لا يتأخر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن إعادة التأكيد، المرة تلو الأخرى، على نواياه المعادية لأية تسوية سياسية معقولة، ولو بحدها الأدنى، مع الشعب الفلسطيني.
فبعد أن أرسل بنائب وزير "الأمن" داني دانون، عضو حزبه، للإعلان أن الحكومة الحالية ستصدّ أي حل سياسي يقوم على مبدأ الدولتين، خرج نتنياهو للاعلان أمس – بنفس الروح الصقرية التي يثابر عليها - إن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية "مستمر وسيستمر في المستقبل"، على حد قوله. وهو ما يعني مواصلة ما يصح اعتباره العملية المنهجية لتدمير البنية التحتية لأية تسوية ممكنة. فالاستيطان ليس نهشًا ونهبًا للأرض الفلسطينية فقط، بل تقطيع لأوصال المجتمع الفلسطيني واغتيال بطيء للأمل في اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومقومات.
من هنا، فإن جميع تصريحات نتنياهو وحكومته، السابقة والراهنة، عن موافقته على حل يشمل اقامة دولة فلسطينية، هي تصريحات منافية لحقيقة الممارسات الفعلية على الأرض. ولا معنى لأقواله أمس إن "أعمال البناء الجارية داخل الكتل الاستيطانية لا تغير بشكل جوهري من فرص التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين" سوى ذرّ للرماد في العيون، حتى تتواصل عملية النهب الاستيطاني. كذلك، فهو يحاول ابعاد الضوء عن هذه الجريمة تحت ستار من الكلام بواسطة التذرّع بأن المشكلة تقع في مكان آخر.. أو حسبما زعم: "السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى الطرف الآخر في الاعتراف بالدولة اليهودية"!
هذه الحكومة حازمة في عدائها لأية اجراءات سياسية تتعارض مع مشروعها الاستيطاني ونزعتها التوسّعية الكبرى. ومن الواضح أن الادارة الأمريكية لا تنوي ممارسة أي ضغط عليها، وأكثر ما يمكن أن تفعله هو التحرك على وتيرة المماطلة الاسرائيلية وبالتالي حرق المزيد من الوقت. وهذه النقطة تستدعي المفاوض الفلسطيني التفكير في إجراء انعطافة جدية وجريئة، كيلا يدخل نفقًا سبق له أن دخله، ولم يحقق فيه أي إنجاز سياسي، بل ربما على العكس.. لقد حان الوقت لكسر قواعد اللعبة ووقف قبول معادلة تلعب فيها واشنطن إسميًا دور "الوسيط" بينما هي في الحقيقة "راعي" سياسة الاحتلال الاسرائيلية!