ها أنذا يا أمي أعود اليوم الى بلاد الغربة، لأكمل دراستي، عملا بوصيتك وتنفيذا لرغبتك. ولن أسافر وحدي، فسأحمل معي حبك وحنانك وسحنتك وذكرياتك..لنقل حاضرك، لأنك ما زلتِ بيننا ، وما زال صدى صوتك يتردد بين جدران البيت. لن أطيل الغياب، فإنني حتما سأرجع الى حيَنا، الى الأرض التي احتضنت جثمانك الطاهر.
تجرعتِ، يا أمي، الآلام والأوجاع بنفس راضية..مطمئنة ..حامدة لله.. وبابتسامة لم تفارق وجهك، حتى في اللحظة الأخيرة ، لحظة وداعك، غادرت الدنيا بابتسامة فيها كل معاني الحياة.
شاهدتُ ولمست شجاعتك في صراعك مع المرض وأحسست بإرادتك التي لم يسبق لي أن رأيتها لدى أي انسان آخر، والتي امتدت على طول سنوات عمري.
رأيتكُ كيف كنت تهزمين المرض، أكثر من مرة... ولكنه لم يستسلم واختطفك منا مبكرا وانتزع روحك الطيبة التي انبعثت من ربوعها رائحة الايمان.
لم تمضِ سوى أيام قلائل على فراقك وما أسوأها من أيام، موجعة وعصيبة.. فوحشة الشوق والحنين تفجر الدموع في أعيننا. وتنفطر قلوبنا لوعة واشتياقا.
أحببتِ الناس فأحبوك. وأصبحت لديهم مثال المرأة المكافحة الصابرة المضحية المحترمة.
ذهب معك يا أمي كل شيء جميل حتى أحلامنا. نعم.. نحن نعيش اليوم حلما حزينا.. مخيفا رهيبا.
حبك لي ولأختيَ ملأ علينا الدنيا.... حبك هذا لنا، زوّدنا بالعزيمة والارادة لنكون كما نريد، كما تحبين. وسنكون.
(مجد الكروم)