المسبحة للتسبيح وللخالق فقط

single

يلاحظ في الآونة الاخيرة ، انتشار ظاهرة ملصقات من نوع جديد تعلق على السيارات!! واعتقد ان الصاقها لا ينبع عن زيادة في العبادة والتعبيد بقدر ما فيه عنصرة ضارة ، هاجمناها سوية وحاربناها وعملنا ونعمل الكثير الكثير من اجل ابطالها او اضعافها .
الملصقات كثيرة ومتعددة ، مكتوبة بالوان مختلفة ومفصلة باشكال عديدة عليها شعارات ومواعظ لا اول لها ولا آخر ولا ضير في ذلك، اذا كان القائمون عليها يهدفون مخاطبة الناس اجمع ويبغون اصلاح المجتمع بجميع اطيافه!!!
ولكن للاسف الشديد واقصد في كلامي نوعا واحدا من هذه الملصقات وهو تلك الملصقة التي تحمل رسم المسبحة التي في رأسها هلال ونجمة خماسية وتعلق على سيارة "المسلم" او تلك الملصقة التي تحمل نفس صورة المسبحة ولكن على رأسها الصليب ومعلقة على سيارة المسيحي . وللأمانة اقول ان ليس هناك ملصقات لمسابح معلقة على سيارات الدروز بل اكتفى اصحاب السيارات بتعليق ملصقة عليها العلم الدرزي !!! ونسي الجميع ان المسبحة وُجدت للتسبيح للخالق فقط .
هل استطيع ان افسر هذه الظاهرة بأنها شكل من اشكال التفرقة والتميّز الذي يدعيه البعض وخاصة في مجال تفضيل نفسه عن بني جلدته لانه ابن الطائفة الفلانية، مع ان الدين الذي نعتنقه وصل الينا بالوراثة ولم نختره نحن بمحض      ارادتنا!!! فانا مسلم لأني ولدت في بيت مسلم وكذلك المسيحي والدرزي، فلربما لو كنت وُلدت في بيت جريس او في بيت سلمان لكنت مسيحيا او درزيا كما هو الامر عند الجميع . افي ذلك ما يدعو للمفاخرة!! او ما يدعو للتميّز عن الآخرين!!!
يا شعبنا المضطهد ! الا يكفينا ما تفعله بنا السياسة الاسرائيلية الرسمية من تقسمنا الى طوائف وامم!! نتأتئ نحن "ونزيد الطين بلة"!!
ألم نقتنع بعد من ان سياسة التمييز العنصري الاسرائيلية تجاهنا موجهة ضد المسلم والمسيحي والدرزي بشكل متساو!!
هل هناك حاجة للتذكير بأن مصادرة الاراضي طالت جميع الاراضي العربية بدون استثناء ، فمثلا تعتبر حكومة اسرائيل ان بيت جن الدرزية بمعظمها محمية طبيعية وكذا الامر بالنسبة لأرض دالية الكرمل الدرزية ايضا التي عُرفت ارضها بانها محميات طبيعية للاستجمام !!!
هل اراضي يانوح وكسرى الدرزيتين سلمتا من المصادرة!! صودرت اراضي معليا والرامة المسيحيتين وصودرت اراضي سخنين وعرابة ودير الاسد!! وكون اقرث وبرعم قرى مسيحية لم يبطل تهجيرهما وهدمهما. هل نحن بحاجة للفت نظركم الى حرمان قرانا العربية بجميع طوائفها من التوسع وتوفير مسطحات البناء والمناطق الصناعية ومن ميزانيات التطوير.
الا نرى كيف ان سياسة هدم البيوت العربية تتنفذ في جميع قرانا العربية على اختلاف طوائفها ، أيستطيع احد ان يميز بين قرى عرابة وعسفيا والجش ومجد الكروم بحيث  اصبحنا جميعا ضحايا سياسة الاضطهاد القومي الاسرائيلية على اساس قومي بالذات . كيف يمكن بربكم ان ننسى هذا الواقع المأساوي الذي نعيش كلنا فيه ، او نتجاهل ما يخبئ لنا المستقبل مع هذه السياسة العدائية. كيف يمر هذا ولا يوحدنا كجبهة واحدة لمعارضته وبدلا من ذلك "نبلش" في بعضنا البعض.

إخوتي ويا أبناء شعبي يستفزني كيف اننا  ننقلب رأسا على عقب         فنتعامل براحة مع القضايا المصيرية ولا نعيرها الاهتمام المطلوب ، بينما تثور كرامتنا على جارنا المسيحي او المسلم او الدرزي على موضوع تافه نحن الذين جعلناه كبيرا بغبائنا وقلة وعينا. اخوتي العرب في هذه البلاد، استحلفكم بالله وبكل عزيز وغال ان تلتفتوا الى الامور المصيرية والموحدة بيننا ان تحبوا بعضكم لسبب واحد، لان واقعنا واحد ومستقبلنا واحد يتطلب التكاتف ووحدة الصف . فالشاعر قالها من زمن بعيد- الدين لله والوطن للجميع – والرسول الكريم (ص) قال انا جد كل تقي لو كان عبدا حبشيا، امتنا تعتز بنا ابناء لها من جميع الطوائف وتدعونا لشد ازرنا بعضا لبعض، فاذا فعلنا ما تطلبه منا امتنا نكون بذلك قد خلقنا انفسنا من جديد في مجتمع متحابٍّ يقوم على التسامح والتعاون لا على العنف الطائفي والقطيعة.
وليتذكر الجميع بان السفينة يمكن ان تغرق بجميع ركابها ويمكن ان تصل الى شاطئ الامان لينزل جميع الركاب للاستمتاع بالشاطئ الجميل الآمن .
آمل ان يراجع كل واحد منا نفسه ويقوم بانتزاع هذه الملصقات عن سيارته ورميها جانبا ، لسنا بحاجة للتفرقة بل الاحوج هو جمع الشمل والوحدة .

 

(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

محاكمة إسرائيل لجرائمها ضد الإنسانية ضرورة ملحة: أية محكمة؟ وكيف؟ ولماذا؟

featured

الهدم وتجربة يوم الأرض!

featured

فيما المليارات تتدفق لتسليح المقاتلين: حرائر سورية ضحايا لتجار البشر

featured

بداية الانهيار!

featured

الأقليات في العالم وصون حقوقها- الألمان في ايطاليا

featured

نتنياهو واضحٌ جدًا!

featured

اليوم العالمي لحقوق الانسان: انتهاكات اسرائيلية صارخة

featured

الرفض الإسرائيلي في المصيدة