من المقرر أن تنظر حكومة اليمين اليوم في مشروع قانون يجيز فرض أحكام بالسجن مدى الحياة من دون أية امكانية للعفو. وهو يقترح بهذا الغاء الصلاحية الممنوحة لرئيس الدولة بتقديم العفو لسجناء محكومين مدى الحياة. وجاء القانون بمبادرة نواب من أحزاب اليمين وما يسمى "الوسط" هي: الليكود، يسرائيل بيتينو، البيت اليهودي، كاديما، وهتنوعا.
السذّج فقط هم من سيقرؤون مشروع القانون بالمفاتيح القضائية الجافة. لأن الهدف الواضح منه، كما قالها ملمّحًا الوزير نفتالي بينيت، هو منع امكانية الافراج عن أسرى فلسطينيين، (يسميهم هو "سجناء" مع أنهم أسرى صراع ومواجهة وحرب بين شعبين!) وبهذا فالقانون جزء من عملية مراكمة الجدران الاحتلالية الاسرائيلية أمام أي مسار سياسي. فمركبات هذه الحكومة الخطيرة لا تسعى الى افشال أية تسوية سياسية في عهدها هي فقط، بل تبغي وضع قنابل موقوتة لتنفجر مستقبلا أيضًا، حفاظًا على مصالح الاستيطان والنهب والتوسع، وجنون السيطرة والتعصّب القومجي والأساطير الدينية.
وبالطبع يصح طرح السؤال عما يدفع نوابا من حزب كاديما الذي ينتقد سياسات نتنياهو ومن حزب وزيرة القضاء تسيبي ليفني (هتنوعا) والتي خرجت بتصريحات علنية ضد مشروع القانون هذا، موضحة أنه يهدد المسار السياسي التفاوضي! لكن من قال انها احزاب محصّنة من الهوس الاحتلالي القاتل؟!
إن هذا القانون ينضم الى سلسلة اجراءات حكومية على الأرض أبرزها الاستيطان المتفشي ونهب الاراضي الفلسطينية، التي كل هدفها تكريس الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية، وقتل أية امكانية للتحرك ولو بخطوات قليلة على درب التسوية الشائك والمعقد بين الشعبين. هذا القانون لا يشكل فقط اعلان نوايا اضافي من قبل الحكومة الرافضة لأية تسوية، بل هو لغم جديد يأمل واضعوه بتفجير أي قطار قد يسير على سكة التفاوض، في الحاضر وفي المستقبل أيضًا! فهذا هو وجه الحكومة الحقيقي البشع، ولهذا أيضًا يجب أن تغرب عن وجهنا بأسرع وقت ممكن والى غير رجعة.