كثيرة هي القوانين العنصرية المعادية للعرب وللدمقراطية التي تم تشريعها في الكنيست الاسرائيلية بأكثرية اصوات نواب الاحزاب الصهيونية المختلفة، وقد وصلت جريمة مأسسة العنصرية الى درجة شحذ الانياب السلطوية لسن قانون عنصري يفترس حق المواطنة للعرب عن منطلقات غير شرعية وغير انسانية وتحت يافطة "حماية الامن" التضليلية وعدم الاخلال بالموازنة الدمغراطية العنصرية لضمان اكثرية يهودية حاسمة في "دولة اليهود"!!
فهذا القانون قبل تعديله شكليا وليس جوهريا هو قانون عنصري معاد للعرب الفلسطينيين، معاد لابسط الحقوق الانسانية، فمنذ الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولهضبة الجولان السورية المحتلة في السبعة والستين كان من الطبيعي ان يلتقي ابناء الشعب الواحد من المناطق المحتلة ومن داخل اسرائيل، ومن الطبيعي جدا ان تلتقي قلوب المحبة من الطرفين، فالشعور الانساني بان يعشق شاب صبية او صبية شابا ويتفقا على الزواج وبناء اسرة فهذه قضية انسانية من الدرجة الاولى تتخطى جميع الحواجز السياسية والفكرية والقومية والدينية، وكان من الطبيعي جدا وخلال اكثر من اربعين سنة على الاحتلال الاسرائيلي المناطق المحتلة واكثر من ستين سنة على النكبة الفلسطينية في الثمانية والاربعين ان يختار عدد من الشباب العربي الفلسطيني شريكات حياتهم، زوجات لهم من صبايا وبنات ونساء شعبهم من المناطق المحتلة، من الضفة والقطاع، وحتى من فلسطينيات الشتات القسري، او العكس شباب عرب فلسطينيون يختارون ويتزوجون صبايا وبنات من شعبهم من داخل اسرائيل. فالزواج والحب واختيار شريكة او شريك الحياة قضية فردية خاصة تشرعنه جميع الاعراف والقوانين الدولية وتعتبره حقا اساسيا من حقوق الانسان. اما في اسرائيل، في ظل ممارسة سياسة القهر القومي التمييزية العنصرية ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل، في ظل سياسة العدوان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الشرعية، فان حقوق الانسان العربي الفلسطيني تداس وتصادر بقوانين عنصرية مستلة من اوكار شريعة الغاب، فلتبرير اهمية سن هذا القانون يدعى القائمون العنصريون على تشريعه بان هذا "الزواج المختلط" يؤلف خطرا على امن اسرائيل، كما يؤلف شكلا من اشكال تجسيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي ترفضه اسرائيل رفضا مطلقا لانه يؤلف خطرا على الموازنة الدمغرافية على الطابع اليهودي للدولة!!
امام الضجة الاحتجاجية على هذا القانون العنصري الذي يحرم العربي الفلسطيني المتزوج من اسرائيل او العكس من حق المواطنة عمل العنصريون على تعديل القانون بضم اربع دول اخرى الى جانب المناطق المحتلة تعتبرها اسرائيل معادية وهي لبنان وسوريا والعراق وايران التي يسري عليها هذا القانون العنصري. لقد التمس العديد من القوى ضد هذا القانون العنصري لدى المحكمة العليا، التمست الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة والعديد من الاطر الحقوقية والسياسية والشعبية.
ومواجهة هذا القانون العنصري والعمل لالغائه يعتبر جزءا عضويا على ساحة المواجهة الكفاحية ضد سياسة مواصلة الاحتلال ومن اجل زواله، ضد الفاشية العنصرية المستشرية وضد سياسة القهر القومي والتمييز العنصري السلطوي ضد الجماهير العربية.
