مصادقة المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين على خطة بنيامين نتنياهو القاضية بـ "تعويض" المستوطنين في موقع مستعمرة بيت ايل، هو تجسيد للتواطؤ؛ تواطؤ من يرتدي قبعة القانون و "الحياد" مع من يرتدي زيّ اليمين السياسي والاقتصادي والعسكري.
رئيس حكومة اليمين يتبع سياسة بهلوانية كي يتمكن من الرقص في جميع الاعراس.. فبعد قرار المحكمة العليا بتفكيك بؤرة "اولبانا" ثم رفض المحكمة طلب الحكومة اعادة فتح القضية مجددًا، سعت قوى في اليمين لسن قانون يلتف على قرار المحكمة. نتنياهو عرف ان هذا سيضعه في مأزق حقيقي، لا سيما من حيث الصدام مع المحكمة وكذلك النقد الدولي الحاد القادم على المستوى الدولي. لذلك بلور "البهلوان" وأعوانه خطة استيطانية تعويضًا عن تفكيك تلك البؤرة. وكالمتوقع جدًا، جاء "البديل" أخطر وأبشع مما سيتم ازالته (بالاحرى نقله الى ارض فلسطينية اخرى منهوبة في الضفة الغربية المحتلة).
تتمثل خطة نتنياهو ببناء 300 وحدة استيطانية جديدة على "ارض بديلة" لتلك التي سيتم اخلاؤها من المنازل الاستيطانية المقامة عليها بوصفها ارضا فلسطينية خاصة.
من نافلة القول إنه لا يوجد أي فرق بين ارض فلسطينية عامة منهوبة وأرض فلسطينية خاصة منهوبة في المناطق المحتلة عام 1967. لا توجد اية شرعية قانونية، سياسية او اخلاقية لأي تواجد اسرائيلي في المناطق المحتلة، بل ان الامر يشكل برمّته جريمة حرب كبرى مستمرة منذ اكثر من 4 عقود.
مصادقة المستشار القضائي على مخطط نتنياهو الاستيطاني لا يضفي عليه اية شرعية او مصداقية، بل بالعكس تماما، هذه المصادقة تنتقص وتضرّ وتقلّص من شرعية ومصداقية قرارات المستشار نفسه، لأنه يضع الختم على توسيع الاستيطان الاستعماري، وهو جريمة حرب!
من الواضح تمامًا أن المشروع الاستيطاني آخذ بالتفشي، وهو ما حصل تحت ولاية جميع حكومات اسرائيل منذ السبعينيات. وأمام حكومة هي الأكثر يمينية وتعصبًا، لا مجال لمواجهة وكسر هذا المشروع الاستعماري الا بأدوات المقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية، والقيام بدور ضاغط فعلي وجريء (ولا يرتعد أمام واشنطن!) على المستوى الدولي. لا تفاوض مع الاستيطان.. الاستيطان يحتاج للغة المقاومة والمواجهة فقط!
