كفرياسيف تفجع بأحد رموزها الوطنية القس شحادة شحادة

single

* من مصاف الرجال الكبار الوطنيين في كفرياسيف وفي وسطنا العربي في البلاد *

اختطفت يد المنون رجلا من اعز الرجال ومن قادة شعبنا وهو في عز العطاء وأوج  النقاء في صيرورته الإنسانية المنبثقة من لاهوت علمه وكينونته الأخلاقية والسياسية، في سبيل نيل الحرية والعدالة الاجتماعية  في  في وجودنا في هذه البلاد طبقا لروح الديمقراطية القويمة المبنية على قواعد السلم والمساواة أسوة بالآخرين . 
كفرياسيف بلد العلم والثقافة التي خرّجت الأجيال تلو الأجيال على امتداد عشرات السنوات، والقلعة الوطنية التي تربّى فيها فقيدنا الغالي منذ نعومة أظفاره مع نخبة من الطلبة الذين تلقوا العلم من مدارسها الراقية، واخص بالذكر مدرسة يني الثانوية التي صنعت الرجال وقدمتهم روادا لشعبنا العربي في البلاد .
كانت كفرياسيف عاصمة المنطقة ومحط أنظار طلاب العلم ورواد الأدب وقلعة للوطنية وركيزة للحزب الشيوعي الإسرائيلي ورجالها نخب من الشخصيات العلمية والثقافية والسياسية بجميع أطيافها، وامتاز مجلسها المحلي على الساحة العربية برئاسة  المرحوم طيب الذكر يني يني .   
وتحضرني الذاكرة هنا في النصف الثاني من سنوات الخمسين حيث عرفت الراحل الغالي القس شحادة مع نخبة من زملائه البارزين الذين اضاؤوا الشعلة الأولى في الحركة الوطنية والوعي القومي، في صفوف الطلاب بقيادة الدكتور حسن أمون والتحام القس معه ليشكلوا النواة الأولى في الوعي الثقافي والسياسي وخاصة بعد  العدوان الثلاثي   ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل )  على مصر سنة 1956  ومحاولة السلطات وأد الحس الوطني بين الشباب المتعلم والمثقف وفرض الحكم العسكري على مدننا وقرانا وكان لا يسمح بالتنقل والسفر من بلد لآخر إلا بتصريح من الحاكم العسكري .وكذلك فرض الاقامات الجبرية على الشخصيات السياسية والوطنية .
واذكر من الطلاب الذين عاشوا تلك الفترة في الصف  الحادي عشر والثاني عشر منهم المرحوم موسى كريني الأساتذة السادة نسيب طعمة خليل العاصي علي الاسدي احمد درويش عطا درويش ميخائيل بولس محمد ميعاري احمد ميعاري  احمد علي طه قاسم علي الشيخ أسدي حسن صبري طعمة ذياب  احمد ريان متري نحاس ميشيل حداد صالح حمد محمد قيس محمود عباس محمد نبواني سليم نبواني سليمان مبدا محمود شحادة جهاد الحاج منهم من التف حول هذه القيادة الثنائية بتأييد مطلق ومنهم من التزم الصمت مداراة للظروف القاسية التي عانى منها مجتمعنا العربي من الحكم العسكري والملاحقات اليومية لكل نشاط سياسي خاصة بين جدران المدارس الثانوية العربية في البلاد .(ليعذرني من نسيت اسمه )
وكان هذا الصف من النخب اللامعة والمميزة ممن تخرجوا معا في سنة 1958 ومن الذين تبوأوا مناصب عديدة ومراكز عالية في جميع مجالات  الحياة .
 درس المرحوم القسيس شحادة علم اللاهوت في الصين ثم أكمل دراسته في شيكاغو في الولايات المتحدة وحصل على لقب الدكتوراة هناك  جمع بين الدين والدنيا في شخصيته الفذة المحلية والعالمية وانبرز في نشاطاته السياسية في رئاسة الدفاع عن الأرض وضد مصادرتها وشغل أخيرا نائبا لرئيس الجبهة الديمقراطية حتى آخر أيام حياته حاملا هموم شعبه على أكتافه مضحيا بالغالي والرخيص من اجل قضايانا التي يعاني منها شعبنا العربي في البلاد.
كان وطنيا صادقا وفيا وأمينا وصادقا مع أصدقائه ومخلصا لهم وحافظ على علاقة شخصية مع كل أصدقائه حتى وافته المنية بعمر الحكمة والعقلانية ابن واحد وسبعين عاما.
هذا القس العملاق نشأ وترعرع على أرضية كفرساوية صلبة معقل النضال والقلاع الحصينة  من بناة الحزب الشيوعي الإسرائيلي وقواعد العمل الوطني التي تمخضت عن ولادة رواد هذا المجتمع الحصين بثوابته ومبادئه الدءوبة على رفع كياننا من اجل نيل حقوقنا بالصمود والثبات والطرق القانونية والديمقراطية .
لتبق كفرياسيف مشعلا للعلم والثقافة وقلعة للصمود كما عاهدناها وتربينا بين أروقتها العلمية والأخلاقية والأدبية والسياسية وليكثر أمثال القسيس شحادة قساوسة أشاوس .      
  لزوجته الفاضلة وابنه سمير وأخيه اسعد وابن أخيه البروفيسور نعيم شحادة الذي كرم أخيرا في مجلس يركا المحلي على خدماته الطبية كرئيس لقسم الأولاد اختصاصي لمرض السكر للصغار في مستشفى رمبام حيفا ولعائلة شحادة خاصة وكفرياسيف عامة ولشعبنا العربي في البلاد أتقدم بخالص العزاء  ولتبقَ ذكراه مخلدة في ذاكرتنا جميعا .

 


(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

التحديات كثيرة، فماذا على رؤساء السلطات المحلية العربية العمل في وجهها؟

featured

توثيق لتاريخ إقرث، ونضال أهلها المهجّرين

featured

جوليانو المبني للمعلوم

featured

اعتداء جديد على الحق القانوني

featured

نحن أقوى من الملاحقات السياسية

featured

مستعدون لإهداء السلام إلى المنطقة

featured

تخرّج أفواج كبيرة من الأطباء ونجاحهم في الامتحان النهائي

featured

الصين في أفريقيا... نفوذ يتنامى