تعريف الارهاب

single


للإرهاب انواع وفي مقال سابق  ناقشت موضوع الارهاب الفكري ولا بد من تعريف الارهاب والذي لم يتم التوافق على تعريفه حتى اليوم. هناك تباين كبير في تعريفاته لكنها تشمل التخويف واستهداف المدنيين وقد ترتبط الافعال الارهابية بتحقيق او عدم تحقيق اهداف سياسية.
الاعمال الارهابية ينفذها افراد او جماعات من قبلل دول او انظمة  ضد المواطنين خارج الاطر القانونية او دول ضد دول  اخرى.
المعاهدة العربية لمكافحة الارهاب مثلا عرفت الارهاب في عام 1998 بأنه اي عمل او تهديد بالعنف بصرف النظر عن بواعثه ومقاصده في سبيل تحقيق اهداف واجندة جرمية، يسعى الى تخويف الناس وتعريض حياتهم وحريتهم وسلامتهم للخطر وتعريض البيئة والممتلكات للدمار من اجل اغراض ارهابية.
هنالك وجهات نظر مختلفة وعديدة حول موضوع الارهاب اذ اجمع علماء من المسلمين على عدم جواز القتل اذ لا يجوز قتل الناس. المحلل السياسي اللبناني قاسم عثمان ذكر ان تاريخ  العمل الارهابي يعود الى ثقافة الانسان وحب السيطرة وتخويف الناس بحيث يتعارض والمفاهيم الاجتماعية ووصف الارهاب بأنه العنف المتعمد.
عام 2004 كانت محاولة لتعريف الارهاب بحيث اكد احد فقهاء القانون الدولي ان الارهاب ليس كالحرب التقليدية ولا يمكن للاسلحة التقليدية ان تهزم الارهاب فالجماعات الارهابية هي نوع جديد من الارهاب. وهناك دول وفي مقدمتها امريكا واسرائيل دأبت على استخدام لفظ الارهاب لوصم كثير من الاعمال الارهابية المعادية لها بل ولتبرير شن حرب او عدوان ضد دول او شعوب لا خطر منها ولا تشكل تهديدا حقيقيا لتحقيق اهداف غير معلنة ولا تتفق مع المبادئ الانسانية. فيقال بدلا من ذكر الحقيقة ان الحرب شنت لمكافحة الارهاب، وقد كان الفيلسوف الامريكي نوعم تشومسكي اكثر تحديدا حينما اعتبر ان القتل الغاشم للابرياء هو ارهاب وليس حربا على الارهاب.
اعتقد بأن الارهاب وهدفه خلق اضطرابات في التوازن الداخلي والخارجي فالعمل الاجرامي تنفذه بعض المنظمات السرية والتي تكون تابعة لدولة او لشخص كالسعودية وقطر الممولتين لتكفيريين كونهم ظاهرة ومنظمات ارهابية. وفقا للتعريفات المختلفة هناك نماذج تؤكد الاعمال الارهابية التي استهدفت تخويف وقتل المدنيين :
تفجير الاماكن المدنية كفندق الملك داوود بواسطة عصابة الارغون الصهيونية عام 1946 التي استهدفت المندوب السامي في فلسطين، المركز الفيدرالي عام  1995 في اوكلاهاما وراح ضحيته 186 شخصا، السفارة العراقية في بيروت عام 1981 وسفارات امريكا في بيروبي عام 1998، وبرجي التجارة العالمية عام 2001 ومجزرة دير ياسين عام 1948 ومجزرة كفر قاسم عام 1956 ومجزرة بحر البقر عام 1970 وقانا عام 1996 جنوب لبنان وغيرها.
عام 2001 شكل مجلس الامن لجنة لمكافحة الارهاب وفق قرار 1373 بعد هجمات المركز التجاري على ايدي تنظيم القاعدة وأنشأ اللجنة التنفيذية للجنة مكافحة الارهاب وفق قرار 1595 عام 2004. وفي 2005 اتخذ المجلس قرار رقم 1624 بشأن التحريض على الارهاب داعيا دول العالم التجنيد الجدي لمكافحة الارهاب لكن للاسف فالقرارات لم تلاحق بالشكل المطلوب ولم يعاقب احد من مرتكبي الجرائم الارهابية. مجلس الامن لم يتخذ الاجراءات وفقا لبنود ميثاق الامم المتحدة ضد مرتكبي الافعال الارهابية لوجود خلل في اجهزته.
اعتقد بأن نظرية الحرب على الارهاب هي نظرية  ابتكرتها امريكا، فالارهاب يزداد وامريكا تطمح بتدمير أي نظام او دولة تعارض سياساتها (دعم داعش وتمويله عن طريق حلفائها أنظمة الخليج العربي ضد الشعب السوري والدولة السورية وضد الشعب العراقي وتدمير الدولة العراقية اثناء عدوانها على العراق عام 2003 ودعم التحالف السعودي في اليمن وتدمير ليبيا).
تتصدر مسألة الارهاب وسائل الاعلام المحلي والدولي وتشغل حيزا واسعا من خطط وبرامج الحكومات التي تناسب القضايا المركزية كفلسطين والاراضي العربية المحتلة.
اسرائيل تعرّف الارهاب بحسب مصالحها وللمحافظة على احتلالها لا تميز بين الارهاب والمقاومة الفلسطينية الشعبية لكنس الاحتلال. والسؤال ماذا فعلت اللجان اعلاه مع اسرائيل؟
اعتقد ان القضاء على الارهاب لن يتم اذا لم يتم على الاستعمار نهائيا وبكل اشكاله العسكرية والاقتصادية والاجتماعية وانهاء السيطرة على مقدرات الشعوب واحلال التعاون الدولي تحت سقف الانسانية وبتكامل الحضارات واحداث تنمية اقتصادية حقيقية.
(يتبع) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

أنواع الألم المزمن (2-2)

featured

" هذه ليست ثقافتنا وتربيتنا "

featured

فَلْيَسْقُط الاسْتِعمَار وأَجيرَته الصَّهيُونِيَّة

featured

قمع النساء هي فكرة اتخذها المجتمع نهجا منذ القدم وصادق عليها

featured

هذي المنقوشة لي

featured

ما بين المبدأ والتوقيت

featured

أقوياء، ولكن أغبياء!