وَبِدُونِهِم لا أَكُونُ شَيْئًا

single

*الرّفيق صالح إدريس مصطفى تيتي، أبو إدريس وجد في حزبه الشّيوعي ورفاق دربه، طريق العودة إلى الوطن بعد أن كان لاجِئًا ومُهجّرًا في سوريا ولبنان، وجد في حزبه المدرسة الابتدائيّة والثّانويّة والجامعيّة، وبجلسة واحدة تعرف أنّك تجلس أمام موسوعة متحرِّكة، ضليعة بتاريخ حركتنا الوطنيّة*


الرّفيق صالح إدريس مصطفى تيتي، أبو إدريس، وُلِد في العشرين من شهر كانون الثّاني عام ألفٍ وتسعِمائة وثلاثة وثلاثين، قرية البعنة، الجليل. منحه والده الاسم صالح تخليدًا لاسم عمّهِ الشّهيد الذي لا يعرفه، فقد كان أوّل شهيد من القرية، قُتل دفاعًا عن البلاد في معركة مع جندرما الباب العالي، بعد أن كان فراريًّا. بعدها بثلاثة أعوام توفى والده، كان ذلك في عامَ ألفٍ وتسعِمائة وستّة وثلاثين إثرَ مرضٍ.
يذكر من ثورة الستّة وثلاثين أشياءَ حُكِيَت له وعلِقت في ذهنه أو أنّه يحملها في ذاكرته منذ أن كان طفلاً ابن الثّلاث سنوات..
أنهى الصّفّ الثّاني ابتدائي، في مدرسة مجد الكروم حيث أُقفِلت مدرسة القرية بعد حادث قتل المواطن يعقوب خازن.
كان أخوه خالد مناضلاً، حارب مع الثّوّار وشاركهم في عدّة معارك ضدّ العصابات الصّهيونيّة في منطقتهم، منها معركة الليّات والبروة.
يذكر رفيقنا صالح أنّ بعض الجنود من جيش الإنقاذ اعتدوا على الفلاحين وعلى نسائهم، فلم يهُن الأمر على أخيه خالد فقام برميهم بقنبلة يدويّة لم تنفجر فقاموا بتطويقه واعتقاله ولكنّ الضّابط أفرج عنه بعد أن عرف القصّة.
ويعيش أخوه خالد اليوم في كندا..
"كان عمري في عام النّكبة خمس عشرة سنة، حيث كنت أشتغل عند حنّا بولس في تصليح أسلحة قيادة جيش الإنقاذ التي أخذت من قرية مجد الكروم مركزًا لها وتقديرًا لأبي حنّا ومجهوده الكبير وتضحيته، قام الحاج أمين الحسيني، مفتي الدِّيار المقدّسة، بإهدائه بندقيّة".
يتذكّر رفيقنا أبو إدريس قائدَه التُّركي، من جيش الإنقاذ شُعبة سوريا، صلاح
الدّين مورالِّي، بعد أن تعرّف عليه في لبنان عندما كان يسافر إلى هناك مع المناضل حنّا بولس لاقتناء قطع غيار للأسلحة. لقد كان الضّابط التُّركي مقاتلاً ذا بأسٍ حيث ردّ على قائده القاوقجي، مُعارضًا أمره، بعد أن طلب منه الانسحاب قائلاً:"أعطني أوامرك وأدخل مدينة عكّا لأُصلِّي في جامع الجزّار"، ولَم يُطِعه بل استمرّ في الزّحف إلى عكّا لكنّ القاوقجي أصرّ على أوامره فما كان من المقاتل صلاح الدّين مورالّي إلا الانسحاب قائلاً: "أنا بدّي أعمّر لبلاد اللي بدها تخرّبها صحابها". ويُعقِّب أبو إدريس على روايته قائلاً: "وبعد ذلك رَفَّع الملك عبد الله القاوقجي من بيك إلى باشا، حيث كانت الخيانة مدبّرة مع الحركة الصّهيونيّة والاستعمار والرّجعيّة العربيّة، الثّالوث الدّنس، لتسليم الجليل".
نزح إلى لبنان ومنها إلى سوريا، بعد سقوط فلسطين، و"تسلّل" عائدًا إلى وطنه مرّةً واحدة، وأُعيد إلى ما وراء الحدود بقناعة تامّة أن يعود إليها لاحقًا، فعاد إليها مع أهله بموجب قانون لَمِّ الشّمل، بعد النّكبة، في العشرين من شهر كانون أوّل من العام ألفٍ وتسعِمائة وتسعة وأربعين.

