من الماضي الانساني تعلمنا التاريخ والحضارة العربية، التي كانت لنا مصدر فخر واعتزاز، طالما كان الشموخ والعز، مع الاباء والأجداد حلما قد تحقق، من خلال التربية الحسية الملموسة، والاصغاء الرقيق المتناهي لمسامع الغير منا، طفلا ورجلا وامرأة، فكانت النتائج جمالا ورونقا، ووفرة من التعاطي، محبة البشر للبشر، والجار لجاره والاب لابنه، والام لطفلها، والاخ لأخيه، تلك هي القيم التربوية التي تربينا عليها،أساس بناء البيت مع الأسرة الهادئة، والاستقرار المنبسط بأساريره الثقافية، مودة الانسان وآدمية البشر، عنوان حب وحنان، عطاء ونقاء، صفاء ضمير غائب وحاضر، عون في كل دروب الخير، وبعكس ما هو حاصل اليوم من مسلسل ضياع قاتم الظل والظلال، وبكل المقاييس التي كانت نرغب بعودة القليل القليل منها، لحجز بقعة ضوء غادرت التاريخ!
انه عصر الشقلبات والتفكك والتشرذم، بكل الادوات التي باتت مصدر جهل قبل الإزعاج المقيت بكل ألوان الطيف،التي تغيرت معالمها وتبدلت ألوانها، فأضحى الأبيض أسود، والأخضر أصفر، وتشابكت دوامات التيه، دون وازع، وعدم الوصول الى بوابة الدخول الصالحة الى بيوت الأعراب الذين صاروا عناوين مهازل من التاريخ، بعد أن بدلوا العناوين والمفاهيم، بحروف الهجاء الهمجية، ويتماهى شبابنا، فكر التمويه الذي بات معجزة العصر، دون فك الرموز الضالة، مساندة بالمماليك والسلاطين والرؤساء والامراء حكم الجلادين الجائرين، ضاربين عرض الحائط، بهموم الاهل والشعب من المواطنين، دون رحمة أو هوادة، ومشتتين عناوين النخوة والشموخ عند العرب، بعدما كانت اساس علم، وتحولت بوجودهم الى، خلفية جهل وظلم قاتم وظلال.!
نحن جزء لا يتجزأ من تلك الجاليات العربية من المغرب حتى المشرق، ولا يمكننا فصل ذاتنا عن تلك الجماهير قاطبة، من منطلق ما يجمعنا من حروف الضاد والقاف، والالفة على دروب الخير، وخير خلف لخير سلف، وللأسف ضاع الخلف ومات السلف، في ظل تلك الحكام والقيادات العربية الضالة، ناهيك عن المؤسسة الحاكمة هنا في الدولة، التي لا تقصر وعلى مدار سنوات من الإجحاف والتمييز والاضطهاد الحاصل بحقنا، كما يسموننا بالأقلية العربية!!، التي تجاوزت المليونين من الجماهير، وهم يشكلون خمس عدد سكان الدولة، ومع كل المضايقات التي نلمسها، وعلى مدار سنوات خلت من اعمارنا، سلكنا طريقا وعرة وتجاوزنا كل العقبات التمييزية والعنصرية، التي قامت حكوماتهم بسنها بحق العرب الفلسطينيين هنا، وإجحافا ما بعده إجحاف، كوننا عربا وعرقا وجذرا عربيا، حاولوا تمييعه من خلال ضعفاء النفوس بشراء الذمم، او قسيمة أرض للبناء، ووظيفة ومركز، ليجعلوا منهم أناسا بلا فكر او ثقافة، والاهم التنازل عن عروبتهم التي صارت موهومة وضالة، عن دروب النقاء والشموخ وعزة النفس التي تمتعت بها اعرابنا عبر التاريخ..؟! انه لمخجل ومحزن، وبنفس المعيار الذي يتعاملون فيه مع السلطة، والقبول والخنوع الموبوء في الجهل القاتم والتنازل عن الكرامة.!!
تتناقل تلك الآراء السامة، بين أجيال وابناء شعبنا العربي الفلسطيني القاطنين داخل اسرائيل، وعلى ما يبدو قد نجحت أذرع تلك السلطة المتعاقبة، في تذليل الصعوبات للمواجهة الانتمائية،ليصبح اليوم في سجل الخنوع لتلك الفئات التي تفضل الذات الفردية ومطامعها، والتنازل عن الشموخ والكرامة مقابل الازدراء والحصول على الوظيفة والمركز، فأصبحت الثقة مصادرة، والصلة شحيحة وضعيفة، والانتماء مقطع الاوصال، وعناوين الذل صارت فكرا وثقافة، مع أصحاب الجهل الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، في هذا الزمن الرديء، والعجيب المذهل!!.
هيهات هيهات أمة العرب، وتاريخ الابطال والصمود، أين انتم وتربية العمالقة وأهل الفكر والثقافة والتربية السياسية الوطنية والقومية، امثال جمال عبد الناصر ومن يشبهونه قمة الانتماء قومية وعروبة؟! ولكننا أضحينا لا نجد الا القليل منهم، والكثرة صارت حليف التافهين والازدراء؟!..
فاليكم أصحاب التاريخ والنخوة العربية في الداخل والخارج، كفوا عن اللحاق بركب الجهل والذل..
توقفوا عن المهاترة بحق التاريخ العربي، ولازموا أماكنكم صدق القول والموقف..
واجعلوا من وحدتكم منارة علم المستقبل، والانتماء عنوان دروبكم، حتى نبدل الذل والاهانة بالشموخ والعزة والكرامة..
رجاء استفيقوا.. ولا تجعلوا من فكرنا العربي متاهات ضياع وسيولة في قنوات القمع والضلال..
اللهم اني قد بلغت..
وان كنت على خطأ فصححوني.