جاءت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس الثلاثاء وتصريحاته الهامة عن الحصار الوحشي الاسرائيلي، اذا كرر اعتباره عقابا جماعيا وسببًا اكيدا للتصعيد، في تزامن عديد المغازي مع آخر التطورات.
هذا الحصار متواصل، وهو ما اكده رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو مع توقيع اتفاق التطبيع مع تركيا-اردوغان. واذا كان الاخير زعم مرارا التزامه بوقف هذا العقاب الجماعي عن الفلسطينيين الغزيين، فقد قرر في النهاية بيعهم وجعل الكفة تميل الى جهة مصالح حكمه بمفردات وعملات المال والنفوذ.
هذا الاتفاق جاء بدفع وتشجيع، ولاحقا بمباركة، واشنطن الرسمية، زعيمة حلف الناتو الذي اكد مسؤولوه اهمية الاتفاق التركي-الاسرائيلي لصيانة وتطوير مصالح هذا الحلف، وكانوا لاعبين اساسيين في ابرامه. واشنطن هي المنحاز الاول للاحتلال الاسرائيلي والمدافع عنه في اروقة الامم المتحدة وفي حلبات الاتجار بالسلاح واروقة التسهيلات المالية والسياسية لحكومة يمينية تدمر يوميا اي فرصة لمسار سياسي من شأنه ان يؤدي الى تحقيق الشعب العربي الفلسطيني حقوقه المشروعة.
الخندق واضح. على جماهيرنا وأهلنا التفكير جيدًا في "من يقف أين" قياسا بموقع القضية الفلسطينية. فالنظام التركي صديق ذلك السعودي والقطري وضع باتفاقه مع حكّام اسرائيل اسس تحالف اقليمي يخدم مصالح الناتو وامريكا – التي تقف بكل قوة مع المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة ضد الحقوق الفلسطينية. ومن المستهجن بل أكثر!، سماع موقف سلطة حماس الذي يبارك هذا الاتفاق – الذي لم يذكر الحصار بأي موقف قويّ ولا أي فعل حقيقي. ماذا تباركون بالضبط؟!
إن الضرورة السياسية تقتضي عدم معاودة الوقوع في شرك خطابات أنظمة تستخدم القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين ومقاومتهم لبعض الوقت خدمة لأغراضها السياسية والاقتصادية النفعية – ثم ترمي بها في أول منعطف.. وأمامنا كما يمكن الافتراض الكثير من المنعطفات، ونظام أردوغان لن يكون الاخير في سلسلة خطوات اقامة التحالف الاقليمي (العلني وليس السري كما هو الآن) المعادي لشعوب المنطقة!