 

 


وعند نقطة الحدود في رأس النّاقورة أرادوا إرجاع صالح إلى لبنان لأنّه بالغ وعليه أن يكون لديه تصريحٌ خاصٌّ به بسبب جيله، إلا أنّ صبيّة كانت ترافقهم واسمها حنّة خوري شهدت أمامهم أنّ هذا الشّاب صالح كان أصغر منها بسنة واحدة حيث كان "أوطى منّي بصفّ في المدرسة" وصدّقوا كذبتها البيضاء وبعدها دبّر الرّفيق رمزي خوري الهويّة بعد أن صادق عليها مختار البلدة إبراهيم بشارة.
أنضمّ إلى صفوف الحزب الشّيوعي في سنوات الخمسين بعد أن أوصى عليه الرّفيق يعقوب الياس، أبو سهيل.
يُرفّع الرّفيق، حسب الدّستور، من الشبيبة إلى الحزب بتوصية أحد الرّفاق. أمّا إذا طلب الانضمام إلى الحزب مباشرةً، عليه أن يمرّ فترة تجريبيّة، لاختبار صدق الطّلب وإخلاص وصمود طالب الانتساب، بعد أن يسألوا عنه..
"كنت أجلس كثيرًا في مجالس الشّيوعيّين وكلامهم كان صحيحًا ومعقولاً ويُعبِّئ
الرأس وأعجبني لدرجة أنّني أردتُ أن أصبح مثلهم. أنهيت الصّفّ الثّاني ابتدائي، لكنّ صحيفة الحزب الاتّحاد واجتماعات الخلايا علّمتني القراءة والكلام والنّقاش والجدال والإقناع والصّبر، حيث كانت اجتماعاتنا أسبوعيّة مرّة تنظيميّة وأُخرى سياسيّة وكان علينا التّحضير للبيان السّياسي ونأتي لنتناقش فيه في الاجتماع.."
لقد رأى الرّفيق صالح كيف احتلّ الشّيوعيّون أرض الكسارة في البعنة التي كان جميع عمّالها من اليهود حيث تدخّلت الشّرطة واعتقلت رفاقنا الذين كانوا
يهتفون بالعبريّة، في سيّارات الشّرطة والمعتقل: "الخبز والعمل". وبعد مبادرة من مؤتمر العمّال العرب، حيث كان تنظيمًا شيوعيًّا بعد نكبة فلسطين وتتمّة للحزب الشّيوعي الفلسطيني وعصبة التّحرّر، لترتيب عمل العرب هناك، سمحوا بإدخالهم إلى العمل في الكسّارة التي تقع على أرض بلدتهم.

 


ويُتابع أبو إدريس: "اشتغلْتُ في صبّ الحديد، في منطقة خليج حيفا، حيث كان عليّ طلب أو تجديد تصريح العمل كلّ يومين وكانت الشّرطة، على ما أذكر، تدعنا ننتظر في طقّة الشّوب تحت رحمة أشعة الشّمس الحارِقة، ساعات وبعدها كانوا يعطون التّصاريح لشخصين أو أكثر آمرين الآخرين بالعودة في اليوم التّالي".  

 

