شفاعمرو كنعانية الأصل عربية الشمائل فلسطينية الهوى

single

شفاعمرو مدينة كنعانية أسسها  الكنعانيون العرب الذين أتوا فلسطين من شمال  الجزيرة العربية بحثا عن الماء والمراعي الخصبة لقطعانهم  التي توفرت في فلسطين  بغزارة في  تلك الحقبة الزمنية . سيطر الكنعانيون على  فلسطين   سيطرة تامة حتى عرفت البلاد  باسمهم "  ارض كنعان "  او " بلاد كنعان" كما جاء
في العهد القديم من التوراة.
كنعان وقحطان  وغسان وعدنان وغيرها  كلها قبائل عربية  هاجرت شمال الجزيرة العربية  بحثا عن الماء  والارض  الطيبة كما اسلفنا .
قبائل كنعان دخلت الاراضي  التي تعرف اليوم  بفلسطين   في منتصف الالف الرابعة قبل الميلاد   واستوطنوا  الساحل  الفلسطيني من عسقلان  جنوبا  حتى عكا شمالا . والقبائل الاخرى مثل غسان وعدنان استوطنت جنوب سوريا الكبرى  وقبائل  قحطان  استوطنت ما يعرف اليوم بالساحل اللبناني  وعرفوا فيما  بعد بالفنيقيين .
في حدود عام  1200  دخل  فلسطين  قوم جاءوا من جزر  البحر الابيض المتوسط   والغالب من جزيرة كريت  عرفوا بـ" pelest " امتزجوا    مع سكانها  الكنعانيين  تماما حتى انهم  تكلموا  لغة كنعان  وهي  العربية  القديمة  التي  سبقت الآرامية  التي تحدث بها  المسيح  عليه السلام .
 هؤلاء  القادمون من البحر أخذوا بحضارة  الكنعانيين  وطرق حياتهم وتزاوجوا معهم  حتى امتزجوا  نهائيا  واصبحوا   جزءا  لا يتجزأ  من الحضارة  الكنعانية التي استوطنت الساحل الفلسطيني . ونسبة اليهم  اطلق  هيرودوس الاغريقي   مؤسس التاريخ كنية فلسطين  على هذه البلاد والتي بقيت حتى يومنا هذا . في تلك الحقبة  أي ما بين 1200-1300  قبل الميلاد دخل فلسطين  ايضا   من الشرق " العبرانيون" او "عبرو"  كما اطلق عليهم المؤرخون . أتوا  من شمال الجزيرة العربية . كتب عنهم  المؤرخون  انهم كانوا  خليطا  من قبائل  سامية واخرى غير سامية .  جاؤوها  فاتحين ايضا بحثا عن الماء والمراعي. يقول التاريخ ان  قائدهم فيما بعد النبي موسى عليه السلام يهوشوع بن نون   فتح  اريحا واحتلها عام 1186  ق.م و اباد  اهلها  عن  بكرة ابيهم ولم  يسلم لا زرع ولا  ضرع .
أسس العبرانيون   مملكتين    في الهضاب  الشرقية لفلسطين  التي فصلت   السهل الساحلي   عن غور  الاردن . اسسوا  في الشمال  مملكة السامرة  وكانت ايضا عاصمتها مدينة "السامرة "  قرب نابلس اليوم "  ومملكة يهودا  التي كانت عاصمتها القدس   والتي عرفت   بتلك الحقبة  بـ "يبوس"  على اسم مؤسسيها   اليبوسيين  وهم ايضا قبائل  عربية  اتت من شمال جزيرة العرب . بلغت المملكتان  عصرهما الذهبي   في عهد الملك سليمان وابيه داوود  ودامتا معا  حوالي 90 عاما  تخللتها نزاعات فيما بينهما وايضا مع الكنعانيين  سكان البلاد الاصليين . يذكر التاريخ ان هذه القبائل  أي "العبرانيين"   لم تفرض  سلطانها  ولو لفترة وجيزة  على الساحل الفلسطيني ومدنه العامرة . بلغ  عدد المدن  الكنعانية  المتطورة في تلك الحقبة  حوالي 200 مدينة  ذكرت اسماء 117 مدينة منها  منقوشة بالخط الهيروغليفي  على  احد اعمدة  معبد الكرنك الشهير في  صعيد مصر وبالتحديد  في مدينة "طيبة" التي كانت عاصمة الفراعنة  لاكثر من 3000  عام   بالقرب من  مدينة الاقصر اليوم .
