مشروع القانون الذي وقع عليه وزراء ونواب حزب "الليكود"، لصالح البؤرة الاستيطانية "عمونه" خلافًا، وتجاوزًا، ودوسًا لقرار المحكمة العليا القاضي بعدم شرعية هذه البيوت المقامة على اراض فلسطينية خاصة منهوبة – هو مشروع قانون لشرعنة النهب.
عمونه هذه، هي أكبر البؤر الاستيطانية التي اقيمت بدون ترخيص من سلطات الاحتلال في الضفة. تسكن فيها 40 عائلة وبدأت كموقع للتنقيب الأثري بالقرب من مستوطنة عوفرا. عام 2006 أمرت المحكمة العليا بهدم البيوت التي بنيت بشكل ثابت. وبعد ثماني سنوات قرر القضاة بأنه يجب إخلاء المستوطنة كلها لأنها أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة. وفرض المصير نفسه على تسعة بيوت أقيمت على أطراف مستوطنة عوفرا.
أصلا، فكرة اضفاء "صبغة قانونية" على البؤر الاستيطانية التي لم يرخصها الاحتلال لكي تصبح "شرعية"، هي تناقض منطقي صارخ ومسألة عبثية. لأن كل بيت، بل كل حجر على حجر، جرت اقامته على الأراضي الفلسطينية المحتلة يفتقد الشرعية والقانونية، بل يشكل جريمة حرب. ليس هذا موقفنا وحدنا، بل هو موقف القانون الدولي الذي تستمد المؤسسة الاسرائيلية كلها شرعية وجودها القانوني منه...
وهكذا، فإن هؤلاء الوزراء والنواب – وبينهم الوزير المسؤول عن "تطبيق القانون"، وزير الأمن الداخلي! ورئيس السلطة التشريعية بكامل فخامتها! – يبادرون الى مخالفة القانون الدولي، والى شرعنة النهب، والى صبغ جريمة حرب بالوان "القانون". وفي هذا يوجهون ضربة جديدة الى مفهوم القانون نفسه في اسرائيل، والذي يعاني مسبقًا وأصلا من شتى الأمراض والعاهات والقصورات، ومن عوارضها: الاحتلال، الاستيطان، التمييز القومي، العنصرية، الهوة الطبقية ومحدودية العدالة بمختلف تجلياتها..
إن "عمونه" هذه وسائر البؤر الاستيطانية، الصغيرة منها والكبيرة، التي رخّصها جهاز الاحتلال والتي لم يرخّصها، كلها غير شرعية وتشكل معا جريمة حرب يجب – ولا بدّ – ان يوضع لها حدّ.