ابو إدريس مع الشاعر الياهو منصور


وحين زرتُ أبا إدريس، مع والدي إبراهيم تركي والأستاذ اسكندر عمل، في بيته العامر في قرية المكر، قام بعرض صورة يعتزّ بها كثيرًا وهي صورته مع الرّفيق الشّاعر منصور الياهو (من الرّفاق اليهود العراقيّين) في غابة الجيش الأحمر وهنا يتذكّر والدي، أبو خالد، هذا الاسم ويتذكّر حادثة كانت مع رفاق شبيبة حيفا حين وزّعوا أدبيّات الحزب في منطقة "محني دافيد"، الواقعة في الجهة الغربيّة لمدينة حيفا، مقابل شاطئ العزيزيّة، فاعترضتهم ثلّة من شباب من اليهود الشّرقيين اليمينيّين حيث أرادوا منعَ رفاقنا من توزيع أدبيات الحزب هناك، وإذ بشباب من اليهود العراقيّين، وكان بينهم الرّفيق إلياهو منصور، يُنقِذون الموقف حين رأوا على صفحة غِلاف مجلّة الغد صورة للقائد السّوفييتي ستالين، فبدأوا يهتفون بحياة الرّفيق ستالين بأعلى حناجرهم، يعيش الرّفيق ستالين، واشتروا الصّحف وأيضًا اهتمّوا بمعرفة مكان ومقرّ الحزب في حيفا، لزيارته والانخراط بصفوفه. وهذا شيء معروف عن غالبيّة اليهود العراقيين بآرائهم اليساريّة وثقافتهم الواسعة وأكاديميّتهم. لكن الدعاية الصّهيونيّة وإغراءاتها ومضايقاتها وتعسّفها حيالهم حيث اعْتُبِروا خونة لأبناء "قومهم"، كانت أقوى من الثّبات على موقفهم. وحالت دون استمرارهم في الطّريق الّتي بدأوها هناك، بعد أن أعمت الصّهيونيّة أبصار غالبيّتهم.
لقد حرّضوا على شيوعيّي وطننا، من خلال صوت العرب من القاهرة، بعد انتصار ثورة تمّوز الوطنيّة بقيادة عبد السّلام عارف بأن الشّيوعيّين في العراق قد
مزّقوا القرآن، وأنّهم "بعجوا" بطون الحوامل بعد أن تراهنوا بينهم إن كانت حاملاً بذكر أو أنثى، وكان رجل المخابرات أبو خضر بوق هذا التّحريض في منطقة عكّا وقاد اعتداءً على رفاقنا حين وزّعوا جريدة الاتّحاد هناك، لكنّهم تعلّموا درسًا وحفظوه وأُوْقِفوا عند حدّهم الذي لا يعرفونه..
يكتب الشّاعر إلياهو منصور، ويسكن الآن في جبعتايم، تل أبيب:
طوبى لمن عرف حدّه، فوقف عنده
بالغ في النّظر
قضى وفصل
ردّ ومنح
تمسّك بالكلام الموافق للحقّ
فتوصّل إلى صواب الأمر وسداده. (مجلّة الإصلاح، شهريّة مستقلّة للأدب والتّوعية والإصلاح، العدد الرّابع، المجلّد الثّامن، الصّفحة السّادسة).

 

