تبدأ اليوم المداولات في محكمة النائب محمد بركة ، رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة،بتهمتي عرقلة عمل الشرطة والاعتداء على رجل يمين في مظاهرتين مختلفتين. جهاز النيابة العامة والقضاء الاسرائيلي تجند في قضية النائب بركة لاداء مهمة محاكمة قائد سياسي على دوره ونشاطه في التعبير عن مواقفه ومواقف حزبه وناخبيه السياسية والدفاع عن المباديء التي خاض السياسة اصلا من أجلها.
محاكمة النائب بركة هي محاكمة سياسية بامتياز، محاكمة للخط السياسي المناهض للاحتلال وللسياسات العدوانية لحكومات اسرائيل المتعاقبة والمدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني العادلة وحقوق الجماهير العربية في البلاد .
يجب التعاطي مع محاكمة النائب بركة على انها محاكمة ضد الجماهير العربية ومحاولة لكم الافواه المناضلة من أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية ومن اجل السلام. هي تلويح بسلطة القانون لقمع ابسط الحقوق الانسانية الاساسية في التنظم والنشاط السياسي والاحتجاجي في البلاد.
تأتي هذه المحاكمة ضمن سياق عنصري فاشي يسيطر في السنوات الاخيرة على المجتمع الاسرائيلي ، تعززه الكنيست وحكومة اليمين الحالية في سنها لقوانين تشرعن محاولات القضاء على الهامش الديموقراطي المتبقي في هذه البلاد، وتشن حملة مسعورة ضد الجماهير العربية وقياداتها. وتشكل هذه المحكمة تدهورا جديدا في هيبة القضاء الاسرائيلي واذعانه للاملاءات السياسية وتشكل لائحة اتهام صارخة ضد هذه السياسات. ومن سيمثل اليوم امام الامتحان الحقيقي هو القضاء الاسرائيلي برمته.
نحن على ثقة بأن صلابة مواقف الرفيق بركة وشموخ تصديه للسياسات القمعية هما الطريق الامثل لمواجهة هذه السياسات، وسوف ينجح بركة وطاقم محامو الدفاع في تحويل جلسات المحكمة الى مساحة تتكشف فيها الممارسات الموبوءة لقوات جيش الاحتلال والشرطة الاسرائيلية ، وفرصة لطرح المواقف السياسية الانسانية التي يمثلها بركه وحزبه والالاف من الجماهير العربية واليهودية الداعمة له والمتضامنه معه.
على القوى الديموقراطية اليهودية والجماهير العربية رؤية هذه المحكمة ناقوس خطر ينذر بتهديد جدي، وانفلات يميني جديد يتوجب التصدي له بكل قواها، فاليوم بركة وغدا جميعنا .
