إن السبيل لمنع اتساع دائرة النيران في المنطقة ودرء خطر حرب واسعة، ربما تسمى إقليمية أو أكبر، مشروط بقرار أمريكي واضح دون مراوغات بوقف تحركات جميع القوى الاقليمية التي تدعم مجموعات تكفيرية مسلحة، وتستخدمها لمصالحها التي تبعد عن مصالح الشعب السوري بعد الأرض عن السماء.
التقارب بين نظامي السعودية وتركيا يشعل ضوء خطر أحمر في رقعة الصراع، ولا يزال من غير الواضح ما بمقدورهما فعله، أو ما يمكنهما مراكمته من جرأة.. فهما في خاتمة المطاف ليستا قوتين مستقلتين حقًا، بل جزء من منظومة أكبر تقودها الامبريالية العالمية بزعامة واشنطن. وفي جميع الأحوال، تشكل تحركاتهما العصبية الأخيرة، سواء من خلال تهديد أنقرة باجتياح الشمال السوري، أو اعلان الرياض عن نوايا الانخراط بحرب برية داخل سوريا (ورأيناها في اليمن!)– تشكل دليلا على تفاقم أزمة سياستهما من جهة أخرى، بحيث لم يعد أمامهما فرص كثيرة لتحقيق مآربهما في سوريا بواسطة الحروب بالوكالة أو العصابات المأجورة.
إن هذه التحركات تأتي لإطالة أمد الصراع والحرب والقتل والدمار التي يعاني منها بكل قسوة كل الشعب السوري وكل الدولة السورية. تلك القوى الرجعية، التركية والخليجية، "بريئة" تماما من أية غايات ديمقراطية طبعا.. وهي تلتقي 100% مع الطموحات والآمال الاسرائيلية الرسمية، بأن تستمر الحرب بسوريا ليتواصل تفتيت هذا البلد العربي العزيز.
لذلك فإن المطلوب والملحّ الدخول في درب الحل السياسي، ولكن من دون فرض شروط واملاءات، خصوصا من قبل من ساهموا أكثر شيء في دفع النار والوقود والبارود لتخريب سوريا. هؤلاء ليس فقط يجب أن يتنحوا جانبًا، بل يجب محاكمتهم دوليًا ومعاقبتهم..