من اليمين: الرفاق اسكندر عمل، حسين مباركي، ابراهيم تركي، يعقوب الياس وصالح ادريس


انتقل الرّفيق أبو إدريس للسّكن في مدينة عكّا في شهر تشرين الثّاني من العام ألفٍ وتسعِمائة وخمسين، حيث كان على المواطن العربي إن أراد الانتقال من عكّا العربيّة إلى خارج أسوارها كان عليه إصدار تصريح بالانتقال، فقد كسر الشّيوعيّون هذا القانون، حيث قاموا بمظاهرة جبّارة دعوا فيها كلّ عرب عكّا للمسيرة إلى النّقطة الفاصلة حيث عبروها ومنذُ ذلك الحين أُلغيت التّصاريح..
ويذكر مشاركته في مظاهرة الطّحين التي نظّمها الحزب الشّيوعي، منطقة عكّا، بالاشتراك مع حركة النّساء الدّيمقراطيّات هناك وذلك بعد أن انقطع توزيع الطّحين ووزّعوا مكانه خبز إفرنجي، فقامت المظاهرة تحت شعار "بدنا خبز بدنا طحين" وهناك من نادى "بدنا ليحِم بدنا طحين" ومن بين الرّفيقات اللواتي شاركن المظاهرة وصحن بأصواتهم العالية في هذا النِّداء الأوّل: نفيسة عجمي مباركي، ابتهاج خوري، سلوى خوري، نجيبة غطّاس وعريفة صفدي وغيرهن..
يروي أبو إدريس قصّته مع أسلوب المخابرات العفن لتشويه صورة رفاق الحزب فقال: "رجعتُ مرّةً من البعنة إلى عكّا ليلاً، وكما تعلمون أنّ حركة السّير لَم تكن كما هي اليوم نشيطة، وعندما كنتُ واقفًا انتظر، وإذ بسيّارة تاكسي تقف بقربي وسألني سائقها محمّد حسن بشر: إلى أين إن شاء الله فقلت له إلى عكا، فقال لي: إركب! وكان في السَّيَّارة رجل المخابرات بن يتسحاق مسافرًا معه، وعند وصول سيّارة الأجرة إلى قرية مجد الكروم قال لي بن يتسحاق إحنا واصلين بسّ لهون، حتّى أنزل في مجد الكروم ويراني أهلها مع المأفون بن يتسحاق وروح إثبت أنّك بريء من كلّ إثم.. وعشان النّاس تشوفني بالليل راكب مع المخابرات ويتّهموني بالعمالة".
بعد أن توفّى الزّعيم الرّاحل جمال عبد النّاصر في شهر أيلول عام ألفٍ وتسعمائة وسبعين جابت جماهير عكّا شوارعها بقيادة الحزب الشّيوعي، جنازة رمزيّة، وحين وصلت المسيرة جامع الجزّار وإذ بالعملاء يرمون البوليس بالحجارة حتّى يكون للمخابرات سببٌ للتّدخّل، فكما يعملون اليوم في مظاهرات بلعين وغيرها، ويرون للرّأي العام كم أنّ الأمر لا يليق بجماهيرنا التي لا تعرف أن تتظاهر بشكل سلميّ .. لكنّ الشّرطة استغلّت الحدث واعتقلت الرِّفاق وسجنتهم في سجن الجلمة لعشرة أيّام ويذكر رفيقنا أبو إدريس الرّفاق الذين اعتقِلوا معه وهم: رمزي خوري، أحمد أبو شنب، سخي جريس، فهد بشتاوي، فخري بشتاوي وجورج كومبانيو وخير عامر ورمضان خاسكيّة وغيرهم وفي المحكمة وقف العملاء "وشهِدوا علينا بدون خجل".
يذكر رفيقنا صالح أن أبناءه كانوا يوزّعون صحيفة الاتّحاد في مدينة عكّا سرًّا، حيث كانوا يضعونها في سلّة من القشِّ وكأنّهم ذاهبون/ راجعون من/ إلى السّوق ومن فوقها بعض الخضار. فقد حدث مرّةً، أن ذهب مع الرّفيق إبراهيم بولس، أبو يعقوب، لتوزيع جريدة الاتّحاد على العمّال في قرية نحف، و"كانت لُغتي العبريّة على قدٍّ أقلٍّ من حالي"، وسارا على الأقدام على الشّارع الرّئيسيّ وإذ بسيّارة بوليس تقف بجانبهما ويطلب منه الرّفيق أبو يعقوب "تحكيش ولا كلمة"، وحين رأوا صحيفة الاتّحاد معهما قاموا باعتقالهما وزجّهما في سجن عكّا، حيث طلبوا منهما تنظيف الكراج فرفضا، فقالوا لهما "بدكوا تنظفوا الإسطبل" فرفضا، "وأنا لَم أستلم هويّتي بعد"، ويتابع حديثه "..بس مش مفرقة معي" وجاء الضّابط بعصاه الغليظة وهوى فيها على المعتقليْن بدون رحمة وبدون "كلمة آخ .. صمدنا وحرّرنا محامي الأرض حنّا نقّارة وأنشدنا بعدها نشيد إتّحاد الشّباب الديمقراطي العالمي":

نحن شدنا المعالي وسنبني حياة السّلام
نحن أُسدُ النّضال وحّدتنا الأماني العِظام
فشباب البلاد هُمُ رمز الجهاد
أشدوا وشيدوا يحلو النّشيد
لحن الهنا هيّا

