب والطالبات حسب ما تراه مناسبا وذلك من باب الحرص والاهتمام بمصحلة كافة طلاب الصف؟!
وانا اتساءل وبحرقة اين هو "الغلط" الذي ارتكبته المعلمة مع هذه الطالبة؟! ويبدو واضحا ان الطالبة لم يرق لها ابعادها عن صديقتها والجلوس بجانب طالبة اخرى بالصف. من اجل هذا السبب قامت بالتفزيع والتهويل هذه الطالبة لوالديها (على هذه الجريمة النكراء التي ارتكبتها المعلمة بحق ابنتهم)!!
وقد حضر اهل الطالبة الى المدرسة حاملين في جعبتهم كل الانواع الكلام البذيء والاهانة موجها للمعلمة. وفي اليوم الذي سبق كانت الام تهاتف المعلمة وتبدأ بالصراخ عليها وبكلام لا يحبذ ذكره من حيث الاساءة موجها للمعلمة.
وقد روت المربية تيجان فضيلة كل ما تعرضت له من قبل هذه العائلة (الاب،الام والبنت ) خلال المقابلة معها. وقالت الام جئت بهذا الحذاء للمدرسة لأنه يسهل خلعه وضربك به. وهذا فعلا ما قد حصل لقد خلعت الام حذاءها وضربت المعلمة به والكلام للمعلمة.والى هنا الاقتباس. وما يزيد القلق والاستغراب اكثر ان هذا الاعتداء وضرب المعلمة حصل في غرفة نائبة مدير المدرسة وبحضورها ايضا وبحضور رئيس لجنة اولياء امور الطلاب (امر غريب استيعابه). وقالت المربية المعتدى عليها لقد كنت بأشد حالة الخوف والاعصاب المنهارة لهذا المشهد ولم اكن اعرف كيف سينتهي هذا المنظر الغريب والمرعب، ولم يكن يمر علي في ما مضى مثل هذا الحدث.
ان هذا التصرف من قبل هذه العائلة لهو تصرف لا يتلاءم وعاداتنا وتقاليدنا بل هو اعتداء ظالم وجبان وخسيس وليس من شهامة العرب (عرب زمان) وانه مستنكر بأشد عبارات الاستنكار وان للمعلم والاخت المعلمة ولكل اسرة التعليم في المجتمع العربي لهم كل آيات الحب والتقدير لما بذلوه ويبذلونه حاضرا ومستقبلا من اجل مستقبل ابنائنا وبناتنا.وان أي واحد في كل هذه الدنيا لا يستطيع وليس بقادر على مكافأة المعلمين والمعلمات لما قدموه لكافة الاجيال على مر التاريخ، وان المعلم هو من يضع اللبنة الاولى لكافة ابناء المجتمع، وان المعلم ايقونة في هذا المجتمع ولن يكون طريدا ولا حبيسا ولا جريحا بل طليقا عزيزا فخور لكل ما قدمه ويقدمه وسوف يقدمه مستقبلا في سبيل ابناء هذا الشعب من تضحيات.