بين السياسة والقانون - حول محكمة اليوم

single

يهمني هنا أيضًا كمحام وأيضًا كمتوخٍ للعلمية في التحليل، أن أبيّن مآلات محكمة اليوم بين السياسة والقانون. لنؤكد أولا أن الموقف السياسي قد حُسم، وهو أن المأسسة الحاكمة رفضت قرار المحكمة المركزية القاضي بأن رامز جرايسي تفوّق على علي سلام.

والمؤسسة الحاكمة (أي الحكومة بالمفهوم العميق) ممثلة بالوزير المختص جدعون ساعر قد استجابت لطلب الحركة الإسلامية والتجمع وميرتس، وقدمت طلبًا للمحكمة مطالبة بإعادة الانتخابات، وانضمّ كذلك المستشار القضائي للحكومة! إذن فهذا هو الموقف الرسمي لحكومة إسرائيل، هذا هو الموقف السياسي!

 ولكن للمحكمة اعتبارات قانونية مختلفة، وأولها سيادة القانون! واعتبار كل قرار من العليا بخصوص الناصرة هو قرار ملزم لمحكمتيْ المركزية والصلح بخصوص مجمل القضايا، أي أنها سابقة للقدس وتل ابيب وحيفا وبئر السبع وكل التجمعات السكانية في البلاد. لهذا فالاعتبار القانوني المجرّد سيزاحم اعتبارات الحكومة، فمن سينتصر؟ ادعاءات الجبهة هي الأصح قانونيًا، فالفائز بتسعة أصوات هو الفائز، وإلا لما كان هناك معنى للانتخابات، فهل اذا فاز بتسعة غير شرعي وإذا بعشرين/ ثلاثين/ إربعين سيكون شرعيًا؟! القانون هو القانون. - مبدأ "عدم حسن النيّة" هو ادعاء مهم في القضاء، فبعد عدم فرز صندوق محدودي الحركة (بقرار من ممثلي: التجمع، الحركة الإسلامية وناصرتي مقابل ممثل الجبهة- وهذه هو السبب الأساس لكل مشكلة الانتخابات في الناصرة) والاحتفال بالانتصار وتسلّم رئاسة البلدية، وفقط عندما تذهب الجبهة إلى المحكمة تذهب "ناصرتي" بادعاءات قانونية وتقنية (وهذا شرعي ومقبول قانونيًا) ولكن فقط بعد إعلان المحكمة عن فتح صندوق محدودي الحركة، تدّعي "ناصرتي" أن الانتخابات مزوّرة وباطلة! وهذه هو عدم الشرعي قانونيا لأن التوجّه للمحكمة يستلزم "حُسن النيّة" كما هو التعبير القانوني. - المحكمة ستبتّ اليوم بإشكالية قانونية جدية للغاية وهي المماطلة. والمماطلة هي مسألة قانونية حاسمة في قضايا الحكم المحلي، لأن جمهورًا واسعًا متعلّقٌ بهذا القرار، لهذا فالمواعيد هنا أكثر صرامة من سائر الإجراءات المدنية. ويُذكر أن المحكمة المركزية رفضت ادعاءً مركزيًا (وعادلا) للجبهة بهذه الحجة، رغم أن الجبهة قدمت طلبها في الإطار الزمني المحدد، ولكن في اليوم الأخير منه. وتفاجأنا أن المركزية رفضت ادعاءنا مبدئيًا بحجة المماطلة!

والسؤال هنا: كيف يمكن قبول ادعاء ناصرتي المقدّم بعد شهر ونصف من الموعد الأخير وبعد ثلاثة أشهر من الانتخابات؟! وما هي إسقاطات ذلك لدعاوي عدة قد تُوجّه للمحاكم في حالة صدور قرار كهذا؟! قرار كهذا سيسبب فوضى في كل قوانين الحكم المحلي. - أمر آخر يتعلق بمصدر التزوير. فأنت لا تستطيع أن تزوّر ثم تخسر ثم تطلب إعادة الانتخابات بحجة التزوير.. الذي قمت به أنت! بالعكس، يجب انتقاص هذه الأصوات منك! ولهذا أسبقيات قانونية (جسر الزرقاء ٢٠٠٩) والجبهة تملك أدلة راسخة على أن أسماء المزوّرين الذين قدّمتهم "ناصرتي" هم من مصوّتيها البارزين، وهناك شطب لأسماء متشابهة كما يتشابه اسم الجدّ والحفيد في مجتمعنا.

 

الخلاصة: القرار القانوني الصافي هو الإعلان عن رامز جرايسي رئيسًا للبلدية... إلا إذا كان تأثير حكومة إسرائيل بذراعيها: وزير الداخلية ومستشارها القضائي.. حاسمًا في القرار! وفي أية حال؛ من واجب الجبهة تقبّل كل قرار، حتى غير المنصف! ولديها من التأييد الكبير في الشارع النصراوي.. وفي حالة الفوز ستعرف تمامًا كيف تجد تعبيرًا في البلدية لكل القوى بما أفرزته الانتخابات، وعلى رأسها "ناصرتي".

قد يهمّكم أيضا..
featured

كلمتنا واحدة وفي كل المنابر

featured

جَنَتْ على نفسها براقش

featured

"الدين لله والوطن للجميع"

featured

خطر اشعال نار في الجنوب..!

featured

الجِدار الإخباري الواقي

featured

من أجل رفع وتائر النشاط

featured

الأهمية القانونية ليوم الأرض

featured

جاهزون للمعركة