يُتابع أبو إدريس حديثه:"ماكنتش تشوف غير الشّيوعيّين على السّاحة النِّضاليَّة".
بعد أن اقترف حرس الحدود جريمة قتل نكراء، عام ألفٍ وتسعِمائة واثنين وستّين، بحقّ خمسة شباب من العرب أرادوا عبور الحدود إلى مصر لكي يُتابعوا دراستهم الجامعيّة هناك، جابت في شوارع الوطن مظاهرات استنكار للجريمة في حيفا وعكّا وسخنين والنّاصرة..واستجابت عكّا لنداء الحزب في التّظاهر حيث شارك فيها الطّلاب والأساتذة والعمّال والفلاحين، "وأذكر من بين المتظاهرين الأساتذة جريس طنّوس، د. إدوار الياس ويعقوب حجازي وقاسم بكري، ومن الطُّلاب أذكر: أديب أبو رحمون، مكرم خوري، تيسير خاسكيّة وموسى سخي جريس، وقد قمنا، مع الرّفاق يعقوب الياس وموسى مرعب وسخي جريس بالتّجنيد يومين لإنجاح المظاهرة فكانت المظاهرة صاخبة على قدر الحادث الجلل.. وأُصيب الرّفيق فخري بشتاوي بجراح أليمة واعتقِل غالبيّة الرّفاق الذين وردت أسماؤهم أعلاه، وقام بتحريرنا من المعتقل محامي الأرض أبو طوني، حنّا نقّارة بالتّعاون مع المحامين فايتسمان وروديتي وميلامد وفاكسمان وكان رجل المخابرات بن يتسحاق إيّاه يهدّد ويخيف حاضري المحاكمة، لكنّ عزمنا انتصر وتحرّرنا وأكل بن يتسحاق هوا".
لقد أعاد الرّفيق أبو إدريس ذكرياته مع والدي، أبو خالد، حين اشترك في مظاهرة في حيفا بمناسبة الأوّل من أيّار مع رفاق منطقته، كيف دحروا شباب اليمين إلى شارع هشومير وقام أبو إدريس برمي "جمشة كبيرة على رؤوسهم وأصبتُ وجرحتُ عددًا منهم".
يقول أبو إدريس: "إنّ قُدوتي في العمل الحزبي والتّفاني والتّضحية هم الرّفاق رمزي خوري وحنّا ابراهيم وجمال موسى ونديم موسى وكمال غطّاس وتوفيق طوبي وقمّة القمم المثقّف والموسوعة إميل توما".
وحين طلبتُ منه أن يحدّثني قليلاً عن نفسه قال لي: هذا لأنّي جزء من هذا الكلّ وبدونهم لا أكون شيئًا".
الرّفيق صالح إدريس مصطفى تيتي، أبو إدريس، أنهى الصّفّ الثّاني الابتدائي، لكنّه وجد بحزبه الشّيوعي ورفاق دربه، طريق العودة إلى الوطن بعد أن كان لاجِئًا ومُهجّرًا في سوريا ولبنان، وجد بحزبه المدرسة الابتدائيّة والثّانويّة والجامعيّة وبجلسة واحدة تعرف أنّك تجلس أمام موسوعة متحرِّكة، ضليعة بتاريخ حركتنا الوطنيّة، رَبَّى أبناءه على حبّ الوطن والأرض والعلم والحزب والجبهة، استطاع هذا العامل في مصانع صبِّ الحديد، أن يسقي الحديد الأحمر من النّار بماء الحياة ليُصبح فولاذًا بعد أن تعلّم كيف يصقل الإنسان نفسه ليكون قدوة يُحتذى به على درب "كيف سقينا الفولاذ"، وعرف الرّفيق أن يصل بأبنائه إلى المراتب العليا علميًّا وثقافيًّا وأدبيًّا..
دمتَ لنا ولحزبك الشّيوعي ولجبهتك الديمقراطيّة يا أبو إدريس رفيقًا، وطنيًّا، صامدًا، معطاءً، أصيلاً وغيورًا، ودامت لكَ صحّتك وعقلك وقلبك وفؤادك، ودمْتَ أبًا حنونًا رؤومًا خدومًا لأبنائك ولأهلك وعائلتك الصّغيرة والكبيرة ووعدًا منّا أن نبقى على العهد والوعد لتحقيق آمالنا وطموحنا وأمنياتنا ووعدنا الواعد "إنّا باقون على العهد".
وهنيئًا لنا بهؤلاء الرّفاق الذين أناروا دربنا وطريقنا وكانوا وما زالوا منارًا وفنارًا يُهتدى به..
هذا المناضل يُردِّدُ معنا ونُردّد معه:
 مِطَّاوِل عَ الشُّيُوعِيّة خايِر مِيِّة بِالمِيِّة..

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عصبيّة أنقرة والرياض، وأزمتهما

featured

وهناك من يسمو بأخلاقه ويتعالى عن الجراح

featured

الاراضي وشُرب الدخان

featured

ليس كل من ركب الخيل خيالا

featured

من الذي تعاون مع النازية؟

featured

الجبهة بيت حتى لمن خيب "العمل" آمالهم.. وأنا منهم!!

featured

عاشت ثورة شعب تونس