حدث كل هذا  تحت هيمنة  الامبراطورية الفرعونية  العظيمة   التي فرضت سيطرتها   على العالم القديم كله  تقريبا  في الغرب والجنوب الاعماق الافريقية وفي الشمال الساحل الافريقي   كله تقريبا  وفي الشرق حتى جبال ارارات . كان  حينها الامن المصري الاستراتيجي  في عصر تحتمس الثاني احد اقوى الفراعنة  يمتد  الى جبال ارارات  وشمال سوريا وتركيا اليوم وكان  في صراع هيمنة  دائم  على تلك المناطق   النائية  التي استوطنتها    الشعوب  المختلفة  في الحقب التاريخة المتلاحقة  سكنها الكلدانيون  والاكاديون  والاشوريون  والعموريون   وغيرهم وكلها شعوب أتت في الغالب من بلاد ما بين النهرين . كانت فلسطين ومازالت   مطمعا للغزاة من  كل حدب وصوب. احتلها الاسكندر  المقدوني  والرومان والصليبيون والتتار  وكل غزاة العصور الحديثة  المعروفين.
لا مكان لنا في هذه العجالة  من التوسع والتفصيل . بقي لنا  ان نؤكد  ان فلسطين  كانت ابدا  مطمعا للغزاة  لمكانتها الاستراتيجية  الهامة  ولموقعها في نصف العالم  بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب  أي انها ملتقى القارات . كانت  غنية  ومتطورة زراعيا وصناعيا  وتجاريا  .
ليس  صدفة  ان التاريخ  القديم والحديث  لم يذكر ولا مرة واحدة عن مجاعة اصابت فلسطين   في تاريخها الطويل مع انه ذكر مرارا  ان هذه الآفة  اصابت دولا مجاورة مثل لبنان وسوريا  في ازمان مختلفة  وآخرها تلك المجاعة  في اواخر القرن التاسع عشر التي اجبرت سكان تلك البلاد على الهجرة وخاصة الى الامريكيتين . من المهم بمكان ان   نذكر هنا  ان فلسطين كانت  في ذات الوقت  مقبرة   للغزاة. على حدودها الشرقية  انتهت الامبراطورية الرومانية –البيزنطية  على يد العرب الفاتحين  في  معركة اليرموك  وفي غورها  الشمالي طُرد التتار المتوحشون منها   شر طردة في معركة عين جالوت  وقضي على وجودهم  في الشرق العربي   وعلى ارض  حطين  انهى  صلاح الدين الوجود الصليبي والى الابد.
كتبنا كل هذا لنؤكد  ان شفاعمرو  عمرها   من عمر التاريخ  وان تلالها السبع  التي تشرف على البحر  الازرق  في الافق  القريب  تخفي  كنوزا  وآثارا وبقايا عصور غابرة .  قلعتها   بنيت على اطلال  قلاع قديمة  غائرة  في بعدها  الزمني الذي يعود في الاصل الى اهلها الكنعانيين  الذين بنوها صرحا  بين السهل الساحلي  وجبال الجليل  الساحرة.
بعد اسابيع ستحتفل شفاعمور لكونها مدينة وبلدية رسمية منذ  1910  أي ان بلديتها  تأسست في البرزخ  التاريخي القصير  بين عظمة الامبراطورية العثمانية  ونهايتها بعد الحرب الكونية الاولى .
نحن نقترح  ان  نحتفل  معا على وجودها كمدينة على قائمة الحضارة على الاقل 5000 عام . واجب علينا  ان نستحضر في هذه المناسبة  الغالية على قلب كل شفاعمري  اولئك العظام  الذين حرروها من قيودها واحتلالاتها المتكررة  منذ بداية التاريخ المدون . علينا ان نستحضر في هذه المناسبة روح  خالد بن الوليد  وصلاح الدين والظاهر بيبرس  الذين قاتلوا المستحيل لابقائها كنعانية الاصل عربية الشمائل   وفلسطينية الهوى .
في ذات  الوقت  علينا ان نذكر غزاتها على مر العصور الذين أتوها على رؤوس الحراب  وعلى ظهور الدبابات  وعاثوا  فيها   دمارا وخرابا . حرقوا المرجة  واقتلعوا الزهرة  وقتلوا الاهل وشردوهم  وحاولوا طمس حتى النسائم   العربية الدافئة التي تأتيها  من فيافي العرب والتي  تبعث فيها كل مرة روح الحياة .
كل الف عام وشفاعمرو  وانتم بخير معززين مكرمين  في ارض الآباء  والاجداد.

 


(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

(..أَفَلا تَذْكُرُون)

featured

إما أن نكون شعبا، ونتصرف كشعب، أو لا نكون...(2-2)

featured

الهيمنة تجري في عروق النظام الأمريكي

featured

العالقون في جحور أمريكا

featured

أنقرة ولاعب الشطرنج الإيراني!

featured

نعي الثقافة والسياسة في العالم العربي: ويكيليكس آل سعود (2-2)