وتنحى طاغية آخر

single

الاتفاقية التي وقع عليها الرئيس اليمني المتنحي على صالح، امس، برعاية مجلس التعاون الخليجي تتضمن تسليم مهامه لنائبه والبدء بفترة انتقالية، من شأنها كما ينص الاتفاق  ضمان اجراء انتخابات وتوفير الديموقراطية لليمن .
ان اصوات الشباب الثائر في اليمن والذي يرفض مبدأ العفو الذي تضمنته هذه الاتفاقية للرئيس اليمني يؤكد ان عدم الرضى من الشكل الذي جرى فيه التعامل مع الثورة اليمنية ومع مطالب الثوار الشباب العادلة عارم . يبدو ان احزاب المعارضة اليمنية التي وقعت الاتفاق لا ترتقي في طروحاتها الى مطالب الشارع اليمني الغاضب على عشرات السنوات من القمع والظلم التي مارسها نظام صالح، وما زال يطالب بالاقتصاص لدماء اكثر من الف شهيد وشهيدة لهذه الثورة ، ويخاف على ثورته من الثورات المضادة شبيهة بالتي تشهدها مصر .
ان الدور الذي لعبه حكام  الخليج في الثورة اليمينية يشير بوضوح الى النفاق والزيف في مواقفهم ازاء ما ارتكبه صالح في اليمن، ويفضح المواقف العميلة لهذه النظم عندما يقارن بالدور الذي تلعبه  في الشأن السوري والبحريني .
ان سياسة الكيل بمكيالين المفضوحة،امر معروف لنا ولكن الخطورة في سياسة هذه النظم والدور الذي تلعبه يؤكد ان الرجعية العربية التي لعبت في الماضي وتلعب حاليا دورا متآمرا مع الامبريالية على مصالح شعوب المنطقة، آخذ بالتعمق واتخاذ اشكال جديدة من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية يتجاوز الاعراف الدبلوماسية المتبعة. هنالك خطورة جدية في تعاظم التغيير الذي يفرض على ادوار المنظومات الجماعية للشعوب العربية ان كانت الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجي، هذا الدور الجديد الذي يحكم مصائر شعوب ويقرر في الشؤون الداخلية لاعضاء هذه المنظومات ستكون له تبعات مستقبلية .
اننا نأمل بالفعل ان يجد الشعب اليمني وثورته طريق الخروج من هذه الازمة، وان تضع هذه الاتفاقية نهاية لحمام الدم الذي أغرق اليمن في الاشهر الاخيرة وأن تتيح لليمنيين البدء بناء الدمقراطية والعدالة، الا ان المحاذير كثيرة والتحرر من الوصاية الخليجية أمر حتمي للنجاح في ذلك .

قد يهمّكم أيضا..
featured

تعريف الارهاب

featured

إرهاب رسمي باسم "الأمن"

featured

فقدنا صوتًا نقيًا صافيًا

featured

متى تلتئم الجراح الفلسطينية؟

featured

فن تلبيس الحذاء

featured

رياضة بدون شتائم

featured

نتنياهو يأخذ علامة صفر في اختبار عزة !

featured

حتى لا تتكرّر الجريمة بحق الشعوب والانسانية!